"تحدث معي.. أريدك أن تكون حيًا".. بتلك الكلمات أطلق رواد منصات التواصل بمصر مبادرة لمواجهة ظاهرة الانتحار باتت هي الأشهر والأكثر انتشارًا .
حيث انتحر طالب بالهندسة السبت الماضي، بإلقاء نفسه من أعلى برج القاهرة، أحد أبرز المعالم السياحية بالعاصمة، في واقعة أثارت فزعًا ، بالتزامن مع انتحار اخر بمحطة مترو الانفاق، واخر بترعة الابراهيمية باسيوط ، قبل ان يقدم صباح اليوم شاب اخر علي الانتحار من اعلي كوبري 15 مايو في نهر النيل ، ليتم انقاذه من المياه.

ولاقت المبادرة الافتراضية قبولًا واسعًا من فنانيين وإعلاميين، وشاركوا عبر حساباتهم عبارة "انتحار الاكتئاب حقيقي وليس لعبة، إذا كنت تشعر بالاكتئاب من فضلك تحدث معي اريدك أن تكون حيًا".

والتقطت كاميرات برج القاهرة (يبلغ ارتفاعه 187 مترًا) لحظة إقدام طالب بكلية الهندسة بجامعة حلوان (جنوبي العاصمة) على الانتحار، بإلقاء نفسه من أعلى البرج؛ ما أدى إلى مصرعه في الحال.

وكان قد افاد أحد أصدقاء الطالب والذي كان برفقته، ولم يستطع إقناعه بالعدول عن قراره، مؤكدا أنه كان يمر بظروف نفسيه صعبة (لم يوضحها).

والإثنين، أعلن النائب العام المصري حمادة الصاوي، إجراء تحقيقات موسعة في واقعة نشر جزء من تسجيلات آلات المراقبة في برج القاهرة؛ والخاصة بواقعة انتحار الطالب، على أن تعلن النيابة العامة كافة التفاصيل فور انتهاء التحقيقات.

ولفتت الواقعة الأنظار إلى أهمية العلاج النفسي الذي لا يزال ينظر إليه بشيء من الدونية في مصر، إذ انتشرت حملات للتوعية بخطورة المرض النفسي وأهمية علاجه كغيره من الأمراض العضوية التى تحتاج إلى العلاج والرعاية.


وجددت دار الإفتاء المصرية تأكيد فتواها بأن الانتحار حرام شرعا، وأطلقت الأحد وسمًا (هاشتاغًا) بعنوان (حملة_التوعية_ضد_المرض_النفسي) و(المرض_النفسي_أشد_من_العضوي).

ومؤخرًا أثير جدلًا حول جدوى تشجيع مرضى الاكتئاب النفسي على الحديث أو البوح بأوجاعهم أملًا في التعافي، إذ اعتبرها البعض مسكنات لا تصل بمريض الاكتئاب إلى بر الشفاء والذي يتأتي من خلال العلاج النفسي والدوائي.

وتأتي واقعة انتحار الطالب من أعلى برج القاهرة، بعد وقوع حالات مماثلة بمحطات مترو الأنفاق، في الآونة الأخيرة، وفق تقارير محلية.

كما أن واقعة انتحار البرج، ليست الأولى لانتحار شخص من أعلى برج القاهرة في السنوات الأخيرة؛ إذ انتحر ثلاثة شباب من المكان ذاته لأسباب أسرية ونفسية أعوام 2012 و2015 و2018.

ومن وقت إلى آخر تشهد مصر محاولات انتحار، ينجح بعضها، لأسباب اقتصادية وعاطفية.