اختتمت وزارة الأوقاف، فعاليات الأسبوع الثقافى الخامس من مسجد المهند بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة بمحافظة القاهرة اليوم الأربعاء، تحت عنوان: "صنائع المعروف تقى مصارع السوء"، حاضر فيها الدكتور أحمد على سليمان عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والشيخ يسرى عزام إمام وخطيب مسجد سيدنا عمرو بن العاص (رضى الله عنه) بالقاهرة، وقدم لها الدكتور رضا عبد السلام رئيس إذاعة القرآن الكريم، وكان فيها القارئ الشيخ محمود غلاب قارئًا، والمبتهل الشيخ عبد اللطيف العزب وهدان مبتهلًا، وبحضور الشيخ محمد الجوهرى مدير إدارة القاهرة الجديدة، وجمع غفير من رواد المسجد.

 

وفى كلمته أشار الدكتور أحمد على سليمان إلى أن الله تعالى وصف المؤمنين الذين يصنعون الخير والمعروف فى هذه الحياة بقوله: "يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً"، ويقول النبى (صلى الله وعليه وسلم): "صنائع المعروف تقى مصارع السوء"، مبينًا أن المعروف هو ما تعارف على حسنه الناس وهو ما عرف حسنه الشرع الشريف، وتقى مصار السوء أى تدفع عن فاعلها كل مصرع لا يحبه، وقيل بأنها تدفع عن الإنسان سوء الخاتمة.

 

كما بين أن صنائع المعروف مفاتيح الخير للمسلم وللأمة فهى صدقة على النفس وعلى الغير وشكر للمنعم على إنعامه، وصنائع المعروف تقى مصارع السوء على مستوى الأفراد والمؤسسات والدول والحضارات، موضحًا أن الحضارة الإسلامية سباقة إلى الرحمة وصناعة الخير ولقد زكى الله أمتنا فقال سبحانه: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه"، فمقومات الخيرية لهذه الأمة هو بذل الوسع فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر, مؤكدًا أن الدولة المصرية العظيمة التى ذكرها الله (صراحة وكناية) فى محكم التنزيل أبدعت فى صناعة الخير عبر تاريخها المديد المجيد ولا تزال، فقد علَّمت العالم العلوم والفنون والآداب، ونشرت الخير فى كل مكان، وتقوم دوما بحملات إغاثية لأشقائنا المكروبين، وها هى تُصدِّر للعالم كله العلم النافع، وتصدر التسامح، تصدر الأمن والأمان والإيمان، تصدر السلام والوئام فى كل مكان عبر سائر مؤسساتها، مبينًا أن صنائع المعروف لها فضل عظيم ونفع عميم فى الدنيا والأخرة فهى من مقومات النجاح فى الدنيا والنجاة فى الآخرة.

 

وفى كلمته أكد الشيخ يسرى عزام أن صنائع المعروف تحفظ صاحبها من الوقوع فى النكبات والكوارث ففى الحديث تقول السيدة خديجة (رضى الله عنها) لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) والله لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، فَوَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ"، مبينًا أن الذى يحمل كُل هذا الخير للناس لا يخزيه الله، لن يصل الحُزن إلى قلبه، ولن يصل الخوف من الناس إلى وجدانه، سينعم فى حياته وبعد موته.

 

كما بين أن صنائع المعروف تشمل كل ما يمكن أن يقوم به المسلم من الطاعات المختلفة التى يكون من شأنها أن ينال رضا الله (سبحانه) مشيرًا إلى أن دروب الخير كثيرة وحوائج الناس متنوعة منها إطعام جائع، وكسوة عار، عيادة مريض، وتعليم جاهل، وإنظار معسر، وإعانة عاجز، وإسعاف منقطع، تطرد عن أخيك هما، وتزيل عنه غما، تكفل يتيما، وتحقن بها دما، وتجر بها معروفا وإحسانا.

 

كما أكد أن الإسلام دعانا لصنع المعروف وبذله بالأقوال والأفعال قال (سبحانه) "قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِى حَلِيمٌ"، موضحًا أن أعظم ما ينفع العبد فى حياته وبعد مماته، ويدفع عنه من السوء ما يعلمه وما لا يعلمه: بذل المعروف للناس، ومحبة الخير لهم، والإحسان إليهم، قال (صلى الله عليه وسلم): "صَنائعُ المعروفِ تَقِى مَصارعَ السُّوءِ، وصدَقةُ السِّرِّ تُطفئُ غضبَ الرَّبِّ، وصِلةُ الرَّحِمِ تَزيدُ فى العُمُرِ"، مختتمًا حديثه بأن صاحب المعروف لا يقع وإذا وقع وجد له متكئًا فمن أسعد الناس أسعده الله.