أهمية الصداقة في حياتنا تفوق أهمية أساسيات كثيرة في الروتين اليومي لحياة الإنسان وتعتبر أحد القيم الاجتماعية الراقية التي توضح إمكانية الأشخاص على تكوين علاقات اجتماعية سليمة وسوية مع الغير وبما يوفر للإنسان إمكانية التكيف والتواصل مع الآخرين، ويوفر له القدرة على إثبات وجود من خلال مجموعة الأشخاص التي يعيش في محيطهم.

فالصداقة تعد قيمة وطموح وإنجاز في حد ذاتها، قيمة لأنها تخرج من الإنسان مشاعر الأنانية وتزيد من قدرته على الوفاء والإخلاص، وإنجاز لأنها دائما تعتبر دافعا للتقدم والتطور والعلو وعندما تكون أسس الصداقة متينة ووطيدة قد تكون سياجا يحمي الأصدقاء من المخاطر والأخطاء.

أهمية الصداقة في حياتنا

محتوى المقال

يمكن تعريف الصداقة بأنها علاقة اجتماعية إنسانية ترتكز على أسس قوية وترتبط بمشاعر الود والاحترام والجاذبية المتبادلة فيما بين الأشخاص وتعتبر هذه الجاذبية لها قوة وجدانية لا ترتبط نهائيا بأي مشاعر جنسية.

ويمكن تعريفها أيضا أنها علاقة أجتماعية دائمة تقوم على التوافق في التوجهات والأفكار وترتبط بمدلولات مهمة جدا ترتبط بعلاقة الفرد مع المجتمع والأفراد المحيطين.

على اعتبار أن الصداقة لها أسس وجدانية ونفسية ولها دلالات شخصية فهناك بالطبع خصائص ومميزات تتصف بها الصداقة حتى يتم تحقيق التكامل التام في علاقة الصداقة وهذه الخصائص هي:

أهمية الصداقة في حياتنا

المناقشة

الصداقة هي علاقة لا تشبه غيرها من العلاقات الإنسانية كالزمالة أو الصحبة أو حتى الزواج حيث أنها تتيح للأصدقاء أن يناقشوا كل ما يرتبط بحياتهم من أمور ومشاكل وأنشطة حيث أن العلاقات الأخرى لها حيز محدد وترتبط بمجال معين أو نشاط معين ينحصر فيه الحديث.

وتتيح الصداقة أيضا عن طريق فتح باب الحوار أن يتمكن من التحقق من أفكاره ومعتقداته ويقوم بالإفصاح عنها بكل حرية وطلاقة ودون أي قيود فهناك العديد من الأفكار التي تدور في خلد الشباب لا يمكنهم أن يتأكدوا من صحتها إلا عن طريق تجربتها الفعلية والتطبيق الواقعي لها.

الاعتماد

ويحدث في إطار كل ما يمكن أن يقوم به الأصدقاء من تأثير على الطرف الآخر وذلك بالنسبة للمشاعر أو الاعتقادات أو التصرفات حيث يمكن عن طريق علاقة الصداقة أن يقوم كل طرف من أطراف العلاقة باستثارة مشاعر الطرف الآخر ويعتبر هذا الأمر مصدر هام جدا للعديد من المشاعر والأفكار الإيجابية البناءة.

وفي هذه المرحلة يتضح دور التشجيع من الطرف الآخر حيث يكون له أهمية بالغة في حياة الأصدقاء وهو ما يوضح أهمية الصداقة في حياتنا والإمكانية على التقويم الشخصي للنفس والشفافية تجاه العديد من المواقف التي تظهر فيها الصداقة بصمتها البالغة.

أهمية الصداقة في حياتنا

الانتفاع المتبادل

وهو مرتبط بالاعتماد أيضا حيث أنه في بعض الأحيان توفر الصداقة تحقيق منفعة مباشرة عن طريق ما قد يقوم به بعض الأصدقاء تجاه الطرف الآخر وذلك على عدة جوانب منها استغلال الوقت أفضل استغلال أو المجهود أو العديد من الإمكانيات التي يمكن تقديمها في خلال علاقة الصداقة على اختلاف أنواعها سواء كانت مادية أو معنوية.

ومن الجدير بالذكر أن أي انتفاع لا يجب ان يكون على حساب انتفاع من نوع آخر أو أن يكون له أي تأثير على علاقة الصداقة وأسسها القوية ويجب ان تكون المنفعة بدون أي مقابل ولا يجب أن ترتبط الصداقة بالمصلحة الشخصية حتى لا تنهار في أبسط مشكلة تواجه الأصدقاء.

الاستقرار

تعتبر هذه السمة نتيجة بديهية للخصائص السابق ذكرها ويرجع ذلك إلى أنها توضح مدى العمق الارتباط والعلاقات الإنسانية بين الأصدقاء وحجم العطاء المتبادل حتى يتمكن أطراف الصداقة من تحقيق الغاية النفسية والاجتماعية وبدون البحث عن أي مصالح شخصية قد تسبب تدمير هذه العلاقة.

