من إثيوبيا الواقعة في القرن الأفريقي، إلى روسيا الواقعة في شمال أوراسيا، وبينهما مصر الواقعة في شمال شرق أفريقيا؛ تبرز أسماء ثلاثة زعماء تجمعهم بعض الخلفيات المتشابهة، لكن كلا منهم يجسد نموذجًا مختلفًا لضباط المخابرات الذين أصبحوا قادة دول.

آبي أحمد، وفلاديمير بوتين، وعبدالفتاح السيسي؛ كيف تؤثر الخلفية الاستخباراتية للثلاثة في طريقة حكمهم لبلادهم، وهل الخلفيات المتشابهة تؤدي حتمًا إلى النتائج ذاتها؟ وكيف ينعكس هذا التشابه أو الاختلاف على تطلعات الشعوب؟

قصة الصعود إلى السلطة

لكلٍ من آبي وبوتين والسيسي قصة فريدة شَكّلت صعودهم إلى السلطة، لكن يوجد خيط مشترك يجمع بين الحكايات الثلاث، هو أنها كلها وُلدت من رحِم أزماتٍ وطنية، تُوِّجَت بأمرٍ واقِع جديد، كان نقطة تحوُّلٍ في مستقبل البلاد الثلاث.

– آبي أحمد.. من رحم التمرُّد

حين اختار ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية آبي أحمد رئيسًا للائتلاف، وجد نفسه تلقائيًا رئيسًا للحكومة خلفًا لرئيس الوزراء السابق هايلي مريام ديسالين، الذي أعلن استقالته عام 2018، بعد تمرُّد استمر قرابة ثلاث سنوات ضد حكمه، ما أسفر عن مقتل مئات الأشخاص.

– فلاديمير بوتين.. من رحم أزمة مالية

عندما استقال الرئيس بوريس يلتسين فجأة في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1999، على خلفية تهم بالرشوة والفساد، كانت الأزمة المالية تعصف بروسيا، ووجد بوتين نفسه تلقائيًا في منصب القائم بأعمال رئيس روسيا الاتحادية حسبما يقتضيه الدستور، لأنه كان رئيسًا للحكومة، وهو ما أصبح نقطة تحول في تاريخ روسيا الحديث.

– عبد الفتاح السيسي.. بعد سنوات الثورة

كان السيسي أصغر أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة سنًا قبل قرار الرئيس الراحل محمد مرسي بترقيته من رتبة لواء إلى رتبة فريق أول وتعيينه وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًا للقوات المسلحة، ما وضع في قبضته كافة الأدوات التي مكنته من عزل الرئيس المنتخب بعد عامٍ واحد على حكم الرجل الذي اختاره وعينه.

الخلفية الاستخباراتية

– آبي أحمد.. متمرّد برتبة رجل مخابرات

كان آبي أحمد علي طفلًا يبلغ من العمر 14 ربيعًا فقط حين شارك في الصراع المسلح عام 1990 ضد حكم نظام منجستو هيلا مريام، وبعد سقوط النظام سنة 1991، التحق رسميًا بالجيش الإثيوبي.

وفي عام 1995، شارك آبي ضمن قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في رواندا عقب الإبادة الجماعية التي شهدتها، وإبان الحرب الإثيوبية-الإرتيرية (1998- 2000)، قاد فريقًا استخباراتيًا لاكتشاف مواقع الجيش الإرتيري في الجبهات الأمامية للقتال.

وتدرج في المناصب داخل وحدة المخابرات والاتصالات العسكرية، سيئة السمعة، حتى وصل إلى رتبة عقيد عام 2007، وضمن جهوده لتطوير شبكة المعلومات ببلاده، أسس وكالة الأمن الإلكتروني الإثيوبية (إنسا) في العام 2007، وكان المدير العام للوكالة حتى العام 2010، حين غادر المخابرات لينخرط في العمل السياسي.

