لاشك أن السؤال الذي يشغل الجميع هذا الأسبوع، هو متى يعلن التعديل الوزاري المرتقب؟.. وذلك وسط توقعات بأن يصل خطاب رئيس الجمهورية بأسماء الوزراء الذين سيشملهم التعديل الوزاري إلى رئيس مجلس النواب غدا الاثنين.

 

وقالت مصادر من داخل ائتلاف دعم مصر – والذي يمثل حزب الأغلبية بالبرلمان –، إنه صدرت توجيهات لجميع نواب الائتلاف بعدم التغيب عن جلسات المجلس هذا الأسبوع، مشيرة إلى أن جدول الأعمال الذي جرى إرساله إلى النواب يوم الخميس الماضي لم يحتوِ على بند يخص التعديل الوزاري.

 

وتواصلت التكهنات طيلة نهاية الأسبوع الماضي بشأن الوزراء الذين سيشملهم التعديل الوزاري، ولكن أصبح من المؤكد مغادرة وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي لمنصبها نظرا لتوليها منصب المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

 

ومن المقرر أن يبدأ مجلس النواب مناقشة عدد من مشروعات القوانين خلال الأيام المقبلة، من بينها مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته، ومشروع قانون بالترخيص لوزير البترول والثروة المعدنية في التعاقد مع عدد من الشركات الأجنبية للبحث عن الغاز والزيت الخام.

 

ولكن على الرغم من عدم إدراج مناقشة التعديل الوزاري المرتقب على جدول أعمال الجلسات العامة للبرلمان، الأسبوع الحالي، إلا أن هناك توقعات كبيرة بعرضه خلال جلسات هذا الأسبوع، حيث يحق لرئيس مجلس النواب إضافة أي بند لجدول أعمال الجلسة العامة قبل بدايتها، وهو ما يتيج إضافة بند التعديل الوزاري.

 

خطوة حتمية
الخبير السياسي سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، يرى أن التعديل المرتقب حتمي، نظرا لخروج وزيرة إجباريا من الحكومة، عقب قرار أممي بتوليها منصب دولي وترحيب مصر بذلك.

وبمثابة مخرج آمن من الأزمات، يؤكد "صادق" أن النظام لديه رغبة في تهدئة الأوضاع بعد أزمات صنعها وزراء بتصريحاتهم وقرارتهم، في ظل موجة قلق من موجة الربيع العربي الثانية بالمنطقة، فضلا عن قدرة الخطوة على إشغال الرأي العام بالبلاد.


غير أن "صادق" استبعد في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول، أن تتحول الأوضاع بمصر لمثل أحوال جيرانها في لبنان والعراق وغيرها، لأسباب عدة، أبرزها عدم وجود بديل قوي وحقيقي.

وقبل أيام أعلنت الأمم المتحدة اختيار "غادة والي" وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان بمصر، لتولية منصب المديرة التنفيذية لمكتب المنظمة المعني بالمخدرات والجريمة في فيينا، وسط ترحيب مصري.


انتقاد لأداء الحكومة
في سياق متصل، هاجم إعلاميون مؤيدون للنظام في الآونة الأخيرة، عدة وزراء، أبرزهم وزيرة الصحة ووزير التموين، على خلفية تصريحات الأولى ضد فئات بالقطاع تسببت في جدل واسع بالبلاد، والثاني بسبب قرار استبعاد أعداد كبيرة من المصريين من بطاقة الدعم الحكومي، قبل أن تتدخل الرئاسة وتعيد المحذوفين.

وصل الأمر لانتقاد لاذع من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ذاته لحكومته، السبت، في منتدى إفريقيا 2019، نظرا لفشل المسؤولين في إقناع شركات عالمية بالاستثمار في قطاع السيارات.


وتعليقا على نبرة المعارضة من الداخل المرتفعة بالتزامن مع أنباء التعديل، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي "صادق" إنه عندما تحدث أزمات سياسية يكون التغيير بمثابة تخفيف من المشاكل، وهذا شوهد في أغلب الأنظمة السابقة بمصر.


واعتبر "صادق" أن التعديل الوزاري المرتقب سيكون مخرجا آمنا للنظام من مواقف بعض الوزراء التي أحدثت لغطا، في ظل التحديات الاقتصادية وقلق من الغضب الشعبي المتصاعد بالمنطقة.

