قال الشيخ محمد أحمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى المبارك، إن الدَّعوة إلى احترام الوَطَن والمُواطنة هيَ دعوةٌ إلى تكاثف الجُهود، وصهرها في بوتقة واحدة، لكي تصبَّ في مصلَحة الوَطَن، فَفي الاتِّحاد قُوَّة، وفي الفرقة شرٌ عظيمٌ ومُستطير، كما أنَّ المُواطنَة هي الوَجهُ الثَّاني للهُوِيَّة الإسلاميَّة، فالتزامنا بالمُواطنَة من وجهة نظَرٍ إسلاميَّة لا يعني تخلِّينا عن هُويَّتنا الإسلامية، بل على العكس، إنَّه يدلُّ على عزَّتنا وقوَّتنا في سبيل مُواجهة كيد المُتربِّصين.

 

وبين خلال كلمته بجلسة "المُوَاطَنَة رُؤيَةٌ شرعيَّة مُعَاصِرَة" بمؤتمر الأزهر العالمي لتجديد الفكر الإسلامي، أن المُواطنَةُ في الشَّريعة الإسلاميَّة هي علاقة تبادليَّة قائمة على الانسجام والالتحام بين الإنسان والوطن، الَّذي يعيش فيه، سواء وُلدَ فيه، أم هاجَرَ إليه، واتَّخَذه موطِنًا، موضحًا أنَّ المُواطنةُ الحقَّة هي امتزاجٌ بين المُواطن والدَّولَة في الحُقُوق والواجبات، وأن مفهوم المُواطنة له ما يُسنده من النُّصُوص الشَّرعيَّة، وليس كما يُثار أنَّه بِدْعة محدثة.

 

وأكد  خطيب المسجد الأقصى أن الإسلام أوجبَ الحكمَ بين النَّاس بالحَقِّ والإنصاف والعدل، دون محاباة أو تحيز، أو مَيْلٍ لمسلم على حساب معاهد أو العكس؛ لأَنَّ الإسلامَ دِيْنُ الحق والعدل، وبالعدل قامت السماوات والأرض، موضحًا أن الإسلام سبقَ المواثيق الدَّوليَّة في إرساء مبادئ المُواطنة الشَّرعيَّة بين المُسلمين، وكذلك بين الآخرين من غير المُسلمين،  وأنَّ الدِّفاع عن الوَطن بالقتال إنَّما كان أحد أسباب مشروعيَّته الإخراج من الوطن، وما يلحق بالخارجين من أوطانهم من أذى واضطهاد.

 

ويعقد الأزهر الشريف هذا المؤتمر على مدار يومي الاثنين والثلاثاء 27-28 يناير 2020، بحضور نخبة من كبار القيادات والشخصيات السياسية والدينية البارزة على مستوى العالم، وممثلين من وزارات الأوقاف ودور الإفتاء والمجالس الإسلامية من 46 دولة من دول العالم الإسلامي، ‎لبحث ومناقشة أطر مفاهيم التجديد، وآلياته، وتفكيك المفاهيم المغلوطة، وقضايا المرأة والأسرة، ودور المؤسسات الدولية والدينية والأكاديمية في تجديد الفكر الإسلامي.