قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، إن الإسلام قطعة ذهب لا تحتاج أكثر من أن نجلي ما علق بها أو ران عليها من بعض الغبار المتطاير، أو حتى المتراكم ؛ لأن المعادن النفيسة لا تصدأ؛ ولا يصيبها العطب مهما كانت عوامل الزمن وتداعياته وأحداثه وتراكماته .

 

وأضاف جمعة، في كتابه " حـديث الــروح": "لن نجد تعريفًا للإسلام في معناه العام أو معناه الخاص أفضل مما عرّفه به سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فعن سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِى عَنِ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وسلم) : "الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله , وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ , وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً. .." (صحيح مسلم)، ويقول (صلى الله عليه وسلم): " أَلَا أُخْبِرُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ؟ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ" (مسند أحمد).

 

وتابع جمعة: "فعلى الرغم مما أصاب صورة الإسلام من جرّاء الجماعات الإجرامية المتطرفة إلا أنه بفضل الله (عز وجل) ثم بفضل أبنائه المخلصين وعلمائه المتخصصين قادر على محو آثار ذلك كله، وأن يتحدث عن نفسه، وأن يعبر عن حقيقته العظيمة السمحة الحضارية الإنسانية النقية، المتسقة مع فطرة الله التي فطر الناس عليها، القائمة على أنه حيث تكون المصلحة فثمة شرع الله ، وعلى أنه دين الرحمة والأمن والأمان والسلام للعالم كله، حيث يقول الحق سبحانه : "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ " (الانبياء: 107) .

 

الإسلام دين السلام ويدعو إليه ويعلي من شأنه حيث يقول الحق سبحانه:" وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا " (النساء: 94)، ويقول سبحانه: " وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ الله كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا " (النساء: 86) ، فتحية الإسلام السلام، وتحية أهل الجنة في الجنة السلام ، حيث يقول الحق سبحانه: " وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ " (الرعد: 23-24) . 

 

الإسلام دين يدعو إلى الصلاح والإصلاح وسبيل الرشاد ، حيث يقول سبحانه: "وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْـمُصْلِحِينَ "(الأعراف: 170) ، ويقول سبحانه: " إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ " (هود: 88) ، ويقول سبحانه : "وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ" (هود: 117) ، ويقول سبحانه: " لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً " (النساء: 114) .

 

إن دينًا يحفظ للإنسان كرامته ، فينهى عن الغيبة ، والنميمة ، والتحاسد ، والتباغض ، والاحتقار ، وسوء الظن لهو دين عظيم ، وذلك حيث يقول الحق سبحانه: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " (الحجرات: 11) .