أمّا رواية آلموت لفلاديمير بارتول، فهي رواية فلسفية في المقام الأوّل، اخترق من خلالها بارتول قلعة آلموت، وجعلنا نعايش أهلها وكيف يعيشون أيّامهم، عبر خيالٍ خصب وقدرةٍ أدبيةٍ بالغة. ثمّ اخترق مرّة أخرى نفسيّة حسن الصباح من جهة، وأفكاره وتكوينها من جهةٍ أخرى، وأعطانا تعليلًا فكريًا وفلسفيًا حقيقيًّا لمثل هذه الأفكار العنيفة المتطرفة، فهي ليست سوى ظواهر لأسبابٍ أخرى كامنة تتعلّق برغبةٍ في السلطة.

«كانت الحقيقة متعذرةَ البلوغ بالنسبة إليَّ، الحقيقة بالنسبة إلينا جميعًا غير موجودة، أيُّ نهجٍ إذن يجب أن نتبنَّى؟! بالنسبة لذاك الذي استوعب أن ليس بوسع المرء أن يعرف شيئًا، يكون كلُّ شيء مباحًا، ويستطيع أن يتَّبع أهواءهُ دون خوف، هل المعرفة القصوى ممكنةٌ فعلًا؟» * فلاديمير بارتول، على لسان حسن الصبَّاح.

قليلةٌ هي الروايات التي مثل رواية «آلموت» للكاتب السلوفيني فلاديمير بارتول. ورغم أنَّها ليست الرواية الوحيدة التي تحكي عن طائفة الحشاشين وزعيمها حسن الصبَّاح الذي أرعب الملوك والأمراء والدول الإسلامية من حوله، فإنها رواية فريدة واستثنائية في عرضها لهذه الطائفة وأيديولوجيتها العجيبة.

وقد برزت هذه الرواية بقوَّة بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في أوساط المثقفين، وخصوصًا بعض «التنويريين» العرب، بوصفها تحاكي نموذجًا لما يمكن أن تكون عليه «الطائفة الدينية» وأيديولوجيتها «الإرهابيَّة»، وهو ما ظهر في الكلمة التي قدَّمها بها ناشر دار الجمل.

إلا أنَّ الرواية – من وجهة نظري – مختلفة عمَّا يُراد لها أن تكون من قِبَل البعض. صحيح أنَّها تروي حكاية طائفةٍ دينية متطرِّفة دون جدال؛ لكنَّ المستوى الفلسفيَّ في الرواية أعلى وأوعى وأقيم بكثير من الخطاب «التنويري» المتشنِّج.

يمكن لنا أن نصنِّف الرواية بوصفها تنتمي لأدب «الديستوبيا» كما تنتمي رواية 1984 لجورج أورويل، لكنَّ العمق و«شاعرية المشرق» جعلَاها روايةً من طرازٍ أرفع بكثير. فقراءة 1984 كانت ثقيلةً تشعر فيها بثِقَل وظلاميَّة التفاصيل والأحداث المحدودة جدًا، بحكم أنَّها رواية أرادت أن تتصوَّر مكانًا معينًا في زمنٍ معيَّن إذا ما انتشرت فيه الشيوعيَّة، ما جعل غلاف الرواية يكون عادةً صورةَ «أخٍ أكبر» شبيهٍ بجوزيف ستالين، ذلك الذي كان «الأخ الأكبر» لملايين الضحايا.

5d8089db59.jpg

ديستوبيا الأخ الأكبر يراقبك ورواية 1984 – مصدر الصورة فاينانشيال تايمز

أمَّا هذه الرواية، فهي نصٌّ فلسفيٌّ شاعريٌّ، مختلف عن روايات الديستوبيا. والمثير من ناحيةٍ أخرى في هذه الرواية، أنّها جاءت لكاتبٍ سلوفينيٍّ وكُتِبَت كذلك بلغةٍ سلوفينيَّة، وهي لغة وثقافة أبعد ما تكون عن المشرق بكلِّ ما فيه.

ولد الكاتب فلاديمير بارتول عام 1903 لعائلةٍ من الأقليَّة السلوفينية، التي تعيش في إيطاليا، ورغم أنَّ مجال اهتمامه الأساسي كان الفلسفة وعلم النفس والأحياء، فإنَّه كان مهتمًا اهتمامًا خاصًّا بالأدب، وربما كان اهتمامه بالفلسفة والأدب هو الداعي الرئيسي لاهتمامه بحسن الصبَّاح وطائفة الحشاشين. فعلى عكس ما قد يبدو من هذه الفرقة الدينية المرعبة، فقد كان حسن الصبَّاح فيلسوفًا لا يُشقُّ له غبار، ما جعل ابن الأثير في كتابه «الكامل في التاريخ» يصفه بأنَّه «رجل شهم، كافٍ، عالمٍ بالهندسة، والحساب، والنجوم، والسحر، وغير ذلك».

