تعتبر مدارس الأحد من مبتكرات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وهى إحدى مؤسساتها المهمة فى الوقت الحالى، إن لم يكن من أهمها، فالكنيسة القبطية هى أول كنيسة اهتمت بتعليم حقائق المسيحية لأبنائها فكان رجال الدين فيها يلقنون الشعب قواعد الإيمان عن طريق السؤال والجواب وهى الطريقة المعروفة باسم "كاتشيزم" ونشأت مدرسة الإسكندرية اللاهوتية المعروفة على هذا النظام ولذلك كانت تسمى المدرسة الكاتشيزمية.

 

وكانت الكنيسة تهتم أيضًا كل الاهتمام بتعليم الشعب قواعد الدين وأصوله فى معاهدها المختلفة إلى أن جاء عصر اضطهاد المسيحية بمصر فحولت الكنيسة تعليم أبنائها أصول الدين إلى الكتاتيب التى كانت تلحق حينئذ بكل كنيسة وقد قدمت تلك الكتاتيب أكبر خدمة للشعب إذ كان يخرج منها التلميذ وهو يحفظ سفر المزامير عن ظهر قلب وجميع صلوات الكنيسة وتسابيحها باللغتين القبطية والعربية علاوة على كثير من نصوص الأناجيل والرسائل.

 

وفى عام 1918 فكر الراحل القمص سلامة منصور والراحل الأستاذ يوسف اسكندر جريس في تأسيس جمعية باسم "جمعية الطفل يسوع" وطلبا من حبيب جرجس وكان قد تعين فى نفس هذا العام ناظرًا للمدرسة الإكليريكية الانضمام لهذه الجمعية وهنا اقترح عليهما مشروع مدارس الأحد الذى كان يفكر ويحلم به، وكان قد درسه من قبل وأعد لائحته، فاعترضا على هذه التسمية لأنها كانت موجودة بنفس الاسم فى الكنيسة البروتستانتية فى مصر قبل هذا التاريخ فاتفقوا على تسميتها (إنجيل الأحد للمدارس) وبدأوا بأول مدرسة بالكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية وكانوا يقومون بطبع الدروس على أربع صفحات لشرح فصل إنجيل قداس الأحد بالكنيسة يضاف إليه التعاليم والدروس من نفس هذا الفصل وكان طلبة المدرسة الإكليريكية يقومون بتدريس هذه الدروس في كنائس القاهرة المختلفة يوم الأحد لتلاميذ المدارس القبطية ويوم الجمعة لطلاب المدارس الأميرية.

 

وكان يقوم بإعطاء هذه الدروس نفسها فى البلاد الأخرى المتخرجين من المدرسة الإكليريكية والوعاظ الذين كانوا على اتصال دائم وتحت إشراف الهيئة الرئيسية بالقاهرة وأخذ العمل فى النمو والتقدم بنعمة الله لمدة حوالى 4 سنوات حيث غير حبيب جرجس الاسم الأصلي إلى " مدارس الأحد القبطية الأرثوذكسية " وتكونت لجنة للإشراف على مدارس الأحد باسم "اللجنة العامة لمدارس الأحد القبطية الأرثوذكسية "و كان مقرها المدرسة الإكليريكية بمهمشة وقد أخذت على عاتقها العناية بأمر هذه المدارس والعمل على تعويد الأولاد والبنات حفظ الأحد والمواظبة على حضور الكنائس وتعليمهم حقائق الكتاب المقدس وهذا ما أسهم إسهامًا كبيرًا في نمو العمل الرعوي والروحي للكنيسة والخدمة عامة وكذلك تعويدهم الفضائل والأخلاق السامية وكان يتم كل هذا في سائر كنائس البلاد المصرية وكذلك السودانية التابعة لكنيستنا في ذلك الزمان وكذلك الحبشة أيضًا بواسطة إلقاء دروس أسبوعية تجهزها وتطبعها اللجنة العامة بالقاهرة وكان يقوم بشرح هذه الدروس معلمون أكَفَاء من طلبة (المدرسة الإكليريكية حاليًا) وخريجيها والذين يشهد لهم بالكفاءة في المعرفة والأخلاق من الأقباط الأرثوذكس. 

