حالة من الاستياء سادت بين المهتمين بالشأن الثقافي بالإسكندرية مع قرار الإدارة المركزية للسياحة والمصايف طرح منطقة بئر مسعود التاريخية في مزايدة علنية لإقامة كافتيريا عليها بحق الانتفاع، لكونها منطقة أثرية وتاريخية هامة للمدينة الساحلية قبل أن يتدخل الدكتور عبد العزيز قنصوة، محافظ الإسكندرية، ويقرر وقف المزايدة للحفاظ على قيمة المنطقة.

 

وكانت إدارة التعاقدات بالإدارة العامة للشئون المالية بالمحافظة قد أعلنت في الصحف الرسمية عن طرح عدد من المزايدات العلنية، كان من بينها المنطقة الصخرية بمنطقة بير مسعود لإقامة كافيتيريا ومطعم وتجهيز منطقة ألعاب بنطاق حى المنتزة وحددت لها جلسة 24 أكتوبر الماضي، مما أثار ذلك موجة من الغضب العارم بين السكندريين والمهتمين بالشأن الثقافي.

 

 

عقب ذلك أصدر  محافظ الإسكندرية قراره بوقف طرح تلك المناقصة مؤكدا في تصريح له أن ذلك يأتي فى إطار حرص محافظة الإسكندرية على عدم المساس بالأماكن التراثية والتاريخية بالمدينة.

 

وللتعريف بمنطقة بئر مسعود التاريخية وأهميتها التقت "مصر العربية" بأحمد السيد، الباحث في التاريخ السكندري والذي أشار إلى أن المنطقة لها أهمية كبيرة لدى السكندريين بشكل عام فهي مثلها مثل بئر الأمنيات في روما بإيطاليا  حيث يلقي المحبين ومن له حاجة بعملة داخل البئر ويطلب أمنية.

 

 

وأضاف أن تاريخ البئر يحيطه الكثير من الغموض حيث نسجت حوله عدد من الروايات مختلفة تماما وإن كان أقربهم للصحة أنه كان مقبرة يونانية قديمة تعود لعصر البطالمة.

 

وأشار إلى أن هناك  مجموعة من علماء الآثار رجحوا أن يكون بئر مسعود هو مقبرة قديمة شيدت في العصر اليوناني، حيث اشتهر اليونانيون بإقامة مقابرهم بالقرب من البحر، إلا أن هناك العديد من الروايات والشائعات التي تترد حول تسمية "بئر مسعود" بهذا الاسم.

 

 

وتابع "السيد" قائلا: "من بين هذه الروايات وأشهرها هي أن "بئر مسعود" سمي بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ مسعود أحد أولياء الله الصالحين والذي كان يعيش في منطقة سيدي بشر، وكان يتردد بشكل يومي على البئر للتأمل في ملكوت الله والدعاء له، وتوفي بالقرب منه، وعندما تسبب البئر في غرق المنطقة المحيطة به في الشتاء اعتقد البعض أنه غضب من الشيخ مسعود وأطلق اسمه على البئر.

 

واستطرد: "وهناك رواية أخرى تعود إلى عهد الدولة الفاطمية، وترجح هذه الرواية أن "بئر مسعود سمي بهذا الاسم نسبة لعبد حبشي كان يملكه ثري عربي في ذلك الوقت، وكان دائم البطش به وتعذيبه، إلى تمكن العبد من الهروب من مالكه والتوجه إلى الإسكندرية ونام بجانب هذا البئر، وفي اليوم الثاني توفي العبد واعتبر أهالي المنطقة أن هذا البئر "مسعود" لأنه أراح العبد من بطش وظلم مالكه.