“ذهبت لتسديد فاتورة خط الانترنت الأرضي الخاص بي، عبر خدمة “فوري” بأحد المحال التجارية، وسألت عن قيمة الفاتورة لأقوم بتسديدها، فرد الشخص المسئول بأن شاشة شركة “ووي” أو “تي إي داتا” سابقاً، لم تعد تظهر أي بيانات خاصة بالفاتورة علي ماكينات دفع “فوري”، وأنه من المتعين أن أخمن المبلغ الذي أدفعه، ثم أقوم بتسديد قيمة أعلي منه قليلاً، لتوضع في محفظة لدي الشركة، يتم منها تسديد الفاتورة ويتبقي الباقي للشهر التالي”.. شكوى جماعية أصابت المواطنين بالذهول وتسبب في مشكلات كثيرة، بين الشركة وعملاءها.

المهندس “أحمد الكيلاني” نائب مدير المبيعات في شركة “وي” قال إن الشركة تقوم حالياً بتحديث برامجها ونظم الفوترة، وأنها أدخلت النظام الجديد للخدمة، من دون أن تمنح شركات المدفوعات الالكترونية مثل فوري صلاحية عرض تفاصيل الفاتورة كاملة للعملاء، وبالتالي تظهر شاشة ماكينات فوري متضمنة المبلغ المدفوع فقط ورقم الخط، من دون اسم ولا قيمة مادية ولا أي شيء، حيث بات من يريد الدفع مجبرا للذهاب لأحد فروع الشركة لمعرفة قيمة الفاتورة.

الخبير الاقتصادي “جمال غطاس” علق على النظام الجديد قائلاً: تعني هذه الواقعة أن الشركة أوجدت حالة غير مسبوقة في تاريخ عالم الاتصالات، بل وعالم المال والاعمال بأسره، وهي إجبار شريحة عريضة من عملائها علي الدفع بالتخمين، أي يتعين علي العميل أن يخمن مبلغا يتعين ايضا أن يكون أكبر من الفاتورة التي يجهل قيمتها، وإلا تعرض الخط للإيقاف، أو عليه أن يتكلف المزيد من الوقت والجهد والمال، للذهاب صاغرا ذليلا إليها في عرينها او فرعها، طالبا العفو والرحمة والسماح له بمعرفة قيمة الفاتورة ليقوم بالدفع.

وأضاف: كيف يمكن أن يكون هناك وزير للاتصالات، ورئيس مرفق اتصالات، ورئيس شركة ونائب رئيس وجيش جرار ممن يحملون ألقابا رنانة، ويتقاضون رواتب تنوء بحملها العصبة أولي القوة، ثم يسمحون بهذا الخبل الإداري، والاهتراء التنظيمي، والجنون المطبق في التعامل مع الشركاء والعملاء علي هذا النحو؟فضيحة.. الحكومة تخترع أول نظام للدفع بالتخمين في العالم دفع

وتابع: أقول لوزير الاتصالات أن هذا نهج يعبر عن عقلية إدارية لا تقيم وزنا للعملاء، وما إذا كانوا سيتأثرون سلبا أم ايجابا بما تفعله، ولا يعينها مطلقا أن تتوتر العلاقة بينهم وبين مقدمي الخدمة النهائيين، وهذا أحط أساليب التعامل مع العملاء، التي تعكس نفوسا سادية غير سوية، تتلذذ بتعذيب عملائها، وتستمع بأنينهم.

وأردف غطاس قائلاً: الشيء الوحيد الذي يفسر هذا السلوك هو أن هذه الشركة الخرقاء تتعامل مع عملائها علي أنهم قطيع من الماعز، لا حقوق لهم سوي تلقي العلف استعدادا للحلب أو الذبح، وأن عليهم أن يتلقوا صاغرين صامتين أذلاء هراواتها وهي تهوي عليهم، وتطيح بيهم يمينا ويسارا حسبما يحلو لها.

ووجه الخبير الاقتصادي حديثه للوزير فقال: لسنا قطيعا من الماعز يتردد علي زرائب هذه الشركة الخرقاء، المنكوبة بفريق ذي أداء منحط اداريا وأخلاقيا، يتخذ قرارا يؤثر علي علاقات عملائه علي هذا النحو البائس، ويصنع التوتر، ويثير الغضب والحنق في النفوس، ثم يذهب أعضاؤه إلي مقاهيهم ونواديهم مساءا يلهون ويتلذذون بما اعتصروه من جيوب الناس.

وتابع: أيها الوزير، نحن أمام فريق يدير الأمور بطريقة تتناسي ان الشركة ملك للشعب الذي هو سيدها وسيد من يديرها، وفريق من هذا النوع مكانه منزله، لا مكان ملك للشعب، وأنت مسئول عما حدث، علمت أم لم تعلم، وافقت ام رفضت، فهذه تصرفات خرقاء صدرت ووقعت من مرؤوسين تابعين لك في حق شعب منهك القوى، يئن تحت ضغوط تفكك الجبال.

المصدر: الثورة اليوم