تفاصيل التعديل
انتقاد رأس النظام المصري للحكومة، دفع البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، للقول إنه "مؤشر علي مواجهة المشاكل الحالية في التعديل الوزاري المقبل"، في تغريدة بحسابه الموثق عبر "تويتر".

وأضاف "بكري"، في برنامج يقدمه بفضائية خاصة في مصر، "لدي معلومات إن النظام سيقدم تغييرات كبرى ليس في التعديل الوزاري وحسب، ولكن في عدد من الجهات الأخرى أيضا (لم يسمها)، وسيكون في السياسيات وليس الأشخاص فقط".


وأوضح أنه يعتقد أن رئيس الوزراء باق في منصبه، بجانب تعديلات على وزراء أو دمج وزارات، دون أن يذكرها، فضلا عن حركة محافظين واسعة (تمت الأربعاء).

والأسبوع الماضي، تحدث الإعلامي المقرب من النظام، محمد الباز، عن لإمكانية إجراء تغييرات تشمل من 15 إلى 21 وزيرا، مؤكدا أنه لن ينتهي نوفمبر الجاري، إلا وسيكون هناك تغيير شامل بالحكومة والمؤسسات العامة.


وتحدث "الباز" عن أن وزراء الصحة والصناعة لن يكونا موجودين بنسبة كبيرة في التشكيلة الحكومية الجديدة.


كما أكد ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم، المملوكة للدولة، إجراء تعديل وزاري يشمل 10 وزراء على الأقل، مشيرا إلى وجود ملاحظات على مستوى المحافظين وعدد كبير من الوزراء، دون تحديدهم.


وأضاف في تصريحات تليفزيونية، أنه "لا بد من إصلاح سياسي يشمل الأحزاب حتى لا نكون أمام أزمة في الانتخابات الرئاسية المقبلة"، في إشارة إلى رئاسيات 2014، عندما وجد السيسي نفسه مرشحا وحيدا، قبل أن يترشح حزبي مؤيد في اللحظات الأخيرة.


‎وتأتي هذه التكهنات عقب تصريحات لرئيس البرلمان علي عبد العال، في مطلع أكتوبر الماضي، أكدت أن الفترة المقبلة ستشهد إصلاحات سياسية وحزبية وإعلامية أيضا، بعد أيام من احتجاجات نادرة شهدتها البلاد، وقابلها السيسي بالتأكيد بعدم القلق وتلويحه بإمكانية حشد ملايين بالميادين.


التعديل الثالث
ويعد التعديل الوزاري المرتقب، الثالث في حكومة السيسي الحالية التي تعد الثلاثة منذ وصوله لمنصب الرئيس في 2014، والأولى في ولايته الثانية التي بدأت في 2018.

وفي يونيو 2018، تم تكليف مصطفى مدبولي وزير الإسكان بتشكيل حكومة جديدة، خلفا لحكومة شريف إسماعيل التي تقدمت باستقالتها آنذاك.

وسبقه شريف إسماعيل في رئاسة الحكومة (سبتمبر 2015 – يونيو 2018)، وقبلهما إبراهيم محلب (يونيو 2014- سبتمبر 2015).

وأجرى مدبولي تعديلين على حكومته الأولى في فبراير/ 2019، بترك منصب وزير الإسكان لآخر، و في مارس 2019، بتعيين وزير نقل عقب استقالة سلفه.

تحركات الخارج؟
لن يعني التعديل المرتقب وفق مقربين من السيسي، دخول البلاد في سلسلة تغيرات قد تكون قبل حلول ذكرى ثورة يناير 2011، حيث يستبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، مجددا أن تكون التغييرات لها علاقة بقرب ذكرى ثورة يناير، أو تحركات خارجية للمعارضة لجذب حشد وخلق حالة ضد النظام.

ويستدرك صادق : "نعم هناك حالة قلق في مصر من الموجة الثانية من الربيع العربي، لكن الوضع في مصر مختلف ومن الصعب حدوث ذلك".

وأرجع ذلك إلى "عدم وجود بديل حقيقي وقوي للنظام، وضعف استجابة المصريين، نظرا للمزاج العام الذي يخشي من أوضاع اقتصادية أسوأ في ظل عدم تقديم الحراك الشعبي في دول مجاورة مؤشرات ناجحة".