الأسرة هي اللبنة الاولى في بناء أي مجتمع ، فالمجتمع ما هو إلا مجموعة أسر  تشكل في تجمعها مجتمعاً اما مترابطاً أو مفككاً حسب حال الأسرة في ذلك المجتمع .

و الأسرة تتكون من الزوج و الزوجة و الأبناء ، و في الأسرة ينشأ الأبناء و يتعلمون في أجوائها الأخلاق و الفضائل ان كانت الأسرة لها رسالة و هدف واضح ، أو يتعلم الأبناء الأنانية و التخريب و مساوئ الأخلاق اذا كانت الأسرة تسير بلا هدف و لا رؤية لها و لأفرادها . و للأسرة مقومات تساعد في بنائها و استقرار أركانها و تسمو باخلاق من ينتمون اليها .

مقومات استقرار الاسرة
مقومات استقرار الاسرة

محتوى المقال

مقومات استقرار الأسرة

الإختيار الصالح

و نقصد بالإختيار هنا اختيار الزوج أو الزوجة ، فولي المرأة ينبغي له ان يختار الزوج الصالح الذي يليق بابنته أو من يقوم على ولايتها ، فلا ينظر الى مقماته المادية و غناه ، و يهمل الجانب الاهم في الزوج و هو الدين و الخلق ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) .

و الامر ذاته يقال للرجل عند اختياره للفتاة التي يريد ان تشاركه حياته و بناء أسرته ، فيبحث عن ذات الدين و الخلق و بعدها ببعيد قد يهتم بالمال و الجمال ، لكن الدين و الخلق ينبغي أن يكون معيار الاختيار الاول ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرًا من زوجة صالحة، إنْ أمرها أطاعَتْه، وإن نظر إليها سرَّته، وإن أقسم عليها أبرَّته، وإن غاب عنها نصحَتْه في نفسها وماله) .

العشرة الطيبة و المعاملة الحسنة

فمن اهم مقومات استقرار الاسرة العشرة بالمعروف بين الزوحين ، و المعاملة الحسنة ، فالزوج يقوم على رعاية زوجته ، و الانفاق عليها ، و يكفيها الناس ، و يتحمل منها و يتسامح في حقه ، فكما قالت العرب ( العاقل هو الفطن المتغافل ) ، و يحقق قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( خيركم خيركم لأهله ، و انا خيركم لأهلي ) ، فيصبر الرجل على زوجته و يقدر ضعفها و انها أسيرة عنده .

و كذلك المرأة ، تطيع زوجها في المعروف ، و تقوم على خدمته و رعاية بيته ، و تكون أمينة على عرضه و ماله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مِن سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة؛ مِن سعادة ابن آدم: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء))؛ أحمد بسند صحيح.

الحوار و المشاركة

من مقومات استقرار الاسرة ، الحوار و المشاركة في المشاغل و الافراح أو الأحزان و الهموم ، فلا ينبغي ان يكون الرجل يعيش في واد ، و الزوجة في واد ، و الأولاد في واد ثالث ، و كأنها جزر معزولة ، بل ينبغي ان تكون الأسرة كلاً و احداً في مشاغلها و قرارتها ، و من مقومات استقرار الأسرة في ذلك الجانب الاجتماع على الطعام ، فلا ينبغي أن يكون كل فرد من افراد الأسرة له موعد للأكل يختلف عن باقي أفراد أسرته ،و هذا الامر وإن بان صغيراً غير ذي بال ، إلا انه من أكبر العوامل التي تساعد في استقرار الاسرة ، فالإجتماع يدفع للكلام و الحوار و تفقد الاحوال و تقويم الخطأ للمخطئ ، و تصويب الصواب و تحميسه عليه ، و بيان الفاضل من الاخلاق و الردي منها .

مقومات استقرار الاسرة .
مقومات استقرار الاسرة .

المتابعة و الإهتمام

فمن اهم مقومات الاسرة ، متابعة احوال الأسرة ، فيقوم رب البيت بمتابعة أحوال الأبناء و أخلاقهم ، و يتابع ماذا يفعلون بما معهم من مال ، و يتابع اصدقائهم و معارفهم ، و كذلك الأم لا تكتفي باعداد الطعام و إطعام الاولاد فقط ، فالأهم من ذلك متابعة دخولهم و خروجهم ، و تأخرهم و تغير احوالهم إن تغيرت ، و ليس في ذلك حجراً على الأولاد و الأبناء و تقييداً لحياتهم ، لكنها واجبات الأسرة و الكبار فيها ، فالمراقبة تدفع الى احسان العمل و تجنب الخطأ .

إقامة الاسرة على الدين

فمن مقومات استقرار الاسرة أن تكون الأسرة قائمة على الدين ، و يكون معيار الموافقة و المخالفة ، و الحق و الباطل هو الدين و الحلال و الحرام ، و ليس المجتمع و العيب ، فالدين كله خير ، فالاسرة المسلمة القائمة على الدين و تعظيمه في نفوس اعضائها ، تكون اسرة متماسكة ، و يتحقق فيها استقرار الاسرة ، فالأسرة التي تقوم على مراعاة المجتمع و العيب ، و لا تقوم على مراعاة الدين و الحلال و الحرام ، هي أسرة مكتوب عليها و على أفرادها التفكك و الضياع ، فمن كان معياره العيب اذا خلا مع نفسه أو أمن من أن يراه أحد ، ارتكب الشرور و المخالفات ، لكن الفرد القائم على الحلال و الحرام ، لا يفعل المناهي و الخطأ ولو كان و حده لانه يراقب ربه لا الناس .

الترويح عن النفس

من مقومات استقرار الاسرة ، الاهتمام بالجانب الترفيهي لأفراد الأسرة ، و تغيير نمط الحياة كل فترة حتى لا تمل النفوس ، فالحياة ليست جد كلها ، بل فيها من السعة و المتعة ما يكسر رتابة الحياة ، و يعين على استكمال مشوار الحياة في ظل استقرار الاسرة ، و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يسابق السيدة عائشة أثناء السفر ، فالنفوس تمل و بعض اللهو و المرح يصلحها .

شطب كلمة الطلاق من قاموس الأسرة

من مقومات استقرار الأسرة ، ألا يتم الحديث فيها عن الطلاق ، سواءاً من الرجل او المرأة ، فلا يستعمل الرجل هذه الكلمة كتهديد للمرأة في كل مشكلة تقابلهما و لابد ان تقابلهما الكثير من المشاكل ، فهذه طبيعة الحياة و طبيعة الاسرة ، كذلك المرأة لا ينبغي لها أن تطلب الطلاق و الانفصال عن زوجها مع كل مشكلة تقابلها معه سواءاً كانت كبيرة او صغيرة ، كما أن الإكثار من كلمة الطلاق و التهديد به من الرجل ، أو المطالبة به من جانب المرأة يشعر الأولاد بعدم الاستقرار ، و فقدان الأمان و الطمأنينة في المنزل مما يؤثر على نفسياتهم ، و حياتهم المستقبلية .

مقومات استقرار الأسرة كثيرة و عديدة ، و يجب مراعاة هذه المقومات و الاهتمام بها لضمان استمرار و استقرار الأسرة .

 

مقومات استقرار الاسرة .
مقومات استقرار الاسرة .