فهناك العديد من الصداقات التي نبتت جذورها مع بداية سن الطفولة والصبا واستمرت واستقرت حتى رسبت قدر كبير من الاستقرار والطمأنينة النفسية والاجتماعية، وهناك على الجانب الآخر علاقات صداقة لم تستمر طويلا لأنها لم تستقر وتدوم مع استمرار الحياة وهو ما نجده حاليا في الصداقة التي أصبحت مرتبطة بالمنفعة المتبادلة والتحول النفسي والمادي السريع وما يرتبط بذلك من تغير اجتماعي وارتباط الأحوال المادية بالعلاقات الإنسانية.

أهمية الصداقة في حياتنا

استنادا إلى مفهوم الصداقة ومميزاتها فمن الطبيعي أن يكون للصداقة أهمية بالغة في حياة الإنسان وخاصة على الجانب النفسي والاجتماعي وذلك لما ترتبط به الصداقة من تفاعل وتواصل بين الأصدقاء وتوفير أسس التكيف النفسي والاجتماعي الذي قد لا يجده الشخص إلا عندما يرتبط بأصدقاء ارتباط حقيقي، وتكم أهمية الصداقة فيما يلي:

أهمية الصداقة في حياتنا

الحالة النفسية

تشير أغلب الدراسات والأبحاث النفسية إلى أن الصداقة تؤدي دورا هاما في حياة الإنسان حيث أنها تقلل من أحاسيس القلق والتوتر لدى الأصدقاء وبعضهم البعض وذلك عن طريق دعم الأصدقاء لبعضهم في المواقف التي تواجههم على اختلاف أنواعها مواقف سارة أو مواقف حزينة لذا نجد أن الأصدقاء لهم أثر عميق في نفس أصدقائهم حيث يحقق تواجدهم معا قدر من الراحة النفسية.

ويعتبر من أهم الوظائف النفسية لعلاقة الصداقة هي إمكانية الإفصاح عن النفس وعما يدور بداخل عقل الإنسان وما يرتبط بذلك من آثار إيجابية حيث أن أغلب الناس يميلوا بشكل فطري إلى التحدث مع الغير على اختلاف أنواع الموضوعات التي يتحدثوا فيها وهو ما يمنحهم القدرة على التعبير عن الذات وتقليل الضغوط الداخلية.

الحالة الاجتماعية

تتيح الصداقة للأشخاص المزيد من الصفات الذاتية والمهارات التي يتم اكتسابها عن طريق الأصدقاء بما يشارك بشكل جلي جدا في رقي الدور الاجتماعي والأخلاقي التي ترتبط بالأصدقاء حيث أنه عندما يكون الإنسان عمره ثانية واحدة يشعر الطفل أو الإنسان بالرغبة في الحصول على أصدقاء وعلاقات لمشاركة كل المشاعر والأحاسيس.

أضرار الصداقة

بالرغم من أهمية الصداقة في حياتنا والصور الراقية لعلاقات الصداقة في حياة الإنسان إلا أنها في بعض الأحيان قد تسبب بعض الآثار السلبية مثل استغلال الإنسان لشخص آخر على سبيل الصداقة وذلك للوصول إلى منافع شخصية أنانية قد تسبب عواقب وخيمة، أو التعامل مع بعض الأشخاص ذو الأفكار والإيمان الضعيف وسرعة التأثر بالسلوكيات السلبية من الجانب الآخر، أو بعض الأصدقاء من المجتمعات التي تنتشر بها السلوكيات أو النشاطات الغير سوية مثل السرقة والمخدرات والسرقة والنصب وهو ما قد يكتسبه الأصدقاء من بعضهم البعض عن طريق العلاقات الشخصية التي تندرج تحت بند الصداقة ولكنها لا تمت لها بأي صلة.

فكم كان هناك صداقات للها أضرار ومخاطر وخيمة على صاحبها قد تكون أكبر بكثير من منفعتها وأخذت أصحابها إلى طريق التدمير والتهلكة بسبب الوقوع في مصيدة العلاقات الشاذة بكافة أنواعها.

حتى يمكننا أن نتعرف إلى أهمية الصداقة في حياتنا يجب أن يكون أساس الإنسان سليم وتربيته سوية منذ نعومة أظافره حتى يمكنه اختيار أصدقائه بطريقة سليمة ويتمكن أيضا من التعامل معهم وذلك بالتمعن والتفكير والتحليل العقلاني للمواقف التي يقوم بها الأصدقاء والابتعاد عن السلبي منها والأخذ بالإيجابي منها وهنا يظهر الدور الأساسي للأسرة التي تزرع في الإنسان هذه الأسس الهامة جدا التي قد تؤثر على مجرى حياته وتنشله من خطر الوقوع في المشاكل.