كانت الفلسفة وعلم النفس شغل بارتول الشاغل، وقد وجَّه اهتمامًا خاصًّا بكتابات نيتشه وسيغموند فرويد.

انتقل بارتول إلى جامعة السوربون في باريس عام 1926، وهناك في باريس التقى بأحد النقَّاد الأدبيين السلوفينين وعرف منه قصَّة حسن الصبّاح، وخلال السنوات التالية اُغتِيل ألكسندر الأول ملك يوغوسلافيا عام 1934 على يد القوميين الكروات والبلغار، ما ألهم بارتول لكتابة الرواية التي يدور جزءٌ كبيرٌ منها حول «الاغتيال»، ليس أيَّ اغتيالٍ؛ وإنما اغتيال الأمراء والملوك تحديدًا.

 وهكذا بدأ بارتول كتابة الرواية ونُشرت في عام 1938، لتترجم مع الزمن إلى حوالي 20 لغةً أخرى غير اللغة السلوفينية.

على الرغم من أنَّ الرواية اعتبرت حينها أدبًا ساخرًا من الفاشية الإيطالية ومجسِّدًا لها بقيادة بينيتو موسوليني، ديكتاتور إيطاليا الفظيع، إلا أنَّك لا تجد جملةً واحدة في الرواية تحاول أن تُسقط ديكتاتورية وفاشيَّة حسن الصبَّاح على الواقع الذي عايشه فلاديمير بارتول.

من هنا جاءت الرواية تاريخيَّةً خالصةً، يمكن لأيِّ شخصٍ أن يقرَأَها من ناحيةٍ فلسفيةٍ بحتة، أو فلسفية- دينية، أو فلسفية-دينية-سياسية-تاريخيَّة. فهي نصٌّ عام ثريٌّ ومكثَّف للغاية، يمكن لك أن تقرَأَه وتسقطه على ما تريد وفق واقعك. ومن هنا كانت العبقرية الأدبية لفلاديمير بارتول.

يتبقَّى أن أشير أنَّ الرواية في نسختها العربية تقع في 622 صفحةً، ترجمتها فاطمة النظامي، وناشرها دار الجمل. الترجمة ليست سيِّئة، لكنَّها مُزعجة، فأحيانًا يكون تركيب الجمل ليس عربيًّا تمامًا، والترجمة شبه حرفيَّة في بعض الأحيان، خصوصًا في شكل وتركيب الجمل. 

كما أنَّ هناك ألفاظًا بالفُصحى القحَّة القديمة، كان يمكن استبدال ألفاظٍ فصحى بها، تكون أكثر انتشارًا يسهل فهمها للقارئ دون بحثٍ في المُعجم. وعلى سبيل المثال استخدمت مفردة «قَذَال» أكثر من مرَّة، وهي تعني ما بين الأذنين من مؤخرة رأس الإنسان. وقد اضطررت للبحث في المعجم على المفردة لأستدلَّ على المعنى.

فرقة الحشاشين ومؤسسها حسن الصبَّاح

«من أكون أنا إذًا؟ اسمحي لي أن أعبِّر عن نفسي بطريقةٍ مجازية قليلًا: حالمٌ مرعب، بجهنَّم! مُخادعٌ جدًا دون شكٍّ، ها أنت أخيرًا تعرفين الآن نيَّاتي.» * فلاديمير بارتول، على لسان حسن الصباح.

أتناول في هذا الجزء باختصار قصَّة طائفة الحشاشين وفق المتاح من المصادر التاريخية، وبعيدًا عن البُعد الأدبي الذي عادةً ما يقيم السردية الأدبية وفق أحداثٍ حصلت، لكنَّه يزيد عليها وفق الحاجة الأدبيَّة والدراميَّة.

أسَّس هذه الفرقة الحسن بن الصبَّاح على أطراف حدود دولة السلاجقة الكبرى. كانت الدولة السلجوقيّة تمتدُّ في عهد ملكشاه بن ألب أرسلان من حدود الصين وحتَّى سواحل الشام ونصف تركيا الحالية أو أكثر. كانت هذه الدولة سُنيَّة المذهب تتبع الخليفة العباسي في بغداد، والذي لم يعد له من الحكم إلا الاسم والتشريفات.

على بُعد مئات الأميال، في القاهرة، تأسَّست الدولة الفاطميَّة الشيعيَّة، والتي كانت المعادل الموضوعي والمنافس الطبيعي للخليفة العباسي السنِّي وسلطنة السلاجقة التي تأسَّست تحت ظلِّ الخليفة العباسي.