بدأ حياته السياسية عضوًا في الجبهة الديمقراطية لشعب أورومو، ثم انتخب عضوًا في البرلمان في دورتي 2010 و2015، وأصبح وزيرًا للعلوم والتكنولوجيا بالحكومة الفيدرالية من 2016 إلى 2017، وتولى مسؤولية مكتب التنمية والتخطيط العمراني بإقليم أوروميا، وشغل منصب نائب رئيس إقليم أوروميا نهاية 2016.

– بوتين.. خبير ألعاب قتالية وضابط مخابرات

أثناء فترة دراسته الابتدائية والثانوية، تدرب بوتين على فنون الجودو لمحاكاة ضباط الاستخبارات السوفيت الذين يشاهدهم في الأفلام، واليوم يحمل حزامًا أسودًا في الجودو، وفي سن الـ 16 كان خبيرًا في فنون السامبو، وهي فنون قتالية طورها الجيش الروسي عام 1920.

وبدلًا من الالتحاق بسلك المحاماة بموجب شهادته في القانون، أتيحت له الفرصة من بين 100 طالب للحصول على وظيفة في الاستخبارات السوفيتية «كي جي بي» (لجنة أمن الدولة) في عام 1975، حيث أصبح مسؤولًا عن تجنيد الأجانب لجمع معلومات لصالح المخابرات الروسية لمدة 15 عامًا، أمضى السنوات الستة الأخيرة منها في دريسدن، بألمانيا الشرقية.

في عام 1990 عاد إلى لينينجراد وواصل عمله الاستخباري السري، وفي عام 1991، عندما بدأ الاتحاد السوفيتي في الانهيار، غادر كي جي بي برتبة ملازم أول، من أجل الانخراط في السياسة.

سرعان ما اكتسب بوتين سمعة حسنة في عالمه الجديد، وارتقى إلى منصب نائب عمدة سانت بطرسبرج في عام 1994، وبعد انتقاله إلى موسكو عام 1996، انضم إلى فريق أول رئيس لروسيا بوريس يلتسين، الذي عينه مديرًا لجهاز الأمن الفيدرالي «FSB» (نسخة ما بعد الشيوعية من كي جي بي) وسكرتيرًا لمجلس الأمن. وفي التاسع من أغسطس (آب) 1999، عينه يلتسين رئيسًا للوزراء، وفي اليوم ذاته أعلن بوتين عزمه على الترشُّح للرئاسة في انتخابات عام 2000.

– السيسي: الرحلة من المخابرات الحربية إلى الرئاسة

تخرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الكلية الحربية عام 1977، وحصل على ماجستير من كلية القادة والأركان عام 1987، وماجستير آخر في ذات التخصص من كلية القادة والأركان البريطانية عام 1992، وحصل أيضًا على زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا عام 2003، ثم زمالة كلية الحرب العليا الأمريكية عام 2006.

شغل مناصب رئيس فرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع، وقائد كتيبة مشاة ميكانيكية، وملحق دفاع بالمملكة العربية السعودية، وقائد لواء مشاة ميكانيكية، وقائد فرقة مشاة ميكانيكية ، ورئيس أركان المنطقة الشمالية العسكرية، وقائد المنطقة الشمالية العسكرية فبراير (شباط) 2008 – يناير (كانون الثاني) 2010.

تولى منصب مدير المخابرات الحربية والاستطلاع (يناير 2010 – أغسطس 2012)، والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع منذ أغسطس 2012 حتى استقالته في مارس (آذار) 2014 للترشح للرئاسة بعد عزل محمد مرسي، وأدى اليمين الدستورية لولايته الأولى في يونيو (حزيران) 2014، ولا يزال في المنصب حتى الآن.

تنوعُّ الروافد الثقافية.. كيف يؤثر في الأداء الرئاسي؟

لم يكن آبي أحمد مجرد رجل مخابرات انخرط في العمل السياسي، بل هو يحمل أيضًا بكالوريوس الهندسة، تخصص الحاسب الألى من جامعة أديس أبابا عام 2001، وحصل على درجتى الماجيستير والدكتوراة فى مجال إدارة الأعمال من معهد دراسات علم السلام والأمن بجامعة أديس أبابا، ما أهله لاحقًا ليتبوأ منصب وزير العلوم والتكنولوجيا.

