أصدرت دائرة السبت "ب" المدنية بمحكمة النقض، حكماَ هاماَ عن العلاقة بين المالك والمستأجر بشأن تصليح المصعد – الأسانسير – رسخت فيه لعدة مبادئ قانونية قالت فيه: "أن حرمان المستأجر من حق أو ميزة كان ينتفع بها يعتبر أمراَ مستعجل بطبيعته، مؤداه أن الحكم ‏بالإذن للمستأجر بإعادتها أو إصلاحها لا يمس أصل الحق، ويكون شرطه ثبوت سبق انتفاع المستأجر بالحق ‏أو الميزة فعلياً وأن منعه من التمتع بممارسة الحق أو الميزة كان طارئاَ".

ملحوظة: الحكم رسخ لقاعدة إن للمستأجر الحق فى استرداد ميزة – تصليح الأسانسير مثلاَ - كان يتمتع بها على نفقته الخاصة خصما من القيمة الايجارية بشرط إنذار المؤجر بالعادة الميزة إليه.

  صدر الحكم فى الطعن المقيد برقم 2669 لسنة 62 ق، برئاسة المستشار عبدالله لبيب خلف، وعضوية المستشارين جمال فؤاد أبو كريشة، وصالح إبراهيم الحداد، ومحمد فتحى منصور، وصلاح الدين جلال أحمد، وبحضور رئيس النيابة عبد الرحيم سيد الشيمى، وأمانة سر محمد فرج. 

الوقائع 

فى يوم 22 أبريل 1992 طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 9 أبريل 1992 فى الاستئناف رقم ...لسنة ...ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاَ وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وفى نفس اليوم أودع الطاعن بشخصه مذكرة شارحة وحافظة بمستندات، وفى 9 يونيو 1992 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن، ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاَ وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وبجلسة 20 أكتوبر 2018 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره. 

المحكمة فى حيثيات الحكم قالت حيث أن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 12846 لسنة 1991 مدنى كلى جنوب القاهرة على المطعون ضدهم بطلب الحكم بندب خبير لتحديد نصف الزيادة المعتبرة أمانة تحت يد الملاك والمحصلة بمقتضى المادتين 7 ، 9 من القانون 136 لسنة 1981 وفى حالة عدم كفايتها لإجراء الإصلاحات المطلوبة توزع أعباء الصيانة طبقا لنص المادة 9/2 من القانون بواقع الثلث على الملاك والثلثين على الشاغلين المسكن لإصلاح مصعد العمارة، وطلب بصفة مستعجلة أن يجرى الصيانة من ماله الخاص مع تعهده بقبول الحكم فى الموضوع، وبتاريخ 31 ديسمبر 1991 حكمت المحكمة برفض الطلب، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة، وقضت بتأييد الحكم المستأنف.

طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها، وحيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بالإذن له بإصلاح المصعد على نفقته الخاصة حتى ولو تحمل كافة النفقات بصفة نهائية إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح دفاعه هذا رغم جوهريته مما يعيبه ويستوجب نقضه. 

ووفقا لـ"المحكمة" – هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياَ ومؤثراَ في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراَ في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضى بطلانه، ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر آثره في الدعوى، فإذا كان منتجاَ فعليها أن تقدر مدى جديته، حتى إذا رأته متسماَ بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على آثره فى قضائها، فإن هى لم تفعل كان حكمها قاصراَ. 

وكان مفاد نص المادة 28 من القانون رقم 49 لسنة 1977 أنه لا يجوز حرمان المستأجر من أى حق من حقوقه أو منعه من أية ميزة كان ينتفع بها، ولقاضي الأمور المستعجلة أن يأذن للمستأجر فى هذه الحالة بإعادة الحق أو الميزة على حساب المؤجر خصماَ من الأجرة المستحقة، وذلك بعد أعذار المؤجر بإعادتها إلى ما كانت عليه فى وقت مناسب ويجوز للجهة التى تحدد بقرار من المحافظ القيام بتنفيذ الأعمال اللازمة لإعادة الحق أو الميزة التى ألزم بها المالك بموجب الحكم الصادر فى هذا الشأن، وذلك على نفقة المالك على أن تقتضى النفقات منه بالطريق الإدارى ومع ذلك إذا أصبح التزام المؤجر مرهقاَ وغير مناسباَ مع ما يغله من العقار من أجرة ففى هذه الحالة يجوز للقاضى أن يوزع تكلفة الاعادة على كل من المؤجر والمستأجر.

والمشرع فى مثل هذه الأحوال قدر بقوة القانون أن حرمان المستأجر من حق أو ميزة كان ينتفع بها يشكل مسألة مستعجلة بطبيعتها وأن الحكم بالإذن للمستأجر بإعادتها لا ينطوي على مساس بأصل الحق وكل ما اشترطه النص هو ثبوت سبق انتفاع المستأجر بالحق أو الميزة وأن منعه من التمتع بممارسة الحق أو الميزة كان طارئاَ على ممارسة فعلية سابقة، وكان البين من الأوراق وعلى ما أورده الحكم المطعون فيه أن انتفاع الطاعن بمصعد العقار الذى به العين المؤجرة وسبق انتفاعه به لم يكن محل منازعة بين الخصوم وأن تعطل المصعد لم يكن إلا عارضاَ منعه من الانتفاع به بما يحق له اللجوء إلى قاضى الأمور المستعجلة أو بطلب مستعجل تابعاَ لدعوى موضوعية للإذن له بإصلاحه وإعادة الانتفاع به.  

فإذا ما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض طلبه على ما ذهب إليه من أن الإذن له بإصلاح المصعد على نفقته يمس أصل الحق لعدم وضوح ما إذا كانت تكلفة الإصلاح تمثل إرهاقاَ للملاك رغم أن طلب الطاعن المستعجل قد اقتصر على الإذن له بإصلاح المصعد على نفقته دون تطرق لتوزيع أعباء النفقات، مما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال، فضلاَ عن ذلك فإن أطراح دفاع الطاعن بأنه سيجرى إصلاح المصعد على نفقته لحين الفصل فى الموضوع حتى وإن أسفر عن تحمله أعباء الصيانة بصفة نهائية ولم يجب عليه بأسباب خاصة رغم أنه دفاعاَ جوهرياَ من شأنه أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فرآن عليه القصور المبطل مما يعيبه ويوجب نقضه.  

1

 

 

2

 

 

3

 

 

4