تقول الأسطورة المبنيَّة أيضًا على بعض الحقائق إنَّ حسن الصبَّاح الذي شابًّا ينتمي للطائفة الشيعية الإسماعيلية، وعاشت أسرته في مدينة الريِّ في إيران، ترحَّل عبر البلاد حتَّى قابل عمر الخيَّام الشاعرَ والفلكيَّ المشهور ورجلًا آخر اسمه الحسن الطوسي. تعاهد الأصدقاء الثلاثة أنّ من يبرز منهم ويصعد في الدولة سيأخذ بيدي صاحبيه.

hasan-e_sabah_rycina_xix_w.jpg

الحسن الصبَّاح، مؤسس فرقة الحشاشين – مصدر الصورة ويكيبديا

مرَّ الزمن، طاف الحسن الصبَّاح البلاد، وفجأةً أصبح صديقه القديم الحسن الطوسي وزيرًا لأقوى سلطانٍ مسلمٍ في ذلك الزمن. أصبح صديقه القديم وزير السلطان السلجوقي الشهير ألب أرسلان، وصار لقبه «نظام الملك». وعندما مات ألب أرسلان أوصى ابنه الشاب ملكشاه أن يجعل نظام الملك وزيره وأن يجعله في مقام «أبيه».

أصبح نظام المُلك بلا مبالغة أحد أقوى الرجال في العالم في تلك الفترة. وبقي وزيرًا لملكشاه طيلة 30 عامًا، وكانت إدارة الدولة كاملةً تحت يديه بلا استثناء، وكان لديه 12 ابنًا أصبحوا وزراء وولاة في ربوع الدولة المترامية الأطراف، وهكذا، أصبح نظام الملك وأتباعه دولةً داخل الدولة. لكنَّ ذلك لم يزعزع ولاءه للسلاجقة ولم تغره سلطته ونفوذه بأيِّ انفصالٍ أو انقلابٍ على السلالة.

هذه «الأسطورة» التي تجعل من حسن صديقًا قديمًا لنظام الملك لا يوجد دليلٌ تاريخيٌّ حقيقيٌّ عليها، لكنَّ العديد من المصادر ذكرتها، والكثير من المصادر عندما تذكر حسن الصباح فإنَّها تذكر عادةً «صديقيه»: عمر الخيّام ونظام الملك. 

التفاصيل عن حسن الصباح، ذلك الرجل الغامض، قليلة بالفعل، ولهذا فإنَّ بارتول قد أنهي روايته بهذه الجملة «حملته الأسطورة تحت جناحها».

لكنَّ هذه الأسطورة  تتشابك مع الحقيقة أحيانًا كثيرة، فقد قدم حسن الصباح إلى نظام الملك فأدخله على السلطان ملكشاه وزكَّاه عنده. ولكن سرعان ما انقلب حسن الصباح على نظام الملك، وربما أراد أن يستأثر بالوزارة لنفسه بعد أن يطيح بنظام الملك.

أدرك نظام الملك أهداف حسن، فاستطاع وهو المتمرِّس في مكائد القصر والسلطة أن يطيح بحسن، ومن هنا هرب حسن من العاصمة أصفهان، حتَّى وصل إلى الخليفة الفاطميِّ المستنصر في القاهرة. بعض المصادر التاريخية تحكي أنَّ حسن قد طارده أحد الولاة التابعين لنظام الملك بسبب دعوته الإسماعيلية الشيعيَّة، لكن يبدو أنَّ الأسطورة جعلته صديقًا لنظام الملك وعمر الخيام، كليهما.

مكث حسن في القاهرة – وفق أغلب الروايات – سنةً ونصف، تذكر بعض المصادر التاريخية أنَّه لم يلتقِ الخليفة الفاطميَّ أبدًا، لكنَّ البعض الآخر يروي أنَّه قابل الخليفة بنفسه، وأمره الخليفة أن يدعو للناس بدعوة الإسماعيلية: وهي أنَّ الإمامة (الخلافة) للدولة الفاطمية وليست للعباسيين. 

غير أنَّ هذه «الدعوة» الفاطمية أخفت في داخلها أهمَّ شيءٍ لدى حسن: نزوعه اللامحدود للسلطة. في القاهرة، دخل حسن في صراعٍ مع أقوى رجل في برِّ مصر، بدر الجمالي.

كان «نزار» ابن الخليفة الأكبر هو الوريث الشرعي الطبيعي «للإمامة» في مصر، بينما أراد بدر الجمالي أن تكون الإمامة لأخيه الصغير المستعلي، وهو صهر بدر الجمالي، ليحكم الجمالي قبضته عليه.

تنافس حسن الصبَّاح وفق بعض الروايات مع بدر الجمالي، فقد أراد حسن أن يكون نزار هو الإمام من بعد أبيه المستنصر ليحكم من جانبه قبضته عليه أيضًا.

لكنَّ رجل مصر القوي انتصر في النهاية، وتمَّ ترحيل حسن في سفينةٍ من ميناء الإسكندرية إلى المغرب، لكنَّ حسن عاد إلى ساحل الشام، ومنها ظلَّ يطوف البلاد طيلة تسع سنوات تقريبًا.

