سياسة

14:09 09 يوليو, 2020

«جيروزاليم بوست»: موقف موحد من مصر والأردن ضد الضم.. كيف يراه الإسرائيليون؟

توحيد الصفوف بين مصر والأردن، وهما دولتان تشتركان في الحدود مع إسرائيل، ووقعا معها اتفاقية سلام، يعد أمرًا مهمًّا للغاية، في نظر الإسرائيليين. 

كيف ينظر الإسرائيليون إلى البيان الذي أصدره وزراء خارجية مصر والأردن وفرنسا وألمانيا يوم الاثنين، وأعلنوا فيه رفض دولهم لخطة الضم الإسرائيلية لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة؟

هذا ما يخبرنا به سيث فرانتزمان في تقريره المنشور على صفحات «جيروزاليم بوست».

وكان بيان مشترك أصدره وزراء خارجية الدول الأربعة، مصر وفرنسا وألمانيا والأردن، قد دعا إلى توحيد مواقف هذه الدول ضد ضم إسرائيل المزمع لأجزاء من الضفة الغربية، فيما ناقش أيضًا «الانخراط المثمر» الذي يمكن أن يساعد عملية السلام.

صدر هذا البيان المشترك خلال مؤتمر فيديو، وفقًا لما أوردته «رويترز» يوم الاثنين.

نص البيان ليس مفاجئًا

يقول الكاتب الإسرائيلي: لم يكن نص البيان مفاجئًا. إذ قالت الدول إنها لن تعترف بأي تغيير لحدود 1967 لم يتفق عليه طرفا الصراع. ويتناول بقية البيان الضم بوصفه يخلق عقبة أمام تحقيق السلام، ويمكن أن يضر باستقرار المنطقة.

والكثير مما ورد في البيان معروف تمامًا من قبل؛ إذ إنه الموقف الرسمي للأردن ومصر، وكذلك شركائهما في المنطقة، كما أنه أيضًا موقف مبادرة السلام العربية التي طرحت في عام 2002.

وسبق أن حذر الأردن إسرائيل حتى بألفاظ أكثر حدة، وكانت هناك تلميحات بأن هذه الخطوة يمكن أن تضر بمعاهدة السلام المبرمة عام 1994؛ إذ إنها تغير الوضع الراهن في القدس، التي يعدها الأردن ذات مكانة خاصة.

ولوَّح وزير الخارجية الأردني السابق مروان المعشر بأن الفلسطينيين سوف يسعون إلى حل «الدولة الواحدة» للحصول على الجنسية الكاملة في إسرائيل، إذا مضت إسرائيل قُدُمًا في خطة الضم.

مصر مشغولة بصراعات على عدة جبهات

يلفت الكاتب الإسرائيلي إلى أن مصر كانت هي الدولة الأكثر هدوءًا من بين الدولتين، وهي أول دولة تبرم اتفاقية سلام مع إسرائيل.

مصر - الأردن - خطة الضم

واليوم تركز مصر على الصراع في ليبيا، حيث يهدد هجوم مدعوم من تركيا الاستقرار هناك. علاوة على ذلك، تشعر مصر بقلق بشأن سد تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، ويمكن أن يهدد إمداداتها من المياه. كذلك تقاتل مصر تنظيم الدولة في سيناء.

وبناء عليه، لا تريد مصر أي تغيير في الوضع الراهن، بل تسعى جاهدة إلى الحيلولة دون أن تؤثر في سيناء أي مشكلات تحدث في غزة، وتسعى كذلك إلى تحقيق السلام في المنطقة.

ويشير تقرير «جيروزاليم بوست» إلى أن الجيش المصري تكبد خسائر جسيمة أثناء مكافحته الإرهاب خلال السنوات الأخيرة. كما يتعين على مصر التعامل مع أزمة كوفيد-19، إذ يعتقد أن هناك 76 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، ونحو أربعة آلاف من الوفيات.

البيان المشترك بعيون دول الخليج

يتابع التقرير: وترى وسائل الإعلام الإقليمية في الخليج البيان بصفته بيانًا مهمًّا. ذلك أن توحيد الصفوف بين مصر والأردن، وهما الدولتان اللتان تشتركان في الحدود واتفاقيات السلام مع إسرائيل، يعدُّ أمرًا مهمًّا.

كذلك من الأهمية – بحسب الكاتب الإسرائيلي- التوقف أمام مشاركة فرنسا في البيان. وهي الدولة التي تتبع نهجًا خاصًّا بصفة عامة في التعامل مع الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.

