افتتح الدكتور حسن لطفى فعاليات الندوة بكلمة أشاد فيها بالتعاون المشترك بين المعهد والنقابة، وتقدم بخالص الشكر والتقدير للدكتور أحمد عبد الرحيم عميد المعهد على الاستجابة الفورية لتنظيم الزيارة وعقد الندوة، كما نقل تحيات وتمنيات الدكتور هشام سعودى رئيس النقابة بالتوفيق.

 

وأشار إلى أن فعاليات الزيارة والندوة تأتي كحلقة في سلسلة من الفعاليات تشمل زيارات وندوات ومحاضرات لإلقاء الضوء على أهمية التوجه نحو استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة وعلى رأسها الطاقة الشمسية، وأكد على أهمية إدارة وكفاءة استغلال واستثمار موارد ومجالات الطاقة المتنوعة في مصر باعتبارها محورا إقليميا وعالميا للطاقة.

 

كما أشار إلى أن الندوة تأتي أيضا في إطار تفعيل آليات ربط الأبحاث العلمية بمختلف مجالات الصناعة والطاقة من خلال تبادل خبرات هيئات الأبحاث والمهندسين ورجال الصناعة والخبراء  وبصفة عامة ربط البحث العلمي التطبيقي  بالصناعة.

 

وأكد الدكتور حسـن لطفى، أنه على الباحثين والمهندسين ورجال الصناعة الاستمرار في تفعيل الوسائل والآليات ومناقشة دراسات الحالة لتسويق واستثمار مخرجات البحوث العلمية لخدمة مجالات الطاقة والصناعة وتقديم مقترحات عملية قابلة للتطبيق، بالإضافة إلى توصيف وتحليل الوضع الراهن وعرض التجارب الوطنية والدولية الرائدة للاستفادة من مخرجات البحث العلمي ومنتجاته وتفعيل ربط حقيقي بين مخرجات الإنتاج العلمي لمؤسساتنا البحثية وحل المشكلات التي يعاني منها المجتمع.

 

كما أكد أن نقابة المهندسين بالإسكندرية، ومن خلال لجنة الصناعة والطاقة تعمل على ربط الصناعة والبحث العلمي في إطار قانون النقابة رقم 66 لسنة 1974 ، حيث ينص على أن النقابة تعمل على تحقيق عدة أهداف منها: "العمل على تنمية ونشر البحوث والدراسات في مختلف المجالات الهندسية وربط البحوث العلمية والهندسية بمواقع الإنتاج وذلك بدراسة أساليب الإنتاج ووسائل تحسينه وزيادته وتخفيض تكاليفه".

 

وأضاف الدكتور حسن لطفى أن تناول قضايا الطاقة والتنمية الصناعية والاقتصادية يساهم في تمكين المهندسين وتنمية قدراتهم المعرفية في مجالات الصناعة والطاقة لأداء دورهم الهام في تنمية المجتمعات، كما أكد على أن صدور قانون حوافز العلوم والتكنولوجيا والابتكار رقم 23  لسنة 2018 ولائحته التنفيذية وما تضمنه من حوافز وامتيازات يعد من التشريعات الهامة التي تدعم منظومة تطويرالبحث العلمى والابتكار، وتدعم المبتكرين. 

 

وأكد على أنه رغم أن دور البحث العلمي في دعم الاقتصاد الوطني يوفر المليارات للدولة فإن ما تحقق لا يتناسب مع سقف الطموحات، فمشاركة مؤسسات وشركات ورجال الصناعة في تمويل البحث العلمي لا تتعدي 1٪ بينما تصل في الولايات المتحدة إلي 85 ٪.

 

وأضاف أنه من الضروري ايجاد وتشجيع جهات أوهيئات وسيطة بين المراكز البحثية والمؤسسات الصناعية، منها النقابات المهنية والاتحادات ومنظمات الاعمال والصناعة والشركات المتخصصة لتسهيل عملية الربط، والتواصل، وتحديد التخصصات العلمية المطلوبة، ومدى أهميتها للتطبيق الصناعي، والعمل على وجود دورات تدريبية لكيفية التعامل مع الأبحاث من الناحية الصناعية، وكيفية ربطها بالصناعة، بالاضافة الى سد ثغرة عدم اكتمال التفاهم بين رجل الصناعة والباحث العلمي التي تعد أهم التحديات حيث يعتمد رجال الصناعة على فنيين اجانب بدلا من اللجوء الى مراكز الابحاث الوطنية.

 

من جانب آخر، أشار الدكتور حســن لطفــى الى أن موقع مصر الجغرافى المتميز فى قلب الحزام الشمسى العالمى جعل مصر من أغنى دول العالم فى الطاقة الشمسية، كما أشار الى أن وزارة الكهرباء والطاقة قد قامت بإجراء العديد من الدراسات لتحديد خصائص الإشعاع فى مصر أسفرت عن تحديث البيانات، وإضافة بعض المحطات الجديدة وتزويدها بمعدات قياس متطوره نتج عنها إعداد أطلس للطاقة الشمسية في مصر وتحديد المتوسطات الشهرية لساعات سطوع الشمس في مواقع محطات الرصد بمصر ويعدعدد ساعات سطوع الشمس في مصرمن أعلى المعدلات في العالم ما يتجاوز 4000 ساعة سنوياً.