في أقصى الشمال الإيراني، وجد حسن ضالَّته: قلعة آلموت. وهذه القلعة على أكثر المشهور، كانت قلعةً لأحد ملوك الديلم (شعوب إيرانية تمركزت في الشمال). وفق المشهور، كان هذا الملك يكثر من الصيد، فأرسل عقابه (نوع ضخم من النسر) وتبعه، فوجد النسر قد استقرَّ فوق صخرةٍ حصينةٍ في جبال منطقة طالقان قريبًا من قزوين، فأمر ببناء قلعةٍ عليها وسماها «آلموت»، وهي بلغتهم تعني «عشَّ النَّسر».

وصل حسن الصباح إلى آلموت وسيطر عليها سريعًا. أمَّا قصَّة سيطرته على القلعة فهناك روايات عديدة عنها، أشهرها أنَّ حاكم القلعة كان رجلًا علويًّا بسيطًا. دخل عليه حسن الصباح وأظهر الزهد، فأحسن الرجل به الظنَّ، وأصبح رجل دينٍ في القلعة يُتبرَّك به، وما إن تمكَّن أمره حتَّى أحكم قبضته على القلعة وطرد الرجل.

قلعة آلموت

أطلال قلعة آلموت – مصدر الصورة: إيران أون أدفانتشر

في السنوات اللاحقة أسَّس حسن طائفة «الحشاشين». وضع شريعةً ودستورًا، ويبدو أنَّ أتباعه كانوا يعتقدون أنَّه نبيٌّ، وكانت المبدأ الأساسيَّ لهذه الطائفة هي تلك التي صاغها فلاديمير بارتول ببراعة في جملةٍ واحدة: «ليس هناك حقيقة. كل شيءٍ مباح». أي أنَّ العالم عبارة عن سيولة تامَّة، ويمكن لك أن تفعل ما تريد إذا كنت فقط تقدر عليه. لا شرائع تحكمك غير شريعة رئيس الطائفة، التي تتغيَّر وفق الأحداث والمواقف والظروف.

قد يبدو هذا المبدأ مبالغةً من قبل أعداء حسن الصباح وطائفته، لكنَّ المصادر التاريخية أيضًا تقول إنَّ الخليفة الثاني لحسن الصباح واسمه محمد بن بزرك آميد، قد حلَّل لأتباعه كلَّ محرمات الإسلام دفعةً واحدة.

الأسطورة (التي يبدو أنه لا يوجد دليل قوي عليها) تقول أيضًا أنَّ حسن الصباح أوهم تلاميذه وأتباعه أنَّه يملك «مفتاح الفردوس»، لكنَّ تفصيل تلك الأسطورة كالتالي.

كان حسن عالمًا بعدَّة فنون، من ضمنها علم النباتات، وكان يستخرج الحشيش من نبات القنب الهندي. استقطب حسن مجموعةً من الشباب اليافع الذي ليس لديه خبرة في الحياة، أخضعهم لبرنامجٍ تدريبيٍّ صارم، عسكري وديني وأيديولوجي، وفي اللحظة المناسبة، اختار منهم عينةً اختارها بعناية، وأوهمهم أنَّه يمتلك «مفتاح الفردوس»، وأنَّه سيجعلهم يقضون ليلةً هناك.

عندما يتناول الشاب عديم الخبرة قرصًا من الحشيش المستخرج من نبتة القنب الهندي، يتلاعب به خياله، وتنفتح بوابات الوعي مع اللاوعي مع الهلاوس، ويصبح خياله خصبًا ليتخيَّل كلَّ ما ملأه به حسن الصباح.

حينما يستيقظ الشاب يجد نفسه محاطًا بالجواري الحسان الذين جلبهم حسن وأخفاهم في جزءٍ من قلعة آلموت، وجعل من يدربهم من النساء ذوات الخبرة، ليتقمَّصوا أنَّهُنَّ جوارٍ في الفردوس، وأنَّهنَّ منذورين لمكافأة المخلصين من أتباع «الفريق الحق/الإسماعيلية النزارية أتباع حسن الصبَّاح».

في اللحظة المناسبة، يُعطى الشاب حبَّةً من الحشيش مرةً أخرى، يغيبُ عن الوعي، وحين يستيقظ يجدُ نفسه في غرفة حسن الصبَّاح.