وفرنسا، على سبيل المثال خلافًا للولايات المتحدة، لا تسعى إلى التهدئة مع تركيا، وكانت متشددة في مطالبتها أنقرة بالتوقف عن غزواتها التي لا تنتهي لدول المنطقة. كما أن لدى فرنسا سجلًّا قويًّا في التعاون الوثيق مع إسرائيل، وتلعب دورًا رئيسًا في تنسيق المعركة ضد الجهاديين والمتطرفين في منطقة غرب أفريقيا والساحل.

جدير بالذكر أن مصر حليف مقرب من السعودية والإمارات. علاوة على ذلك، تعد المَلَكيَّة الأردنية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمَلَكِيَّات الإقليمية الأخرى.

موقف تركيا من الخلافات بين العاهل الأردني والرئيس الأمريكي

غير أن مخاوف الأردن بشأن تحركات إدارة ترامب كانت واضحة منذ عام 2017. وسعى الملك إلى توطيد علاقات بلاده مع واشنطن في عام 2017، على أمل أن تستمع الولايات المتحدة لهذه المخاوف.

ولكن بعد عدد من الاجتماعات والمكالمات، مضت إدارة ترامب قدمًا في نقل السفارة الأمريكية، وهو ما أدى إلى انتقادات متزايدة من عمان، حسبما يشير التقرير.

وحاولت تركيا الاستفادة من هذا الصدع بين عمَّان وواشنطن، فقدمت دعوة إلى العاهل الأردني لزيارة إسطنبول، وضغطت من أجل اتخاذ موقف «إسلامي» مناهض لتحركات الولايات المتحدة وإسرائيل.

قمة «الكرة المتوهجة» لم يسفر عن شيء

وبينما كان هذا يحدث، توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية في عام 2017 لحضور الاجتماع الشهير مع العاهل السعودي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كجزء من قمة عربية إسلامية. وشملت هذه القمة تصوير ترامب حول كرة متوهجة مع الزعيمين المصري والسعودي. ومنذ ذلك الحين، بدا ترامب أقل اهتمامًا بالتكتل الذي يضم السعودية والإمارات ومصر والبحرين، وأكثر استعدادًا للعمل مع تركيا. وهذا يثير مخاوف بشأن الالتزام الأمريكي الشامل بضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، حسبما يقول الكاتب الإسرائيلي. ولذلك يتعين على دول مثل الأردن ومصر وحلفائهما في الخليج أن تتولى بنفسها التفكير في تحركاتها، أو تفعل ذلك بالتعاون مع دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا.

هل يفتح البيان المشترك الباب أمام تعاون أوثق مع إسرائيل؟

من النقاط التي استوقفت الكاتب الإسرائيلي في بيان يوم الاثنين أيضًا هو الغياب الكامل للولايات المتحدة في التعامل مع الشرق الأوسط.

يستدل التقرير على ذلك بتصريحات ترامب أمام خريجي أكاديمية ويست بوينت العسكرية الشهر الماضي، حين قال إن الولايات المتحدة لا تهتم بالحروب التي تقع في أراضٍ بعيدة «لم يسمع بها أحد من قبل».

ويتابع تقرير «جيروزاليم بوست»: يمكن أن يكون بيان مصر والأردن رسالة إيجابية لإسرائيل، ذلك أن وقوف هاتين الدولتين سويًّا، يفتح الباب أمام تعاون أفضل مع إسرائيل إذا قررت التراجع عن خطة الضم.

أحدث مؤشر على تنامي العلاقات بين إسرائيل والخليج

ووقعت شركتان من الشركات الرائدة في مجال الدفاع في إسرائيل، هما رافاييل وشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، مؤخرًا اتفاقًا مع مجموعة 42 في الإمارات، وهو ما يعده الكاتب مؤشرًا على العلاقات المتنامية مع الخليج. صحيح أن الاتفاق يتعلق بمواجهة كوفيد-19، ولكن له امتدادات أكبر.

ويختم الكاتب الإسرائيلي تقريره بالقول: هذا هو سياق البيان المشترك الصادر عن مصر والأردن إلى جانب فرنسا وألمانيا.

وفرنسا وألمانيا شريكان رئيسيان لإسرائيل، وفرنسا خاصة مستعدة للاضطلاع بدور كبير في المتوسط، كما فعلت تاريخيًّا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».