أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف فى كلمته بالجلسة الافتتاحية أن العالم كله اليوم فى حاجة ماسة إلى الأمن بكل مفرداته ولا سيما الأمن المجتمعي والنفسى، إذ لا تنمية ولا اقتصاد ولا تقدم ولا ازدهار بلا أمن، ولا أمن مع الإرهاب، ولا قضاء على الإرهاب دون حماية شبابنا من التطرف، ولهذا نحن هنا اليوم فى أعرق مؤسسة دولية فى الأمم المتحدة لنؤكد أننا دعاة أمن وسلام ، وأننا جئنا إلى هنا  دعمًا للسلام، ولنقف صفًا واحدًا فى مواجهة التطرف والإرهاب، فالأمن هو المطلب الأول لأي دولة أو أمة بل للإنسانية ، فهو أحد أهم الركيزتين التى تقوم عليهما حياة البشر ، وهما الأمن والرزق.            

وقال الوزير، لا شك أيضا فى أن الأمن الذى نسعى جميعا ويسعى كل شرفاء العالم لتحقيقه يلزمه جهد وعمل كبير على كل المستويات، على المستوى الدينى والفكرى والثقافى وهذا واجب مؤسسات صناعة الوعى، ودورنا هو تعزيز  الشراكات  والمشتركات الإنسانية مع كل الساعين بصدق إلى تعزيز التسامح الدينى  والسلام الإنسانى، وتخليص الإنسانية من كل ألوان التمييز والعنف والكراهية.                                      

واستكمل الوزير، نؤمن بحرية المعتقد وبحق التنوع والاختلاف، ونعمل بما أوتينا من قوة على ترسيخ أسس التعايش السلمي بين البشر جميعا واحترام آدمية الإنسان وإنسانيته دون تمييز على أساس الدين أو اللون أو الجنس أو العرق، كما نؤمن بحق الإنسان في مقومات الحياة الأخرى التى لا تستقيم حياته إلا بها من صحة وتعليم ومسكن آدمى، مع إيماننا بما يتطلبه ذلك من حماية اجتماعية وتكافل إنساني حقيقى يعلى من قيمة الإنسان كإنسان، فَلَو أنفقت البشرية على التنمية فى المناطق المحرومة  والدول الأكثر فقرًا معشار ما تنفق على الحروب لتغير وجه العالم الذى نعيشه.

 وقال الوزير، إننا حين ندعو للتسامح ونحن هنا لأجله ونعمل على تعزيزه وتحصين شبابنا من التطرف، فإنه يجب  علينا خدمة لهذا التسامح أن نعمل على انتشال الطبقات المدقعة من فقرها المدقع، ولو إلى أدنى درجات العيش الآمن بكرامة، فالطبقات المحرومة والمهمشة أكثر عرضة للانفجار ولتخطف يد الأرهاب الغاشم لبعض أبنائها المحبطين.                                       

وأردف الوزبر: لا يظنن أحد أنه قادر أن يعيش طويلًا آمنا  وحده أو بمعزل عن أمن الآخرين واستقرارهم ، في وقت صار فيه العالم كله أشبه بقرية صغيرة ما يحدث في شرقه سرعان ما نجد صداه في غربه وكذلك الحال في شماله وجنوبه ، وأصبح  الإرهاب فيه   إلكترونيا ومسلحا عابرا للحدود والقارات ، وهو أكثر تسللًا وأسرع انتشارا من الفيروسات المدمرة ، وما لم يتضافر عقلاء العالم دولا ومؤسسات ومفكرين وكتاب في مواجهته فإن خطره سيكون أكثر تدميرًا ، حتى على من يصنعه ويدعمه و يأويه ، ذلك أن الإرهاب لا دين له ولا وطن له ولا ذمة له ولا عهد له ولا وفاء له ولا أمان له ، وهو قنابل موقوتة قابلة للانفجار والاشتعال حيث حل وحيث ارتحل ، مما يتطلب منا جميعا العمل على أرضية إنسانية مشتركة ومتجردة للقضاء على الإرهاب بكل صوره وأشكاله حتى نقتلعه من جذوره ونخلص الإنسانية كلها من شروره وآثامه، مؤكدين أن تعرية الإرهاب والإرهابين من التستر بأي غطاءات دينية هو واجب الوقت وهو دور المؤسسات الدينية و من أهم سبل المواجهة الحاسمة  ، وهو الهدف الأسمى لمؤتمرنا هذا .