أصبح الشاب الآن مقتنعًا بكلِّ ما تلقَّنه عن العقيدة الإسماعيلية النزارية الشيعيَّة، وهي طائفةٌ داخل طائفة الإسماعيلية لديها بعض الاختلافات الأساسية معها. كما يصبح مصدقًا تمامًا في حسن الصباح وقدرته الخارقة، وحين يأمره حسن الصباح أن يذهب ليغتال وزيرًا أو أميرًا أو سلطانًا، وألا يهرب وينتظر أن يقتلوه، كان الشاب من هؤلاء ينفِّذ عملية الاغتيال دون أن يرمش له جفن، ويظلُّ منتصبًا أمام الجند ليقتلوه. من هنا نالت هذه الفرقة اسم «الحشاشين» ومن هنا جاءت مفردة Assassin في اللغة الإنجليزية والتي تعني «منفِّذ اغتيالات» وما هي إلا تحويل لكلمة «حشاشين». وقد اغتال الحشاشون نظام الملك بالفعل. بل ولاحقًا، حاولوا اغتيال صلاح الدين الأيوبي بينما كان يخوض معاركه ضدَّ الصليبيين في الشام.

اغتال الحشَّاشون نظام الملك، وبعد وفاته بشهرٍ ونصف مات السلطان ملك شاه، وغير معروف ما إذا اغتاله الحشاشون بالسمِّ أم لا، ومع وفاته انفرط عقد الدولة السلجوقيَّة، واستطاع الحشاشون أن يستولوا على قلاعٍ أكثر في شمال إيران وعلى الحدود مع أفغانستان وفي الشام والعراق أيضًا.

6bef968ead.jpg

أحد أفراد جماعة الحشاشين (يسار) يطعن الوزير نظام الملك 

وقد ساعدهم ضعف الدولة السلجوقية وتفككها أن يكونوا أقوى، فتلاعبوا بخلفاء ملكشاه الذين ادعى كلٌ منهم أنَّه الأحقّ بالسلطنة، فمرةً يتحالف الحشاشون مع ابنه الأكبر بركياروق، وتارةً يتحالفون ضدَّه مع أخيه محمود. وهكذا.

استمرَّ الحشاشون طيلة قرنين من الزمان، وامتدَّت سيطرتهم حتى الشام والعراق. ولكنَّهم لم يكونوا دولةً بالمفهوم الحقيقي لكلمة دولة، وإنما كانت دولةً على هامش الدول، صحيحٌ أنَّها دولة تُخيف كلَّ الدول بسبب فرق الاغتيالات ولكنَّها ليست دولة مثل السلاجقة أو الفاطميين أو المماليك أو غيرهم.

وقد كانت إستراتيجية الحشاشين هي السيطرة على القلاع المنيعة، مرةً بالإرهاب والاغتيال ومرَّة بالحيلة، ومرةً بالمال، وكانت أغلب هذه القلاع في الهامش، وعلى الجبال وشديدة التحصين، بحيث يصعب على الجيوش محاصرتها. وقد أرسل ملكشاه جيشًا كبيرًا لمحاصرة قلعة آلموت ولكنَّ الجيش فشل أكثر من مرة في إسقاط القلعة الجبليَّة.

بعد وفاة حسن الصباح، أصبح صديقه ورفيقه بوزروك آميد خليفته، ولكنَّه أوصى بالحكم من بعده لابنه محمد، الذي خطا خطوةً لم يخطوها من قبله حسن الصبَّاح ولا بوزروك آميد، فقد حلَّل لأتباعه كلَّ ما حرمه الإسلام دفعةً واحدة.

استمرَّت دولة الحشاشين في قلعة آلموت قرنين، تولَّى فيها الحكم ثمانية أئمَّة من الحشاشين، حتَّى أرسل هولاكو جيشًا عظيمًا لمحاصرتها، واستطاع هزيمة الحشاشين وتدمير قلاعها في شمال إيران، وبهذا انتهت دولة الحشاشين المرعبة التي أسسها حسن الصباح ليرعب بها السلاطين والخلفاء والأمراء من الدول المختلفة، الإسلامية وغيرها، فقد تحوَّل الحشاشون في مرحلةٍ من المراحل إلى أداة اغتيال بمقابلٍ ماليٍّ، ولهذا قصة أخرى ليس هذا مكانها.

فلاديرمير بارتول.. السير على طريق الأسطورة دون تغييرٍ كبيرٍ في التاريخ

في رواية «آلموت»، يتوخَّى بارتول الحذر، فهو من ناحية يبني روايته على الأسطورة، لكنَّه يتلمَّس الخطَّ التاريخيَّ بدقَّةٍ شديدة أيضًا، ومن ناحيةٍ أخرى يعترف أنَّ حسن الصباح قد «حملته الأسطورة بين جناحيها».

وبشكلٍ عام، فإنَّ الرواية تتناول ثلاثة خيوط رئيسة، وخطٍّ رابع، لم يكن رئيسًا بقدر تقاطعه بشكلٍ كبير مع الخطوط الثلاثة الرئيسة.

