عقدت وزارة الأوقاف، من مسجد السيدة زينب رضى الله عنها، بمحافظة القاهرة ندوة تحت عنوان : "الأدب مع الله عزَّ وجلَّ"، حيث أكد الشيخ محمد أبو بكر جاد الرب أن الأدب مع الله سلوك الأنبياء، ومنهج الأتقياء، وما استعمل عبد الأدب إلا فاز ونجح، وما جانبه إلا خاب وخسر، مشيرًا إلى أن مقامات الأدب مع الله كثيرة، منها : معرفة قدرة الله ( عز وجل).

وأضاف أن مقابلة نعمه المتتابعة علينا بالشكر والثناء عليه، وعدم جحدها وكفرها، فنعم الله علينا كثيرة لا تعد ولا تحصى، قال تعالى : “وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا أن اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ”، وقال تعالى: ” وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ”، فالنعم كلها من الله تعالى، كما أشار إلى أن من مقامات الأدب مع الله سبحانه : نسبة الخير له، ورد الفضل إليه سبحانه وتعالى، وترك نسبة الضر إليه وإن كان (جل جلاله) هو خالقه ومقدره، فهذا خليل الرحمن إبراهيم (عليه السلام) لما ذكر الخلق والهداية والرزق نسبها إلى الله تعالى فقال: “الَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ”، ولما ذكر المرض نسبه لنفسه فقال: “وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ”.

فيما أكد الدكتور على الله الجمال أن الأدب مع الله حال وسلوك شريف، وهذا الحال يزداد كلما ارتقى الإنسان فى عبادة ربه، والأدب مع الله تعالى من أجل العبادات، وأفضل القربات، وهو حال الأنبياء والأولياء، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) دائمًا ما يقول تأدبًا مع الله تعالى :” اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِى وَنَصِيرِى، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ”.

 أكد الشيخ مصطفى عبد السلام أن الله تعالى أنزل سورة فى القرآن تعلمنا الأدب، وهى سورة الحجرات وقد اشتملت بما يزيد على عشرة آداب، منها : الأدب مع الله تعالى، ومنها : الأدب مع سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )، ومنها الأدب مع الناس، وقد نادى الله على المؤمنين فى بدايتها، فقال تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ ”، مبينًا أن للأدب مع الله تعالى مظاهر كثيرة، منها : أن نحسن الظن بالله تعالى، فهو الرحيم، وهو الرحمن، وهو الجواد، لهذا عاتب الله تعالى ونعى على الذين أساءوا الأدب معه، فقال تعالى :” الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ ” وقال :” وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا”.

واضاف منها : شكره على النعم، فالمنعم يستحق الشكر، والشكر ينبغى أن يكون له وحده، وهذا دأب الأنبياء والمرسلين، فهذا سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) لِمَا أكرمه الله بختم رسالاته ورفعه بأعلى درجاته يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ويقول: “أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا”.