 

ويعتبر ممن كان لهم الفضل الأول فى إنشاء وانتشار مدارس الأحد في كل البقاع الراحل جبران نعمة الله ناظر مدرسة الأقباط بالإسكندرية الذى كان له الفضل فى تأسيس فرع مدارس الأحد بها والمرحوم تادرس أقلاديوس ممن اهتموا بمدارس الأحد بأسيوط وكذلك الأستاذ نظير جيد الذي اهتم بها اهتمامًا بالغًا بعد رحيل مؤسسها وأستاذها الأرشيدياكون حبيب جرجس الذي عنى بها حتى أثناء قيامه بمهمة أسقف التعليم واستكمل مسيرتها واهتمامه بها وهو الراحل قداسة البطريرك البابا شنودة الثالث نيح الله نفسه واستكمل هذا العمل حتى الآن قداسة البابا تواضروس الثاني أطال الله حياته فوضع لائحة لتنظيم خدام مدارس الأحد وتم اعتمادها في الجلسة الختامية المجمع المقدس في يونيو 2015 وقامت الكنائس بالعمل بها بدءًا من 2016 وحتى الآن من أجل تنظيم شئون الخدمة والخدام ورفع مستوى التعليم بها والنهوض بها في كل النواحى.

 

ومن ضمن نواحي ومظاهر الاهتمام بمدارس الأحد والنشء هو وضع مناهج متكاملة ثابتة قامت بها بعض الأبروشيات والأسقفيات فقد قامت أسقفية الشباب تحت رعاية نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى الأسقف العام للشباب بوضع مناهج واضحة ومراجعة وموثقة ومطبوعة لكل من مراحل الطفولة ومرحلتي الإعدادية والثانوية وتهتم اهتمامًا كبيرًا بشغل كل وقت المخدومين وعدم ضياع العطلة الصيفية بوضع مناهج مدروسة ومجهزة تجهيزًا جيدًا تحت عنوان "مهرجان الكرازة المرقسية" الذي يقوم بالتركيز على النواحي العقيدية والروحية والكتابية لفائدة جميع المراحل السنية المختلفة وكذلك الفئات الخاصة والمهنية وكذلك قام حي كنائس وسط القاهرة تحت رعاية وإرشاد نيافة الحبر الجليل الأنبا رافائيل بوضع منهج متكامل لفصول "إعداد خدام" لتهيئتهم وتعليمهم تعليمًا جيدًا حتى ما يصيروا خدامًا صالحين لنشر وفهم كلمة الله الحية وتوصيلها للمخدومين بطريقة جيدة وتواصل هذه المسيرة كثير من الأبروشيات التي تهتم بالمجال التعليمي بإنشاء مراكز تعليمية مكملة للعمل الرعوي والروحي والكتابي والتعليمي في كل مجالاته لكي نكون جميعًا ".. مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ، بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ" (1 بط 3: 15).

 

وصارت مدارس الأحد قديمًا وحديثًا تقدم المشاركة الجادة للكنيسة الجامعة في مجال العمل الرعوي بتهيئة الخدام الصالحين لأن ينخرطوا في مسلك الكهنوت والرهبنة وأصبحوا رعاة أكفاء قادرين أن يقودوا سفينة الخلاص ويأتون بالخروف الضال والجريح والمصاب والتائه والهارب حتى نكون جميعًا سائرين في طريق خلاصنا وكذلك تسهم في العمل الروحي بالسعي نحو البناء الروحي الجيد لكل من الخدام والمخدومين ناميين في المحبة عاملين بوصية الرسول بولس العظيم القائلة "لِتَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ، فِي كُلِّ رِضىً، مُثْمِرِينَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ، وَنَامِينَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ" (كو 1: 10).