الخطُّ الأوَّل: في الرواية يبدأ من عند «حليمة»، تلك الفتاة الصغيرة التي اشتراها حسن الصباح لتصبح «حوريةً» من الحوريات اللواتي عُهد إليهنَّ بإدخال «الفدائيين» إلى الفردوس. ومن خلال هذا الخط الأول يخترق فلاديمير بارتول طائفة الحشاشين بخياله الخصب الواسع، ويدخلنا معه إلى عالم الفردوس الذي بناهُ حسن الصباح خلف قلعة آلموت على ضفاف نهر شاهرود.

كانت منطقة الفردوس تلك، منطقةً يفصل بينها وبين بقية القلعة، القلعة نفسها، وعلى هذا لم يكن لأحدٍ علمٌ بهذه المنطقة، حتى أقرب المقرَّبين من حسن الصباح، أبرز قادة جيوشه «بوزروك آميد» وكبير دعاته «أبو علي».

يأخذنا بارتول في رحلةٍ طويلة، مع هذه الفتاة الصغيرة التي لم تخبر من الدنيا شيئًا، وأصبحت فجأةً حوريةً في فردوس الحشاشين. من خلالها يحكي لنا قصص فتياتٍ أخريات وجدن أنفسهنَّ فجأة حوريات، ويمرُّ علينا عبر التدريبات التي يخضعن لها عبر العجوز «أبَّاما» التي كانت عشيقةً لحسن الصباح نفسه فيما مضى، وغيرها من التفاصيل الخلَّابة، في هذه الرياض البديعة التي جعلت الفدائيين يصدقون أنَّهم في فردوسٍ حقيقي.

cebda6e789.jpg

مصدر الصورة: دار ورق

وبالتوازي مع هذا الخطِّ الذي تبدأ به الرواية، يبدأ خطٌّ آخر، على الجهة المقابلة من قلعة آلموت حيث الفدائيون، عبر الشاب اليافع الطريِّ العود ابن طاهر، ذلك الشاب الذي حفظت لنا كتب التاريخ اسمه بوصفه «الحشَّاش» الذي اغتال الوزير نظام الملك. كان والد ابن طاهر أحد المؤمنين الأوفياء بالدعوة الإسماعيلية، وبَعَث ابنه لـ«شيخ الجبل» حسن الصباح، ليصبح أحد فدائييه.

حتَّى هنا، فإنَّ هذين الخطَّين ممتعين للغاية دراميًّا وأدبيًّا، لكنَّ الخطَّ الثالث هو الأثرى فلسفيًا، هذا الخط هو حسن الصبَّاح نفسه، كيف يتصوَّر نفسه وكيف يتصوَّر العالم؟ من خلال حواراته الدائمة مع ذراعيه أبو علي وبوزروك آميد.

من خلال هذه الحوارات المكثَّفة تبدو براعة فلاديمير بارتول في علم التحليل النفسي الذي يبدو أنَّه استخدمه ليُطلعنا على دواخل حسن الصباح، ورغبته في السلطة التي قادته أولًا إلى دولة السلاجقة في أصفهان ثمَّ لاحقًا إلى دولة الفاطميين في مصر ليتحسَّس كبار الدولتين خطرًا داهمًا بسببه، ثمَّ رحلته لتأسيس سلطته الخاصَّة، أو «جهنَّمه الخاص» إذا ما استعرنا بعض كلمات بارتول.

وفق تحليل بارتول، فقد كان الصباح يكتم في داخله لحظة «الحقيقة» التي جعلته يدرك أنَّ قصَّة الإمامة لدى الشيعة ما هي سوى قصة قومية فارسية مُختلقة تمامًا لتكون وقودًا للصراع مع السنَّة/العرب، ومع التُّرك السنَّة (السلاجقة). أدرك الصباح أنَّه ليس هناك مقدَّس حقيقيٌّ، فهو يخاطب خليلته قائلًا: أنا أيضًا خبَّأت في أعماق قلبي حنينًا إلى حكايات طفولتي وإيماني، وهذا الاعتقاد المقدَّس بقدوم المهدي، بكل الأسرار المتعلقة بخلافة النبيِّ. وما زال الجرح داميًا من هذه الخيبة الفظيعة الأولى.

من خلال معرفته الواسعة بالفلسفة، يتقمَّص بارتول شخصية حسن الصباح، ويدخل في إجابات أسئلةٍ فلسفية طرحتها الفلسفة الإغريقية، بل والإسلامية أيضًا، ما يجعل القارئ ينبهر بهذا الاطلاع الفلسفي والتاريخي لبارتول.

أدرك حسن أنَّ «الحقيقة متعذِّرة البلوغ»، فهناك كثيرٌ من الاتجاهات في الفلسفة التي كانت تقول بعدم وجود الله، يقول بارتول على لسان حسن «الحقيقة بالنسبة إلينا جميعًا غير موجودة، أيُّ نهجٍ إذن يجب أن نتبنَّى؟! بالنسبة لذاك الذي استوعب أن ليس بوسع المرء أن يعرف شيئًا، يكون كل شيءٍ مباحًا، ويستطيع أن يتِّبع أهواءه دون خوف، هل المعرفة القصوى ممكنة فعلًا؟».