ولم يكن بوتين مجرد رجل مخابرات يعشق فنون الدفاع عن النفس، بل درس اللغة الألمانية في مدرسة سانت بطرسبرج الثانوية، ويتحدثها اليوم بطلاقة، وفي عام 1975، حصل على شهادة القانون من جامعة ولاية لينينجراد، وإلى جانب ذلك لعب كرة اليد، وعزف موسيقى البيتلز وغيرها من فرق الروك الغربية، وهو يحرص على إبراز هذه الجوانب من شخصيته، خاصة ما يتعلق منها بشغفه بالرياضة.

وعلى الرغم من أن خلفية السيسي تكاد تكون محصورة أكثر من الاثنين السابقين في حدود القوات المسلحة، التي دخلها طالبًا في عام 1970 حتى تنحيه رسميًا عن منصبه العسكري، فإنه يحاول تقديم صورة لنفسه أكثر شمولا تتجاوز الزي العسكري، بدءًا من ظهوره ممارسًا للرياضة على دراجة هوائية للتوعية بضرورة «ترشيد استخدام الوقود والتخلص من الكرش»، وليس انتهاء بأحاديثه ولقاءاته المتنوعة في شتى المجالات، وتحديدًا محاولة إبرازه الدائمة في ندواته المصورة لصورة معرفته الكبيرة بالاقتصاد المصري ومشاكل مصر من زواياها المختلفة التاريخية والاقتصادية والاجتماعية.

إحكام السيطرة على الجيش والشرطة والاستخبارات

كون آبي أحمد إصلاحيًا، لم يمنعه من ترسيخ سلطته على مستوى الجيش والمخابرات، مثلما فعل بوتين والسيسي من قبله. ففي يونيو 2018، استبدل قائد القوات المسلحة ورئيس المخابرات، فعين سيري ميكونن قائدا للقوات المسلحة ليحل محل سامورا يونس، وعين قائد القوات الجوية آدم محمد رئيسا لجهاز المخابرات والأمن الوطني ليخلف جيتاتشو أسافا.

ولأن سامورا وجيتاتشو عضوان بارزان في الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية التي تهيمن على المشهد السياسي في إثيوبيا منذ 1991، ذهبت التحليلات إلى أن آبي عازم على المضي قدما في تنفيذ أجندته وإزالة أي عقبات في طريقه.

وفي نوفمبر 2018، أعلن النائب العام الإثيوبي بيرهانو تسيجاي اعتقال 63 مسؤولا من بينهم «قادة كبار» في جهاز الأمن والمخابرات كانوا وراء محاولة اغتيال رئيس الوزراء أبي أحمد في يونيو من ذلك العام.

كانت الخلفية العسكرية حاضرة دومًا في تحركات آبي أحمد، فحين وقعت محاولة انقلاب في منطقة أمهرة شمال إثيوبيا، وراح ضحيتها قائد الجيش برصاص حارسه، ظهر رئيس الوزراء على شاشة التلفزيون مرتديا الزي العسكري، كلك يمكن رؤية ذلك واضحًا في حربه هذه الأيام على إقليم تيجراي.

ولم يتخل أيضًا عن خلفيته الاستخباراتية، ففي يونيو  2019، عيَّن رئيس المخابرات الوطنية والأمن، آدم محمد، رئيسا لأركان الجيش، بعد مقتل سلفه في محاولة الانقلاب الفاشلة، وتعيين دملاش جبر ميكائيل مديرا لجهاز الأمن والمخابرات الإثيوبي خلفا للجنرال آدم محمد. أما بوتين والسيسي فكانت مهمة سيطرتهما على الجيش والشرطة والاستخبارات أيسر من ذلك.

