كشفت مصادر مصرية مطلعة، الإثنين، أن استمرار وزير الأوقاف المصري "محمد مختار جمعة" في منصبه، وعدم طرح اسمه ضمن قائمة التعديل الوزاري المرتقب، بات في حكم المؤكد لسببين أحدهما سياسي والآخر مالي.

وأوضحت المصادر أن السبب المالي يتمثل في إشراف "جمعة" على إعداد تشريعين مكملين لقانون تنظيم هيئة الأوقاف، بغرض تعظيم الاستفادة من أصول وأموال الوقف، للحد من عجز الموازنة العامة للدولة، وتمويل المشاريع القومية، لا سيما العاصمة الإدارية الجديدة، وفقا لما نقله موقع "العربي الجديد".

وأضافت أن السبب السياسي يتمثل في أن "جمعة" مدعوم بشكل شخصي من الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، الذي يرى أنه نجح في إبعاد "المتعاطفين" مع جماعة "الإخوان المسلمون" من الخطابة، بعد فصل واستبعاد الآلاف من الأئمة في جميع المحافظات على مدار السنوات الست الأخيرة.

وذكرت المصادر أن حماس وزير الأوقاف لتوجيهات "السيسي" بشأن استغلال أموال الوقف "تبقي على حظوظه في الاستمرار بالمنصب"، مشيرة إلى أن استثمار عوائد "أموال الوقف" هو أحد أهم الملفات التي تحظى باهتمام الرئيس المصري، ويعوّل عليها كثيراً في خفض نسبة العجز في الموازنة العامة.

 وأشارت إلى أن تقارير رقابية مصرية توصي باستبعاد "جمعة" من منصبه مع كل تعديل وزاري، نظراً لضلوع اسمه في العديد من وقائع الفساد، غير أن تدخّلاً رئاسياً يحول بين اسمه وقائمة الراحلين من الحكومة.

وفي مارس/آذار 2018، أصدرت هيئة كبار العلماء في الأزهر بياناً ترفض فيه اقتراحاً تشريعياً يسمح باستغلال الدولة أموال الوقف، مؤكدة أنه "لا يجوز شرعاً تغيير شرط الواقف، فشرط الواقف كنص الشارع، وعلى ذلك اتفقت كلمة الفقهاء قديماً وحديثاً، ومن ثم لا يجوز بأي ذريعة مخالفة شرط الواقف، أو التصرف في الوقف على غير ما شرطه".

وسبق أن شكّل رئيس هيئة الأوقاف المصرية "سيد محروس" لجنة ثلاثية، تضم ممثلين عن هيئتي الأوقاف والمساحة وبعض الأجهزة الحكومية، لإعادة تسعير أعيان الوقف بالقيمة السوقية، والتي تتجاوز قيمتها تريليوناً و37 مليار جنيه، مشيراً إلى أن "جمعة" يولي اهتماماً بالغاً بملف أموال الوقف، وتعظيم استثماراتها، طبقاً لتوجيهات القيادة السياسية.

وتردد اسم وزير الأوقاف المصري في قضية رشوة تورط فيها وزير الزراعة السابق "صلاح هلال" (مسجون حالياً)، والذي أدلى بمعلومات تدين "جمعة" في القضية، كما أوردت تحقيقات للنيابة الإدارية عن تجهيز شقة فاخرة مملوكة له بضاحية المنيل على نيل القاهرة، بنحو 772 ألف جنيه (نحو 48 ألف دولار) من أموال الوقف الإسلامي.

كما كشف تقرير الإدارة المركزية للتفتيش المالي، التابع لوزارة المالية، أن "جمعة" أرسل زوجته ونجله لأداء مناسك الحج على نفقة الوزارة الخاصة في عام 2015، إلى جانب تورطه في فضيحة "صكوك الأضحية"، والتي حصلت الوزارة بموجبها على 16 مليون جنيه من المواطنين مقابل ذبح الأضاحي، وشراء لحوم مجمدة محلها، لا تتجاوز صلاحيتها 5 أيام.

وكان "جمعة" قد أصدر تعميماً بمنع صلاة الغائب في جميع مساجد مصر على الرئيس المصري الراحل "محمد مرسي"، الذي توفي في يونيو/حزيران الماضي نتيجة تعرضه لانتهاكات واسعة داخل سجنه على مدى 6 سنوات، وكذلك نجله "عبدالله مرسي"، الذي وافته المنية إثر أزمة قلبية مفاجئة في سبتمبر/ يلول الماضي، وتحذير المخالفين من الأئمة بالمساءلة القانونية.