فى مكان يتوسط الزراعات وأشجار النخيل، تجلس السيدة الستينية أمام عشة تم بناؤها من الطوب اللبن، وكذلك سقف من جريد النخيل تتكئ على عملها اليدوي، الذى تعلمته منذ سنوات لإنقاذ بناتها بعد وفاة زوجها هنا فى قرية الحلة جنوب محافظة قنا، وبابتسامة رضا واستقبال وحفاوة تتحدث السيدة الستينية والأمل يحاوط كلامها رغم ما تعرضت لها فى السنوات السابقة، تردد كلما الحمد والثناء بعد كل حديث، فلا تنتظر العطاء من أحد ولكنها تعمل للكسب من عرق الجبين لاستكمال حياتها بشغف وتأدية رسالتها فى الحياة على أكمل وجه.

 

تستيقظ السيدة فى كل الصباح لتبدأ رحلة جديدة تدون فى سجل حياتها ولتعطى مثالًا للصبر والمصابرة ودرسًا للإقبال على الحياة، فتعد سعف النخيل الذى يستخدم فى صناعة المقاطف التى تستخدم فى القرى بأعمال الخبز وكذلك نقل الأشياء، ورغم تراجع أسعار تلك المقاطيف والإقبال على شرائها ظل السيدة متمسكة بالصنعة على مدار سنوات للكسب والحفاظ عليها، فتجلس السيدة لساعات لإنتاج قطعة واحدة من المقطاف وتتسامر بجانب ابنتها التى تعمل فى طلوع النخيل وبيع الخضراوات لمساعدة والدتها وأشقائها البنات.

 

تعابير وجه باتعة على خليل، السيدة الستينية، تدل على حجم العطاء الذى قدمته لأبنائها فعملت منذ وفاة زوجها فى الزراعات لبيع "القلوح" الذى يستخدم كغذاء للماشية وكذلك العمل فى بيع البلح بموسم حصاده وتجميع أوراق الطماطم والباذنجان، لتتنقل السيدة العجوز من صنعة إلى أخرى دون تراجع عزيمتها حتى استطاعت زواج 2 من بناتها وتتمنى زواج الأخرى المتبقية.

 

وتتكئ باتعة على عصا تحملها من مكان إلى أخر لمعاناتها من أوجاع العظام وتجلس على الحصير المصنوع من الحلف وكذلك البلاستيك للبدء فى صناعة المقطاف بعد تجميع سعف النخيل الذى تقوم برش الماء عليه لكى يصبح أكثر مرونة فى العمل، من ثم البدء فى الضفر والتجميع للانتهاء من قطعة واحدة يوميًا.

 

وقالت باتعة على خليل، بائعة المقاطف، إنها تعلمت صناعة المقطاف منذ الصغر حيث كانت فى بداية الأمر الصناعة بمثابة لهو وتسلية للوقت مع أسرتها ولكنها أصبحت مصدرًا للزرق بعد ذلك وحتى عقب الزواج لم تترك باتعة الصناعة بل استمرت فيها بعد وفاة الزوج، لافتًا أنها عملت على مدار السنوات فى زراعات القصب عن طريق ما يسمى "القلوح" الذى تأكله الماشية وكذلك ورق الطماطم والباذنجان وبيع البلح للإنفاق على أولادى ولم تستطع حتى وقتها شراء ملابس جديدة من أجل توفير احتياجات المنزل.

 

وأوضحت باتعة علي، أن طريق طريقة صناعة المقطاف تبدأ بتجميع سعف النخيل المجاور لها ووضعه فى الماء حتى يصبح أكثر لين ويشتكل بسهولة ثم تجلس على الحصيرة لتبدأ فى الصناعة عن طريق التضفير والجمع ثم استخدام ليف النخيل لكى يصبح المقطاف أكثر أمانًا وتقوم ببيعة إلى التجار أو فى الأسواق، مشيرة إلى أن الوقت المستغرق لصناعة مقطاف واحد على مدار اليوم ويباع بـ 5 و6 جنيهات فى الوقت الحالى وفى الوقت السابق كان يباع بجنيه واحد.

 

ولفتت باتعة علي، أن لديها من الأبناء 3 بنات، زوجت 2 منهن ولكن توفى زوج أحدهم وعاشت معها فى المنزل برفقة 5 من أبنائها فى مراحل تعليمية مختلفة وتتقاضى معاش تكافل وكرامة، لافتة أنها تساعد بناتها فى توفير المصروفات من تلك المهنة وكذلك تعمل شقيقة لهم من أجل الإنفاق على الأسرة وتوفير مصروفات الدراسة لأبناء شقيقتهم.

 

" الحمد لله على كل حال مطلبش غير من ربنا" بهذه الكلمات تابعت باتعة حديثها عن صناعة المقطاف وكذلك معيشتها التى أكدت رضاها بما قسم لها ومتابعة العمل والكسب من أجل الإنفاق على الأبناء، حيث لا مطلب إلا من الله وما دام هناك أنفاس تخرج وتدخل ستظل تحمده على نعمه الكثيرة.

ابعت-علي-أثناء-الصناعة
ابعت-علي-أثناء-الصناعة

 

باتعة-علي
باتعة-علي

 

صانعة-المقطاف-بجوار-انتها
صانعة-المقطاف-بجوار-انتها

 

صانعة-المقطاف-من-سعف-النخيل
صانعة-المقطاف-من-سعف-النخيل

 

صانعة-المقطاف-وابنتها
صانعة-المقطاف-وابنتها