بريق الثروة.. التأكيد على النزاهة المالية

يتفاخر آبي أحمد بأنه «يعمل سبعة أيام في الأسبوع مقابل 300 دولار شهريًا»، ولديه الجرأة ليعلن على الملأ «أنا لا أكدس ثروة، لكنني لست فاسدًا. لديّ مكتب متواضع»، مشيرًا إلى الردهة المغطاة بالسجاد الأحمر،، مضيفًا: «لكنني مهتم بإجراء التغيير».

وبينما يقول البعض إن فلاديمير بوتين (مواليد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1952) ربما يكون أغنى رجل في العالم، إلا أن القيمة الحقيقية لثروته غير معروفة. فوفقًا للكرملين، فإن رئيس الاتحاد الروسي يحصل على راتب يعادل حوالي 112 ألف دولار أمريكي سنويًا، وشقة تبلغ مساحتها 800 قدم مربع كإقامة رسمية.

ومع ذلك، يقدّر الخبراء الماليون المستقلون الروس والأمريكيون صافي قيمة بوتين مجتمعة تتراوح بين 70 إلى 200 مليار دولار. وبينما نفا المتحدثون باسمه مرارًا وتكرارًا مزاعم إخفاء ثروته، إلا أن النقاد في روسيا والخارج يعتقدون أنه استغل بمهارة تواجده في السلطة لأكثر من عقدين لتكديس ثروة هائلة.

أما السيسي فلم يُعلَن عن فحوى إقرار ذمته المالية الذي قال إنه منشور في الجريدة الرسمية، لكن بالبحث لم يظهر له أثر. وحين نشرت صحيفة الوطن المصرية خبرًا يفيد بأن ثروة السيسي تبلغ 30 مليون جنيه، أمرتها السلطات بإعادة طباعة ذلك العدد.

بوتين -

الأكيد أن الثلاثة يجمعهم محاولة إبراز صورة الشرف والنزاهة المالية دائمًا فهم يعلمون بحكم عملهم في المخابرات، أن الشعوب قد تغفر للحكام قسوتهم أحيانًا، بل والتوريط في الحروب أحيان أخرى، لكنها لا تغفر للحاكم الفاسد الذي لا يتمتع بالنزاهة المالية، لذلك كانت ربما أقسى الضربات التي تلقاها نظام الرئيس السيسي حين ظهر المقاول والفنان محمد علي بمقاطعه الشهيرة التي تتحدث عن قصور الرئيس.

في محراب الدين

تساعد هوية أبي أحمد في تعزيز العلاقات بين المجموعات العرقية، فأبوه مسلم أورومو، بينما كانت والدته مسيحية، وهو مسيحي ومتزوج من مسيحية تنتمي لعرقية الأمهرة، ويجيد اللغة الأورومو، والأمهرية، والتقرينية، بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية. وكان لافًا أنه حين ذهب إلى مينيسوتا، خاطب الحشد بهذه اللغات الثلاث، لكن الدين ليس حاضرًا في تصريحاته بالقوة التي يظهر بها في تصريحات بوتين والسيسي والصورة التي يحرصان على إظهارها لنفسيهما.

فعلى الرغم من الحظر السوفيتي المفروض على الممارسات الدينية، حرصت والدة بوتين على تعميده سرًا ليصبح أحد أعضاء الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وهو يتفاخر بأن أمه منحته صليبًا معموديًا، وطلبت منه أن يباركه من الأسقف ويرتديه من أجل سلامته، ويقول: «لقد فعلت ذلك، ثم وضعت الصليب حول رقبتي. ولم أخلعه منذ ذلك الحين».

أما السيسي فلا يترك فرصة في مناسبة دينية أو رسمية إلا ويدعوا إلى «تجديد الخطاب الديني؛ لمواكبة العصر، ورفع القداسة عن دعاوي الإرهابيين الزائفة»، وحين طالب بـ «ثورة دينية»، اعتبرها البعض «تلميحًا حول اتجاه الدولة للعلمانية»، بينما رآها آخرون «محاولة لترسيخ صورة الرئيس المسلم المتدين المتسامح»، إذ يحرص السيسي دائما منذ اللحظة الأولى لتحركه ضد الرئيس الراجل محمد مرسي، على تسريب الحكايات التي تروي تدينه وارتباطه بالتصوف ويحرص في لغته دائمًا على التأكيد أن كل ما يفعله من أجل الله.

