منوعات

16:00 22 يناير, 2020

«الإيكونوميست»: لماذا يتنافس الزعماء المسلمون على بناء المساجد الضخمة؟

نشرت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية مقال رأي تحت عنوان «لماذا يحب الزعماء المسلمون بناء المساجد الضخمة؟»، استهل بالإشارة إلى أنه في فجر الإسلام، كانت المساجد غاية في البساطة والتواضع، ولم تكن المساجد الأولى تعلوها قباب ولا مآذن.

وتضيف المجلة أن النبي محمد كان يستخدم فناء منزله كقاعة للصلاة، غير أن الحكام العرب المستبدين حاليًا ينظرون إلى الأمور بشكل مختلف، فبحسب المجلة؛ فإن الكثيرين منهم يأملون في ترك إرث من حجارة (في إشارة إلى المساجد الفخمة)، يتماشى مع هالة العظمة التي نسجوها حول شخصياتهم.

الجزائر تنتزع لقب أكبر مسجد في أفريقيا من المغرب

ويستشهد المقال بالرئيس الجزائري الأسبق عبد العزيز بوتفليقة الذي عُزِل العام الماضي، بعدما وصل به الحال إلى إدارة شؤون البلاد من فوق مقعده المتحرك. انتزع بوتفليقة من المغرب لقب الدولة صاحبة أكبر مسجد في القارة الأفريقية؛ بتدشينه مسجدًا من صخور الجندل الضخمة، تكلف مليار دولار، فوق مساحة تمتد على 40 هكتارًا.

توضح المجلة أن المسجد الجزائريّ يتمتع بمواصفات ساحرة كما لو كان مطارًا صينيًّا واسعًا، وهو  مزود بأبراج لمراقبة حركة المرور. ونظرًا إلى أن المسجد بني بأيدي العمال الصينيين؛ فهو تقريبًا أشبه بالمطار، لولا بعض المداخل المقنطرة التي يتميز بها المسجد. 

آل نهيان ينتزعون لقب أكبر ثريا معلقة في مسجد من السلطان قابوس

تنتقل المجلة للحديث عن السلطان الراحل قابوس بن سعيد سلطان عمان، والذي تقول إنه انتزع رقمًا قياسيًّا بتعليق أكبر ثريا (نجفة) في العالم داخل المسجد المسمى باسمه. لكن في العام 2007 تفوق عليه آل نهيان حكام إمارة أبو ظبي، بعدما علقوا ثريا أكبر في جامع الشيخ زايد.

وهذا السباق في نظر المهندس المعماري السوري سنان حسن إنما هو «آلة دعائية على غرار ديزني لاند».

Embed from Getty Images

السيسي وملالي إيران يلحقون بالركب

تضيف المجلة أن زعماء عرب آخرين يحذون الحذو ذاته، مشيرةً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قالت إنه زيّن عاصمته الجديدة الواقعة شرق القاهرة بجامع ضخم، وأكبر كاتدرائية في العالم العربي. 

كما يعمل ملالي إيران في طهران على بناء أكبر مسجد في العالم، والذي جرى تشييد نصفه من الأسمنت والمعادن. ويصف مهندس معماري إيراني المسجد بأنه «بلا روح وبارد وموحش، على نمط العمارة الخرسانية (Brutalism)، ويفتقر إلى أي زخارف تقليدية ويضيف: «الرسالة التي يريدون إرسالها بتدشينهم هذا الطراز من المساجد مفادها: أننا كبار، وأكبر منكم».

من الأمويين إلى العثمانيين.. هكذا تغيرت المساجد على مر التاريخ

وتستدرك الأسبوعية البريطانية: إحقاقًا للحق، فإن تشييد المساجد الكبيرة يُعد تقليدًا قديمًا، ففي غضون عقود من وفاة النبي محمد أمر الزعماء المسلمون بتدشين مبانٍ دينية ضخمة لترسيخ حكمهم وإضفاء مسحة من الشرعية عليه. 

واستشهدت المجلة في ذلك الصدد بما فعله الأمويون، الذين وصفتهم بأنهم كانوا مترفين ومنغمسين في الملذات، إذ شيدوا مساجد كالقصور، مزينة بالفسيفساء الذهبية والرخام الملون.

وفي القرن الخامس عشر، بدأ الأتراك العثمانيون تصميم مآذن رفيعة، لتتفوق على أبراج الكنائس داخل الأراضي المسيحية التي فتحوها حديثًا (في ذلك الحين).

أسوأ الطغاة يشيدون أرقى المساجد

وغالبًا ما كان أسوأ الحكام المستبدين يشيدون أرقى المساجد، لكن كان لديهم على الأقل نمط معماريّ. وتستشهد المجلة بقول الكاتب أمين معلوف، مؤلف رواية سمرقند، عن المدينة التي أعاد بناءها الإمبراطور تيمورلنك، المشهور بتشييد أبراج من الجماجم: «إن سمرقند، أجمل وجه أطلت عليه الشمس في الدنيا». ويا ليت طغاة اليوم يتمتعون بذوق أفضل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».