عربي

20:00 08 نوفمبر, 2019

مترجم: ما حجم الخطر الذي يهدد مصر بسبب «سد النهضة» الإثيوبي؟

قالت نادين إبراهيم في مقال لها على موقع «المنتدى الاقتصادي العالمي» إن مصر تحبس أنفاسها مع قرب بدء إثيوبيا في ملء خزان سد النهضة المثير للجدل، مما قد يؤثر بشدة على حصة مصر من مياه نهر النيل.

وأوضحت نادين في تقريرها الذي أعد بالتعاون مع وكالة «رويترز» أن المزارع أحمد عبد ربه اعتاد على سقاية محاصيله على بعد 50 كم من نهر النيل. ثم تضاءلت الإمدادات في القناة التي تربط فدادينه السبعة بالنهر بينما كان المزارعون الآخرون يستهلكون المزيد من المياه، مما اضطره للتخلي عن نصف الأرض. إن عبد ربه هو أحد ضحايا أزمة المياه التي تفاقمت بسبب تزايد عدد سكان مصر وتأثيرات تغير المناخ. تخشى مصر أن تزداد الأمور سوءًا، إذ ستبدأ إثيوبيا في ملء الخزان الخاص بسد النهضة العملاق.

يوم الأربعاء الماضي – تشير نادين – كانت الولايات المتحدة مسرح محادثات بين الدولتين وجارتهما السودان لمحاولة استئناف المحادثات المتوقفة حول المشروع.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه التقى بمسؤولين من مصر وإثيوبيا والسودان لمناقشة القضايا المعنية. وأضاف في تغريدة على تويتر: «سارت الجلسة بشكل جيد وستستمر المناقشات خلال اليوم!». ولكن حتى لو نجحت واشنطن في المفاوضات الثلاثية، فإن مصر ستظل تعاني من مشاكل مياه أوسع نطاقًا ستتركها تكافح للحفاظ على إنتاج الغذاء.

قال عبد ربه وهو يقف بجوار قطعة الأرض التي يزرع فيها القمح والأعلاف في الفيوم على بعد حوالي 100 كيلومتر جنوبي العاصمة القاهرة: «هناك القليل جدًا من مياه النيل. في فصل الشتاء، يكون هناك في بعض الأحيان أكثر من ذلك بقليل، ولكن هذا لأن الأرض لا تحتاج إلى الكثير من الماء في الشتاء. أما في الصيف، فلم نحصل على أي شيء».

يقول المسؤولون المصريون إن نصيب الفرد من المياه سنويًّا يبلغ حوالي 570 متر مكعب – ويعتبر علماء الهيدرولوجيا أن أي بلد يعاني ندرة في المياه عندما ينخفض نصيب الفرد عن ألف متر مكعب سنويًا.

الطين والتربة

من المتوقع أن ينخفض الرقم في مصر إلى 500 متر مكعب بحلول عام 2025 – تكشف نادين – وهذا دون مراعاة تأثير سد النهضة الإثيوبي الضخم، الذي تقول مصر إنه سيخفض مستويات المياه بدرجة أكبر، على الرغم من أن إثيوبيا تقول إنها أخذت احتياجات مصر والسودان في الحسبان.

حدوتة مصرية

يقول لتقرير أنه بحسب اتفاقية مياه النيل عام 1959 فإن نصيب مصر من مياه النيل يبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويًّا، في حين يبلغ نصيب السودان 18.5 مليار متر مكعب سنويًّا، أما الدول الأخرى التي تطل على النهر (الكونغو وتنزانيا وإثيوبيا وأوغندا وبوروندي ورواندا وكينيا وإريتريا) فلم تحدد المعاهدة نصيب كل منها، وإذا أرادت أي منها تحديد حصتها من النيل فإنها يجوز اقتطاعها من حصة كل من مصر والسودان بالاتفاق وبالتساوي.

يبدو الخطر محدقًا. ومع أن الحديث عن اشتعال حرب بين الدول الواقعة على طول نهر النيل قد انحسر، لكن مصر ترى أن السد يمثل تهديدًا وجوديًا يمكن أن يهلك الزراعة ويلحق أضرارًا بإمدادات الطاقة.

تستخدم مصر أكثر من 80% من مياهها في الزراعة، ولكن القاهرة تستورد بالفعل حوالي نصف غذائها وهي أكبر مستورد للقمح في العالم. وتحث الحكومة المزارعين على استخدام أساليب ري أكثر كفاءة وزرع محاصيل تتطلب كميات أقل من المياه.

لكن خطط إدارة المياه والري لم تصل إلى الجميع – تستدرك نادين. إذ قال عارف محمد، وهو مزارع بالقرب من مدينة الأقصر الجنوبية: «ما زلنا نستخدم تقنيات الري القديمة التي تستخدم الطين والتربة ومياه الصرف».

يقول السكان المحليون إن الغرامات التي تمنع المزارعين من زراعة الأرز الذي يستهلك كميات كبيرة من المياه في شمال دلتا النيل لا تفرض بحزم مثل العام الماضي. بلغت المساحة المزروعة بالأرز ما يصل إلى 1.75 مليون فدان، من حوالي 800 ألف فدان خلال نفس المدة في العام الماضي، وفقًا لتقديرات وزارة الري.

درجات الحرارة

يمثل تغير المناخ خطرًا آخر – تؤكد نادين. فمع ارتفاع درجات الحرارة، قد تفقد مصر 30% من إنتاجها الغذائي في المناطق الجنوبية بحلول عام 2040، وفقًا لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.

خفضت موجات الحرارة بالفعل إنتاجية المحاصيل، ففي الفيوم، يقول السكان إن درجات الحرارة ترتفع منذ سنوات، مما أجبر المزارعين على استخدام المزيد من المياه في مساحة أقل من الأراضي.

قال مزارع في الفيوم، طلب عدم ذكر اسمه: «لم نحصل على أي منتج من هذه الأرض خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب مستويات الحرارة. الآن، إذا كان لديّ فدانان، فسأزرع أحدهما وأترك ​​الآخر». لكن تأثير تغير المناخ في دول المنبع غير مؤكد.

تقول تهاني مصطفى صليت من وزارة الموارد المائية والري في مصر: «من غير الواضح ما إذا كانت هناك زيادة أو نقصان في هطول الأمطار في دول المنبع. وعلى هذا النحو، لا نعرف ما إذا كنا سنعدل سياساتنا على أساس زيادة الموارد أو نقصانها».

لكن رندة أبو الحسن من وكالة الأمم المتحدة للتنمية، قالت إن أي تغيير في تدفقات النيل يمكن أن يحدث «فرقًا كبيرًا». وأضافت أن كل فقد بنسبة 2% من الماء يؤثر على مليون شخص.

من التهديد بالحرب إلى الاعتراف بالهزيمة.. قصة فشل مصر في مفاوضات سد النهضة

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».