ويكشف لنا بارتول في نصٍّ بديع، شعور حسن بـ«الخيانة»، عندما اكتشف أنَّه لا يوجد شيء حقيقي في هذا العالم، وأنَّه يمكن أن يفعل أيَّ شيءٍ دون رقيبٍ أو حسيب، كان حسن فيلسوفًا شديد الحساسيَّة، تلك الحساسية التي تشابه حساسية هيثكليف في انتقامه من حبيبته، فقد قرَّر حسن بعدما تعذَّبت روحه القلقة أن يكون واجبه «البدء في بَذر الحقيقة، وتفتيح عيون الناس، وتحرير الإنسانية من أوهامها (الدين والعقائد)، وتخليها من الدجالين الذين حكموا عليها بالجهالة. صارت الإسماعيلية بالنسبة إليَّ رمز النضال ضد الكذب والضلال فأحسستُ بنفسي حامل المشعل الذي يضيء للإنسانية مسيرها الأعمى».

يمكن لنا أن نأخذ هذا النصَّ السابق ونطبِّقه على الكثيرين من مؤسسي العقائد المتطرِّفة عبر التاريخ. يمكن لنا أن نتلمَّس الخيط الدقيق الفاصل بين إدراك حسن الصباح (افتح قوسًا وضع أسماء كثيرةً عبر التاريخ) وبين تجربته السلطة المطلقة وتحكُّمه في حياة وموت أتباعه.

تذكر لنا كتب التاريخ موقفًا حقيقيًّا لحسن الصباح. فقد أرسل السلطان ملكشاه رسولًا لحسن الصباح يستتيبه ويطلب منه أن يعود عن عداوته للسلاجقة، فقال له حسن: الجواب ما تراه. ثمَّ نظر للفدائيين وقال: من يؤدي لي حاجةً أريدها؟ فاشرَأَبَّ الجميع برؤوسهم، فقال لواحدٍ اختاره: اقتل نفسك، فأخرج خنجره وضرب صدره حتَّى مات. وقال للآخر ارمِ نفسك من فوق القلعة، فرمى نفسه كذلك. كل هذا طبعًا بسبب هذه العقيدة الصلبة، وهذا الفردوس الموهوم.

استطاع بارتول أن يحوِّل هذه السطور الأربعة التي وردت باقتضابٍ شديد في كتب التاريخ، إلى مشهدٍ متكامل من خلال شخصيتين من شخصيات الفدائيين، يعايشهما القارئ طول نصف الرواية تقريبًا.

لكنَّ بارتول يحتاج إلى شخصٍ آخر ليخرج ما في جعبة حسن الصباح من أفكار، وكان هذا الشخص هو خليفته بوزروك آميد. يظهر بوزروك آميد في رواية بارتول بوصفه شخصًا يميل أكثر للإنسانية وينتقد في داخله حسن الصباح وأفعاله الوحشيَّة، لكنَّ الحقيقة أنَّ بوزروك آميد كان وحشًا هو الآخر، بل ربما أكثر وحشيّةً من حسن الصباح، وهو الذي تولَّى إمرة الحشاشين بعده، وورَّثها لابنه محمد الذي حلَّل لأتابعه كل ما حرمه الإسلام.

بعد مشهد مقتل الشابين، يناقشه بوزروك آميد متعللًا بأنَّ حسن يتحكَّم في حياة وموت أتباعه عبر الوهم، أخذت بوزروك آميد عاطفة الأبوَّة وهو الذي كان يفكِّر (وفق مقاربة بارتول) أن يرسل ابنه للصباح، دليلًا على ولائه.

كان تبرير الصباح لمقتل الشابين الفدائيين بهذه الطريقة بسيطًا، وفلسفيًّا: إنَّك لا تفهمني. من  يتحدث عن موتٍ سيئٍ كهذا؟! بين وجهة نظرك ووجهتي نظرهما مسافةٌ كبيرة لا حدود لها. وما كان يمثِّلُ ذروة السعادة بالنسبة لهما، يوحي إليك بهولٍ فظيع، لكن هل تعلم أنَّ ما هو بالنسبة إليك سعادةٌ عظمى، لن يكون بالنسبة لآخرٍ من وجهة نظر أخرى إلا أفظع ما يكون من المصائب. لا أحد منَّا يستطيع أن يختبر سلوكه من كل وجهات النظر مجتمعة. هذا دون شكٍّ غير ممكن إلا لله الذي يرى كلَّ شيء. ومن ثمَّ؛ ليكن كلُّ واحدٍ سعيدًا بطريقته!

