تعانين من تواجد أحد الشخصيات النرجسية في حياتك؟ هل تشعر ببؤس حقيقي عندما تتفاعل مع هذا النوع من الأشخاص؟ قد يوحي لكِ مصطلح “الشخصية النرجسية” بالغرور وغلبة الأنا على الشخصية الحقيقية، والتي تنعكس على من حولها بشكل سلبي يتسبب لهم في الإحباط وفقدان الثقة بالنفس، ولكن أثبتت العديد من الدراسات السيكولوجية والأبحاث أن وجود الشخصية النرجسية بحياتكِ قد يصيبك بالإكتئاب والشعور باليأس والفشل الدائم، ولكن إليك أسباب تحول الشخصية النرجسية وطرق التعامل معها دون أن تؤثر عليك، بالإضافة إلى كيفية علاجها.

النرجسية
النرجسية

محتوى المقال

المقصود بمصطلح “الشخصية النرجسية”

من المعروف أن النرجسية هو حب الأنا أو الذات بشكل مبالغ فيه، فالشخص النرجسي لديه الميل للإصابة بجنون العظمة ولا يسهل على من حوله التعامل معه بحكمة كما ينبغي، وما يجعل الأمر أسوأ أنه لا يتمتع بالعواطف والمشاعر التي يتمتع بها الأشخاص الأسوياء، فهو يحب ذاته لدرجة تعميه عن إنجازات من حوله.

والشخصية النرجسية تحب التفاخر بإنجازاتها المستمرة، وتعشق عندما تظهر ويُلقى عليها الضوء في أي مناسبة، فهي دائماً ما تسعى لجذب الإنتباه والتباهي، وقد يبدو على الشخص النرجسي الثقة اللامتناهية بالنفس، ولا يمكن لأحد ممن حوله أن يقلل من شأنه.

وعندما يشعر بالخطر من نجاح الأشخاص الآخرين فإنه يبدأ بالحرب النفسية لإفقادهم الثقة بالنفس، فيقوم بإحباط عزيمتهم بأن ما فعلوه ليس بالشيء الجليل لكي يتفاخروا بنجاحه وتحقيقه، ومثل هذه الشخصيات لا تصلح إطلاقاً لدور القيادة، فهي تؤثر سلباً على روح الفريق وتحطم من آمال الشركاء، الأمر الذي ينعكس على آداء الأفراد.

طرق التعامل مع الشخص النرجسي
طرق التعامل مع الشخص النرجسي

طرق التعامل مع الشخصية النرجسية

لكي تتجنب التأثير السلبي الذي تتسبب به الشخصية النرجسية وما تحاول أن تفرضه من سيطرة وهيمنة؛ تجاهلها تماماً، ولا تشعرها بإنجازاتها، قم بعكس الأمر تولى القيادة وقم بدورها، فتبدأ الثقة المبالغ فيها بداخلها بالتذبذب شيئاً فشيئاً، وقد يبدو الأمر غاية في الصعوبة لما تتمتع به الشخصية النرجسية من حب للهيمنة والتملك، ولذلك إليك أفضل طرق التعامل مع الشخصية النرجسية:

تحكم في أعصابك وردود أفعالك

من المهم أن تدرك أن الشخص النرجسي يحاول قدر الإمكان إستفزازك، وينبغي عليك التحكم في إنفعالاتك وردود أفعالك، فلا تعكس ما يجول بداخلك من براكين توشك على الإنفجار، بل كن هادئ عكس توقعاته فيبدأ هو في الشعور بالتردد والحيرة.

حيث أن النرجسيون دائماً ما يسعون لإثارة الجلبة وإفقاد من حولهم القدرة على التركيز، ويسعون بكل طاقاتهم لكي لا ينجح الآخرين حتى يُنسب لهم فقط النجاح ويستمتعون بما يُقال لهم من إطراءات غير محدودة.

أشفِق عليه

نعم قد يبدو ذلك غريباً بعض الشيء، فكيف أشفق على من لا يشفق على الآخرين؟ وهذه هي الفكرة كونك تثبت له أنك تشعر بالشفقة عليه لكونه لا يتمتع بما لدى الآخرين من مشاعر حقيقية وعواطف جياشة، وكونه لا يستطيع أن يشعر بالحب ممن حوله، وكونه في الحقيقة أشبه بمسخ لا يتميز بأي شيء يمت للإنسانية، فيشعره ذلك بالقليل من التردد ويحبط من الثقة المبالغ فيها بنفسه.

واجه الشخصية النرجسية بكل قوة

عندما تشعر بالتقليل من إحترامك ومجهودك من الشخص النرجسي، فلا تدعه يلقي عليك ما لا يُحمد وواجهه بشراسة، فهو يختبئ خلف قناع القوة، بينما هو في الحقيقة من الشخصيات الضعيفة والتي ترتدي قناع البرود والجمود لكي لا تدع الآخرين يشعرون بضعفها.

واجه بقوة لتسترد حقك ولاكن لا تدع للإنفعالات والعدوانية مكان، كن قوي كما أنت ولكن لا تتعامل مثلما يتعامل الشخص النرجسي، فلا تجعله يجعلك مثله ويؤثر عليك، فتخسر من حولك.

