بالرغم من التطور الكبير الذي وصلت إليه ثقافة الكثيرين في مجال الصحة النفسية وأهمية الطب النفسي إلا أنه لا يزال هناك الكثيرين ينساقون خلف أسباب العزوف عن زيارة الطبيب النفسي ويمتنعون عن الحصول على المساعدة في هذا المجال اعتقادا منهم أنها إساءة لوضعهم أو لمكانتهم بين أفراد المجتمع.

وينتج عن ذلك حالة سلبية جدا وتطور لحالة المريض النفسي وقد يصل الأمر إلى الإصابة بأمراض عضوية وفشله في حياته عموما سواء كانت المهنية أو الزوجية وتطبيقه للعديد من السلوكيات النفسية التي قد ينتج عنها ضرر مباشر للفرد والمجتمع.

محتوى المقال

أسباب العزوف عن زيارة الطبيب النفسي

الإحساس بالخجل

ويعتبر هذا العامل هو أحد أكثر العوامل شيوعا بين المرضى النفسيين حيث أن أغلبهم يشعرون بالإحراج من التحدث في مرضهم النفسي وأعراضه التي يعانون منها سواء كان ذلك مع مختص أو حتى مع فرد من أفراد العائلة، بالرغم من أن هذه الأمراض النفسية لا تختلف عن الأمراض العضوية التي تحتاج إلى مختصين وأطباء.

اعتقاد المريض أن المرض سوف ينتهي بدون علاج

هناك بعض الحالات من الاكتئاب أو الحزن البسيطة يمكن شفائها بدون تدخل من الطبيب النفسي، لكن هذا الوضع لا ينطوي على كل أنواع الأمراض النفسية حيث أنه هناك بعض الأمراض قد تظل مع المريض طوال سنوات عمره عندما لا يحصل على عناية طبية مناسبة، فهي مثلها كمثل أي مرض آخر يجب أن يتم التدخل الطبي اللازم لها حتى لا تتطور الحالة وتسوء.

ويجد المصاب بالمرض النفسي حالته في تدهور مستمر وتزداد أعراض المرض في حين أنه ينتظر زوال المرض بدون تدخل طبي وهو ما يزيد من صعوبة المرض وعلاجه وكلما تزيد الفترة التي تسبق التدخل النفسي كلما تزيد درجة خطورة المرض وأعراضه.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أمراض القلب ترتبط ارتباطا مباشرا بالاكتئاب، وأمراض السمنة المفرطة والسكر ترتبط بالمرض النفسي.

عدم استعداد المريض النفسي لاستخدام الأدوية النفسية

يبتعد الكثيرين من الأشخاص عن زيارة أطباء الطب النفسي ليتجنبوا استخدام أو تناول الأدوية النفسية والتي يحتاجها الطبيب النفسي في برنامج العلاج النفسي للمريض، على الرغم من تأثيرا الهام جدا على صحة المريض النفسية وتقدم حالته وغالبا لا يحتاج الأمر إلى استخدام هذه الأدوية لفترات طويلة، ولا سيما أن الأطباء النفسيين في العصر الحالي يتجهون نحو العلاج بالكلام حيث أن هذه الوسيلة أثبتت فعاليتها في الكثير من الحالات والتي نجحت في الخروج من الأزمة والعودة للحالة الطبيعية.

عدم ظهور أعراض المرض النفسي بشكل متواصل

في بعض الأحيان يجد المريض النفسي أن أعراض المرض لا تظهر بشكل مستمر مما يعطيهم شعور بعدم الحاجة إلى زيارة الطبيب النفسي، وعلى سبيل المثال هناك بعض الأشخاص يعانون من آلام في العضلات وعدم انتظام في النوم قد يتوجهوا فورا لطبيب عظام أو أمراض باطنة ولكن الأمر يحتاج إلى طبيب نفسي لأن هذه الأعراض هي نتيجة اصابتهم بالاكتئاب.

وفي النهاية يجدر بنا القول أن اللجوء إلى العلاج النفسي هو أمر هام جدا لمن يعاني من أعراض الأمراض النفسية للحصول على المساعدة اللازمة ويجب أن يتجنب كل هذه الأسباب الواهية التي ليس لها أي أساس من الصحة وقد تتسبب في وصول المرض لمراحل سيئة جدا قد لا تحدث في حالة التدخل المبكر والعناية الطبية اللازمة من المختص النفسي، والطب النفسي عالم كبير ومجال شامل يرتبط بكل حالات الإنسان النفسية ويمكنه أن يشخصها ويجد العلاج المناسب لها.