في شخصية حسن التي فتحها أمامنا بارتول، إيمانٌ بوجودٍ إلهٍ قاهر، نتلمَّس ذلك في حواراته مع رفيقيه أبو علي وبوزروك آميد، ومع خليلته مريم، لكن أيَّ إلهٍ هذا؟ إنَّه إلهٌ مضطرب وقلق جدًّا، مثل حسن نفسه. 

بعدما أمر حسن الشابَّين بقتل نفسيهما، كان مضطربًا، كان قلقًا، فقد كان يؤمن في دواخله بوجودٍ إلهٍ ما، قوةٌ ما تسيطر على مصائر البشر، لكنَّ هذا الإله «خذلهُ» بشكلٍ أو بآخر لأنَّه لم يعاقبه على فعله!

يعترف حسن لمريم قائلًا: أنت لا تستطيعين أن تدركي. كان يجب أن أكمل ما بدأته. إنما أعترفُ بأنَّني عندما نطقتُ بهذا الأمر (أن يقتلا نفسيهما)، أنا نفسي كنتُ هلعًا، صوتٌ غامضٌ همس في أذني: لو كان هناك أحدٌ في السماء فوقنا، لما سمح بذلك. فإمَّا الشمس ستُخسَف، وإما الأرض ستنشقُّ، وتنهار القلعة، وتطمُرُك تحت أنقاضها مع جيشك…. وإليك أقولُ ذلك: كنتُ أرتجفُ من داخلي، كما يرتجفُ طفلٌ أمام الأشباح، كنتُ أنتظرُ إيماءةً صغيرةً على الأقلّ. إني أقول الحقيقة، فلو أنَّ شيئًا ما قد تحرَّكَ فقط، لو أنَّ غيمة في تلك اللحظة، حجبت الشمس مثلًا، ولو أنَّ الريح قد هبَّت فجأة لغيَّرتُ رأيي. كنتُ أنتظر نائبة كارثة تحلُّ بي، لكنَّ السماء كانت تواصلُ دونَ ضعفٍ نشر ضيائها عليَّ وعلى آلموت، وعلى الأجساد التي ترقدُ عند أقدامي.

راودتني عندئذٍ هذه الفكرة: فإما لا وجود لقدرةٍ تسمو عليَّ، أو أنّـ هذه القدرة لا تعبأ إطلاقًا بما يجري في هذه الدنيا، وإما أيضًا أنَّها تنظرُ بعطفٍ إلى تصرُّفاتي.

أعترفُ أنَّني كنتُ لا أزالُ  عندئذٍ أؤمنُ بشيء من الألوهيةٍ في سرِّي، لكنَّ تلك الألوهية كانت تختلفُ تمامًا عن تلك التي كنتُ أعتقدُ بها في شبابي. فقد كانت، كما العالم نفسه، تتحرَّكُ ضمن الكثير من المتناقضات.

بين سمرقند أمين معلوف وآلموت فلاديمير بارتول

نشر الكاتب اللبناني-الفرنسي أمين معلوف روايته الجميلة سمرقند عام 1988، وهي بذلك قد نشرت بعدما نشرت رواية بارتول بـ50 سنة تمامًا. هناك أوجه شبه بين الروايتين بلا شكٍّ، رواية سمرقند تتناول في جزءٍ منها طائفة الحشاشين وحسن الصباح وعلاقته بعمر الخيام ونظام الملك، وتعرِّج الرواية بالطبع على اغتيال نظام الملك وانهيار دولة السلاجقة.

9075f6db3bf532b450dbc1f14484e0e6.jpg

اقتباس على لسان عمر الخيّام من رواية سمرقند

لكنَّ الحدث المحوريَّ في رواية سمرقند هو عمر الخيام، ومن خلال الخيَّام يحكي معلوف تاريخ فترة مهمَّة من تاريخ إيران، ومن خلال حبكة الرواية الفريدة التي تدور في زمانين يحكي أيضًا فترةً مهمة ومحورية من تاريخ إيران الحديث.

أمَّا رواية آلموت لفلاديمير بارتول، فهي رواية فلسفية في المقام الأوَّل، اخترق من خلالها بارتول قلعة آلموت، وجعلنا نعايش أهلها وكيف يعيشون أيَّامهم، عبر خيالٍ خصب وقدرةٍ أدبيةٍ بالغة. ثمَّ اخترق مرَّة أخرى نفسيَّة حسن الصباح من جهة، وأفكاره وتكوينها من جهةٍ أخرى، وأعطانا تعليلًا فكريًّا وفلسفيًّا حقيقيًّا لمثل هذه الأفكار العنيفة المتطرفة، فهي ليست سوى ظواهر لأسبابٍ أخرى كامنة تتعلَّق برغبةٍ في سلطة، أو برغبةٍ في مقاومة «محتلٍّ سلجوقيِّ» حكم كلِّ إيران دون أن يكون من العرق الفارسي!