إرسم حدودك في التعامل

لا تدع الأمر للصدفة عندما يتعلق الموضوع بالشخص النرجسي، فلابد من رسم الحدود وتوضيحها لمن يتعامل معك على أي حال، فيسهل ذلك من التفاعل الإجتماعي في البيئة المحيطة بك، بينما يخفف عنك أعباء الشرح والجدال، فإحسم أنت الأمر ولا تدع هذا النوع من الشخصيات حسم كيفية التعامل.

علاج الشخصية النرجسية
علاج الشخصية النرجسية

لا ترفع سقف توقعاتك

تأكد أن الأمر قد يبدو غريباً ولكن لا تتوقع أن يقوم الشخص النرجسي بمدحك أو يطري عليك، وبالرغم من شعورك بأن ذلك أحد أبسط حقوقك، ولكن النرجسيون لديهم عالم خاص بهم لا يتعلق بالمنطق، فهم يعانون من منطق مشوّه ولا يمتلكون المشاعر السوية الطبيعية بالإعجاب والإنبهار من سلوكيات ونتائج الآخرين، فهو يرى نفسه الأول والأخير، الفريد من نوعه، ولذلك لا تتوقع منه المدح أو الإطراء، فقط ثق بنفسك واسعى جاهداً للتطوير وتأكد من نجاحك وتمتع بما حققته دون الإلتفات له.

عبر عما يجول بداخلك بصدق

قد تبدو هذه النقطة كنقطة تحول في العلاقة بينك وبين الشخصية النرجسية، فحب الأنا بداخله سببه صدمة نفسية قد تعرض لها أو ربما الإحتيال والخداع من أحد أقرب الأشخاص إليه، فأدى ذلك لفقدانه الثقة بالآخرين، ولذلك دائماً هو يفتقر للصدق.

وعندما تتعامل معه بصدق وتعبر عما بداخلك من مشاعر الشفقة والصدمة من ألإعاله، فإنك تحدث موجات تذبذية في مجال المنطق خاصته، فأنت تهز عالمه بقوة، فقد بنى عالم مليء بالتخيلات المتمثلة في خداع اللآخرين، وبصدقك قد تبدأ بتحطيم هذه الصورة شيئاً فشيئاً.

وإن إلتمس الصدق بك فإن هذه الخطوة قد تُحدث تطور جدي بداخل الشخص النرجسي ليبدأ الدخول في طور العلاج والتحسن ليصبح شخصية سوية.

تجنب التفاعل المباشر معه قدر الإمكان

إذا وجدت أن تأثير هذه الشخصية ينعكس بالسلب على سلوكياتك، ويحد من إنفعالاتك ويثير غضبك، فتجنب هذه الشخصية هو الحل الأمثل، فحين تتجنبه توفر على نفسك عناء أن تصبح مثله وتخسر أحباؤك، ولذلك أن في غنى عن التفاعل والتعامل معها.

كما أن التجنب والتجاهل يثير ريبة النرجسيون ويشعرهم أن جهودهم وما يسعون إليه غير محموداً، وبالتالي يحد من الثقة بالنفس لديهم ويحرك لديهم بعض العواطف مثل الغضب، فيبدأ بالتفكير لماذا ولربما يهتدي للإجابة الصحيحة فيبدأ في طور التغير نحو الأفضل.

إعتمد على حس الفكاهة

إذا كان الشخصية النرجسية هي شخص مهم بحياتك فلا تفقده، ويمكنك التعامل معه ببساطة والتمتع بالضحك والفكاهم من أسلوبه وطرق تعامله، ومن خلال إلأتماسه الصدق بداخلك فيدرك أنك تحبه ببساطة وأنك تحاول إنجاح العلاقة بينكما سواء كانت علاقة صداقة أم علاقة زوجية.

في هذه الحالة تلاحظ إستثناء في تعامله معك، فالشخصية النرجسية تنجذب لمن يحبها، فهي تفتقر إلى الحب وترغب في الشعور بالإحتواء، والإرتواء من دفء إفتقدته، وعندما تتوصل لذلك بالنهاية فهي تتمسك بالشخص وتمنحه الثقة وتبدأ في الظهور الحقيقي للشخصية الأصلية المختبئة خلف قناع النرجسية

والعديد من الشخصيات يصابون بالشخصية النرجسية نتيجة لتعرضهم للجفاء، فلم يجدون من يحتويهم ويخفف آلامهم ويربت على أكتافهم وقت الأزمات، ولذلك قد تحولوا فعلياً لأشخاص يتسموا بالجمود متجاهلين ما يجول بداخلهم من مشاعر إنسانية تحتاج للظهور، فتنعكس هذه المشاعر بشكل عنيف على سلوكياتهم وردود أفعالهم نحو نجاحات الآخرين.

إقرأ أيضاً

اسباب الضيق والاكتئاب وعلاجه

كيف أعالج مشكلة السرقة عند الأطفال

القلق عدو التفكير السليم