قال الشيخ جابر طابع، رئيس القطاع الدينى فى وزارة الأوقاف، إن الماء هو سر الحياة على الأرض وهو العامل الأول لقيام الحضارات البشرية منذ القدم، فقد ارتبطت نشأة الحضارات منذ فجر التاريخ البشرى بالماء، مضيفا  أصبح تلوث البيئة ظاهرة ملموسة، ولم تعد البيئة قادرة على تجديد مواردها الطبيعية وأختل التوازن بين عناصرها المختلفة  ولم تعد هذه العناصر قادرة على تحليل مخلفات الإنسان أو استهلاك النفايات الناتجة من نشاطاته المختلفة، ولم تسلم المجاري المائية من التلوث فمياه الأنهار، والبحيرات فى كثير من الأماكن أصبحت فى حالة يرثى؛ لها نتيجة ما يلقى فيها من مخلفات الصناعة

 

وتابع طايع فى ورقته البحثية التى ألقاها خلال فعاليات الندوة الدولية حول "تطور العلوم الفقهية" المنعقدة في سلطنة عمان، إنه  فى ظل التقدم الصناعى الهائل الذى أحرزه الإنسان ظهرت أصناف جديدة من المواد الكيميائية لم تكن تعرفها البيئة من قبل، فتصاعدت بعض الغازات الضاره من مداخن المصانع ولوثت الهواء، وألقت هذه المصانع بمخلفاتها الكيميائية السامة في البحيرات والأنهار، وأسرف الناس في استخدام المبيدات الحشرية، ومبيدات الآفات، والمخصبات الزراعية، وقد أدى ذلك كله إلى تلويث البيئة بكل صورها.

 

وأضاف طايع، أن  إرادة الحق – سبحانه وتعالى - شاءت  أن يجعل الماء كالهواء وفرة، ورخصاً في كثير من بقاع الأرض، كما جعله في أماكن أخرى عزيز المنال غالي الثمن، ويؤكد الخبراء أن الماء العذب لو وزع بالتساوي بين سكان العالم لكان ذلك كافياً لجميع حاجات البشر، ولكن معظم الماء العذب يأخذ طريقه إلى البحر دون الاستفادة منه، وبعضه الآخر يتلوث بأسباب مختلفة الأمر الذي يهدد البيئة المائية ويخل بأساسها المتوازن الذي وضعه الله.

 

وأوضح رئيس القطاع الديني، أنه من أهم أسباب تلوث المياه والبيئة بوجه عام : الفضلات العضوية التي مصدرها المخلفات المنزلية، والمخلفات الصناعية  وأيضا الكيماويات العضوية، واللاعضوية : التي مصدرها مواد التعدين، والتصنيع، والتي تصرف مختلف أنواع الأحماض كجزء من الفضلات الصناعية، وهو ما يحدث أسوأ الأثر في الأحياء المائية، والأسماك، والطيور ثم تصل أخيراً إلى الإنسان بأسلوب مباشرٍ أو غير مباشرٍ، وكذلك الأسمدة التي تستعمل كمخصبات نباتيةِ فإنها تلوث الماء بما تنتجه من أحماض، وقلويات، وأصباغ وغيرها.

 

وأيصا من أسباب التلوث: المواد المشعة وهي الناتجة من صناعات الطاقة النووية، والمفاعلات النووية التي تعمل في مجال الصناعة، أو التشخيص الطبي، وكذلك ما يسقط على الأرض من غبارٍ ذري ناتج عن التفجيرات النووية، وكذلك النفط المتسرب من السفن إما بإهمال من القائمين عليها أو نتيجة لحوادث الناقلات  أو نتيجة لعمليات البحث عن البترول تحت مياه البحار أو غيرها.

 

وأشار إلى أن التلوث  انعكس أثره السيئ على البيئة بمختلف عناصرها، الأمر الذي استوجب تحرك علماء الأمة نحو بحث القضية من جوانبها المتعددة، وأن  نضع قضية حماية البيئة والحفاظ على عناصرها من التلوث في إطار القاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار " أن كل مشاكل البيئة هى فى الحقيقة لا تعدو أن تكون ضررا أو إضرارا بعناصرها الطبيعية التى هى من أجل نعم الله على بني البشر.

   

وأوضح طايع ، أن  الله تعالى لما خلق البشر وسخر لهم الطبيعة بكل مظاهرها والكون بكل عوالمه لم يكن ذلك يعني أن يعيث الإنسان في الأرض فسادا، ولكم حذر القرآن الحكيم من الفساد أو الإفساد في الأرض، مستشهدا بقوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ).

 

وأكد رئيس القطاع الديني، أنه ليتحقق الحفاظ على نعمة الطبيعة، ومظاهرها، فلنقررمن هنا أن  حال الإنسان مع النعمة يجب أن لا يعدو أحد أمرين :  الأول أن يأخذ النعمة ويستمتع بها كما هي ، وإما أن يتصرف فيها تصرفًا لا يخرجها عن دائرة الصلاح أو الإصلاح.

أما الثانى، أن يتصرف الإنسان في النعمة تصرفا يخرجها عن دائرة الصلاح ، فهذا ما يعاقب الشرع عليه أشد العقاب.

 

وقال إن الدين الإسلامى لم يترك مجالا من المجالات إلا وكان له اهتمام خاص بها، لافتا إلى أن علماء الأمة غير منعزلين عن عالمهم، وعن قضايا أمتهم المصيرية فهم يصلون الليل بالنهار بحثًا ودرسًا لكل ما يستجد على الساحة من قضايا مصيرية تتعلق بالأمة، ومستقبلها، ولا يألون جهدًا فى إيجاد الحلول الشرعية، والواقعية لكل ما يعترضها من مشكلات، وما يعن لها من قضايا".