في مواجهة التحديات

نجا الشاب آبي أحمد البالغ من العمر 42 عامًا من محاولة اغتيال، وانتصر باقتدار في منافسة على تمرين الضغط مع جنوده، وعين نصف وزراء حكومته من النساء، وصنع السلام مع إريتريا، بإيماءة بسيطة تتمثل في التخلي عن الأرض التي خاض البلدان حربًا ألحقت خسائر فادحة على كلا الجانبين، لكن تقريرًا نشره موقع ذا كونفرسيشن يحذر من أن هذه البادرة تنطوي على خطر تنفير قسم ضخم من أجهزة آبي أحمد الأمنية.

كما «أطلقت إصلاحات آبي أحمد قوى لم يعد بإمكانه السيطرة عليها»، حسبما كتب نزار مانيك في فورين بوليسي. في إشارة إلى «الإفراج الفوضوي عن الآلاف من السجناء، بما في ذلك العديد من أفراد المليشيات الإثنوقومية»، وهو «العفو الذي قد يعود ليطارده». بل يرى الصحفي حمزة محمد، المتخصص في الشأن الأفريقي، أن آبي أحمد «مُسَكِّن» للألم، وليس «علاجًا» لمشكلات إثيوبيا.

ومنذ وقت مبكر كانت ناتاشا إيزرو، الأستاذة في قسم الحكومة في جامعة إسكس بإنجلترا، تتفق مع هذا الرأي وتقول: «يجب أن نكون حذرين من القادة الذين يظهرون ويبدون وكأنهم مسيحيون للجميع»، مضيفة أن إثيوبيا «ليس لديها مؤسسات للديمقراطية» وأنها «معتادة على رجل قوي».

وبعدما حذرت ناتاشا قبل عامين من أنه ما لم يقم أبي بأحمد بمتابعة إصلاحات سلطات بلاده، فعندئذ سيكون من الصعب تجنُّب الدكتاتورية، شهدت إثيوبيا مؤخرًا تظاهرات دامية، ورافقتها محاولة انقلاب غامضة تحدث عنها آبي أحمد مرتديًا الزي العسكري، لكن آبي قد أظهر وجها أكثر حزما في العام الأخير في مواجهته مع إقليم التيجراي.

على النسق ذاته، يتضاءل التفاؤل الذي بدأ به بوتين حياته الرئاسية؛ إذ تواجه روسيا أزمة مركبة ناتجة عن انخفاض أسعار النفط، وتفشي فيروس كورونا المستجد، ما يعزز النظرة السلبية لتوقعات النمو الاقتصادي، لكنها ما زالت قادرة فرض نفسها كقوة عالمية كبرى مع بوتين.

رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد.

كما يواجه السيسي تحديات «بالغة الخطورة وشديدة الحساسية» على حد وصفه هو شخصيًا، أو بكلمات أكثر وضوحًا صاغها الكاتب جان بيار سيريني في مقال نشره موقع أوريان 21 الإخباري الفرنسي: صعوبات متجددة، أبرزها المديونية الضخمة التي يصعب يوما بعد آخر سدادها، وتراجع السياحة بسبب فيروس كورونا، وإثقال كاهل الرعاة الخليجيين بمشكلاتهم الخاصة، بالإضافة إلى فوز جو بايدن بالانتخابات الأمريكية والذي يعني رحيل حليفه الأبرز دونالد ترامب، لكن الرئيس المصري لا زال قادرًا على البقاء وتثبيت دعائم نظامه وإن كان بالعنف والقمع. 

كانت هذه بعض أوجه التشابه بين رجال المخابرات الثلاثة، مع الفارق نظرا لخصوصيات التجارب الثلاث: الروسية والإثيوبية والمصرية، بيد أن القوس لا يزال مفتوحًا على نهايةٍ لم تُكتَب بعد.