 

وأضاف أن مصر أنشأت اول مشروع لإنتاج الكهرباء بإستخدام نظم الخلايا الشمسية يتم تنفيذه في منطقة الزعفرانة بمحافظة السويس بتكلفة 38 مليون يورو مما يفتح الباب لمزيد من الاستثمارات في مجال الطاقة الشمسية في هذه المنطقة، كما يجري بناء أكبر محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في العالم حيث يقع مجمع "بنبان" لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية على بعد 30 كم شمال مدينة أسوان في صعيد مصر.

 

ويضم المشروع 32 محطة بقدرة إنتاج 1465 ميجاوات، أي ما يعادل 90% من إنتاج السد العالي. ويقام المشروع على مساحة قدرها 37 كم مربع، في موقع قوة سطوع الشمس فيه تستمر طيلة أيام السنة، مما أهله لإقامة المحطة فيه. وقدرت تكلفة المشروع الذي تشارك فيه 39 شركة متخصصة ويعد الأكبر في العالم على الإطلاق، ثلاثة مليارات وأربعة مئة مليون يورو.

 

بالإضافة إلى مشروع توليد الطاقة الكهربية من الشمس باستخدام نظام المركزات الشمسية، حيث تم افتتاح مشروع محطة الطاقة الشمسية النموذجية مُتعددة الأغراض  MATS  بمدينة الأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية في برج العرب بالإسكندرية، والتي تم تنفيذها بالتعاون مع كل من إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وقام بتنفيذها نحو 25 من الشُركاء من 11 دولة أوروبية؛ لتلبية احتياجات المشروع من حيث المهارات والكفاءات ومواجهة المشكلات ووضع الحلول المُمكنة.

 

كما أشار الدكتور حسن لطفى الى أن مشروع توليد الطاقة الكهربية من الشمس بإستخدام نظام المركزات الشمسية، يعد أكبر مشروع لتوطين التكنولوجيا المُتقدمة للمُركزات الشمسية في مصر (CSP) وبدعم من الاتحاد الأوربي بلغ نحو 32 مليون يورو، حيث تتميز المحطة بقدرتها الإنتاجية، حيث تقوم بتوليد 1 ميجا وات من الطاقة الكهربائية، و5 ميجا وات من الطاقة الحرارية، كما يمكنها أيضًا تحلية 250  مترًا مُكعبًا من المياه المالحة، فضلاً عن دورها كمنصة للبحوث والتطوير في مجال الطاقة الشمسية وتحلية المياه في مصر والشرق الأوسط ، وأنهى كلمته بمقولة الدكتور هانى النقراشى خبير الطاقة العالمى أن المستقبل سيشهد استجداء أوروبا من مصر أن تمدها بالكهرباء النظيفة.

 

ثم ألقى الدكتور معتز سليمان محاضرة وعرضا تقديميا تضمن العديد من المحاور الهامة والدراسات إستهلها بنقل ترحيب وتمنيات الدكتور احمد عبد الرحيم عميد المعهد بالتوفيق لفعاليات الزيارة والندوة، ثم أشار الى أنه قد تم انشاء معهد الدراسات العليا والبحوث بجامعة الاسكندرية بالاشتراك مع هيئة اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بهدف تشجيع البحث العلمي.

 

وأشار الى أن المعهد يضم أربعة أقسام أكاديمية هي قسم الدراسات البيئية، وقسم علوم المواد، وقسم التكنولوجيا الحيوية، وقسم تكنولوجيا المعلومات، كما أشار الى ان الدراسة بتلك الأقسام تتناول المشاكل المتعلقة بقضايا التنمية بأسلوب علمى تطبيقى، حيث يتبني المعهد فلسفة التكامل بين العلوم واعتماد الدراسة فيه على الدراسات البينية والمتداخلة، ويضم المعهد خريجي الكليات المختلفة من التخصصات المتباينة، حيث توفر البرامج الدراسية بأقسام المعهد المختلفة بيئة أكاديمية متعددة التخصصات تدعم البحث العلمي وانتاج المعرفة، وتزود الطلاب بالمعارف والمهارات والخبرات التي ترفع من قدراتهم التنافسية في سوق العمل، بما يدعم جهود التنمية الوطنية.

 

كما أكد  على الدور الرائد للمعهد  كأحد مؤسسات جامعة الإسكندرية  في خدمة المجتمع المحلي حيث يقوم المعهد بالعديد من الأنشطة والممارسات الداعمة لهذا الدور من خلال ربط البرامج الدراسية بالمعهد باحتياجات المجتمع ومتطلباته، وربط عملية البحث العلمي بمشكلات المجتمع والقطاعات الإنتاجية والخدمية، والمساهمة في رفع الوعي لأفراد المجتمع بأهم المشكلات المجتمعية وكيفية المشاركة في حل تلك المشكلات

وتقديم خدمات استشارية للمجتمع الصناعي.

 

وأضاف أن قسم علوم المواد بالمعهد يختص بدراسات التحليل الحراري وتصنيع الخلايا الشمسية والقياس بواسطة الأشعة تحت الحمراء وكذلك الكيمياء الضوئية ومواد البناء وترميم الآثار وكيمياء وفيزياء البوليمرات، بالإضافة إلي إعادة تدوير البوليمرات والتآكل ودراسة الفخار وذلك من خلال الإمكانيات المتوافرة بمعامل الخلايا الشمسية والبوليمرات والتآكل، ومواد البناء وهندسة المواد وكذلك معامل الغرويات والطفلة والكيمياء الجزيئية.

 

وتناول الدكتور معتز سليمان بالايضاح مكونات وأنشطة معمل الخلايا الشمسية بالمعهد حيث أوضح أنه أقدم معامل الطاقة الشمسية في مصر، كما أنه قد تم دعم البحث في مختبر الطاقة الشمسية من اليونسكو، ومن خلال مشروع مشترك بين جامعة الإسكندرية وجامعة أيندهوفن التكنولوجية بعنوان "تطوير تكنولوجيا الخلايا الشمسية في مصر"، وقد بدأ المشروع من عام 1980 ولمدة خمس سنوات.

 

وأشار الى سبعة مشاريع بحثية جاري تنفيذها بتمويل من عدة وكالات تمويل وطنية ودولية  منها جامعة الإسكندرية، المفوضية الأوروبية، وهيئات تمويل أمريكية، والمنح البحثية المشتركة، و(صندوق نيوتن – مشرفة) STDF، بالاضافة الى مشروعين بتمويل من برنامج Tempus. 

 

ثم تناول بالايضاح الجوانب العلمية التفصيلية التي تؤكد أهمية استثمار واستغلال الطاقة الشمسية في مصر حيث تعد مصدرا هاما للطاقة النظيفة والمتجددة خاصة أنه مهما طال الزمن فأن الوقود الأحفوري سينضب حيث ان معدلات استهلاكه أعلى كثيرا من معدلات تكوينه، بالاضافة الى ما يسببه من انبعاثات كربونية تتسبب في حدوث التغيرات المناخية والتلوث البيئي، كما أن حرق الطاقة الاحفورية ليس هو الاستخدام الأمثل لها في حين أن استخدامها في صناعة البتروكيماويات هو أفضل استثمار لها حيث انها تتحول الى قيمة مضافة.

 

كما أشار الدكتور معتز سليمان إلى أن الطاقة الشمسية تحل تدريجيا محل الطاقات الأخرى وتشهد زيادة مطردة في استخداماتها على مستوى العالم، وتوفر فرص عمل جديدة، ويمكن دمجها مع طاقات أخرى كطاقة الرياح في حالات وجود رياح بدلا من الاشعاع الشمسي في منظومة تبادلية بتطبيق ادارة الطاقة الذكية.

 

وأضاف أن مصر لديها كل المقومات والعوامل التى تجعل الطاقة الشمسية لها اولوية في الانتاج والاستخدام بسبب التوزيع السكاني المتمركز في 5% من مساحة مصر، ووجود الصحاري القاحلة، وزيادة معدلات استهلاك المياه بسبب الزيادة السكانية، كما أن حجم الاشعاع الشمسي على مصر يوميا يعادل إنتاج 4000مليون (4 مليار) برميل بترول يوميا، بالاضافة الي أن التحول الى استخدام الطاقات المتجددة ومنها الطاقة الشمسية يأتي ضمن تحقيق اهداف التنمية المستدامة.

 

ثم تطرق إلى الجوانب العلمية التفصيلية المتعلقة بمنظومة عمل الخلايا الشمسية، وتطبيقات إستخدامات الطاقة الشمسية في إستخلاص المياه من الجو وتطبيقاتها في الصناعات الغذائية والتجفيف والمنازل عن طريق ضخ الكهرباء في الشبكة الكهربية نهارا بمقابل مادي ثم استهلاكها مساءا بأسعار مناسبة.

 

وأشار أيضا إلى زيادة الطلب على السيارات الكهربية على مستوى العالم والتي ستستخدم قريبا الطاقة الشمسية لتوليد كهرباء تشغيلها، وبالفعل هي الأكثر ملائمة ايضا للاستخدام في مصر. 

 

وأشار سيادته إلى الانشطة البحثية الحالية في معمل الخلايا الشمسية التي تشمل الخلايا الفوتوفولتية – المجسات – المكثفات فائقة السعة – معالجة المياه وإستخلاصها من الغلاف الجوي.

 

تضمنت الندوة العديد من المداخلات والأسئلة والإستفسارات والمناقشات من المهندسين، وفي ختام الندوة قدم الدكتور حسـن لطفــى رئيس لجنة الصناعة والطاقة بنقابة المهندسين بالاسكندرية الشكر والتقدير إلى الدكتور معتز سليمان تقديـرا لجهوده البناءة وإسهاماتـه العلميـة والأكاديمية والتطبيقية، ثم تفقد أعضاء الوفد معامل الطاقة الشمسية بالمعهد حيث قام الدكتور معتز سليمان بشرح وايضاح مكونات المعامل من الأجهزة ونظريات عملها.