استعرض ممثلو المحاكم الدستورية والعليا من 48 دولة، تجاربهم الوطنية فى دور القضاء الدستورى فى "الحقوق والحريات فى الدساتير خلال العصر الحديث"، مؤكدين أن دور ذلك القضاء يستهدف الرقابة على التشريعات التى تصدر لتكون متوافقة مع الدستور ومبادئه، وكذلك الاتفاقيات والمواثيق الدولية.

 

وأشاد المشاركون بتجربة القضاء الدستورى المصرى، فى يوبيله الذهبى، مؤكدين أن العديد من الدول تتطلع إلى تلك التجربة بكثير من الحرص بغرض تبادل الخبرات والتعاون لما تم إنجازه على مدى العقود الخمسة الماضية من عمر المحكمة الدستورية العليا.

 

جاء ذلك فى مداخلاتهم اليوم السبت، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر المقام على هامش الاحتفال باليوبيل الذهبى فى ذكرى مرور خمسين عامًا على إنشاء القضاء الدستورى فى مصر، وذلك تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، بمشاركة 48 وفدًا يمثلون المحاكم الدستورية والعليا الأفريقية والأوروبية.

 

وتناول المشاركون، تجاربهم الوطنية، على اختلاف عمر القضاء الدستورى فى كل دولة، حيث أكدت دولتى كازخستان وطاجكستان، أن حداثة عمر دساتيرهم الحديثة التى تعود إلى حقبة التسعينات من القرن الـ21 استلزمت إجراء العديد من الإصلاحات على الدستور لضمان مسيرة الديمقراطية وحقوق وحريات المواطنين.

 

وأجمع المشاركون على أن القضاء الدستورى يستهدف بالأساس، الحد من أية إجراءات أو تشريعات تنال من حقوق وحريات المواطنين، أو لا تتوائم مع الدستور الوطنى أو المواثيق الدولية، مشيرين إلى أن بعض المواثيق الدولية يختلف تفسيرها وضوابط تطبيقها فى كل دولة وفق المفهوم والثقافة الشعبية.

 

ولفت ممثلو المحاكم العليا والدستورية، إلى دور القضاء الدستورى فى الرقابة على تنفيذ الأحكام والتوازن بين السلطات، والتعاون بينها، حتى لا تغول سلطة على أخرى، والرقابة على التشريعات، فضلًا عن إضفاء الطابع الدستورى على كافة القرارات التى تتخذ فى الدولة.

 

وناقش المشاركون التحديات التى باتت تواجه إشكاليات تتعلق بحقوق الإنسان والحريات، فى مقابل التغيرات والأحداث، وطرحت ممثلة المحكمة العليا الإسبانية، إشكالية تتعلق بين تطبيق تلك الحقوق ومعايير الأمن القومى، كأحد الإشكاليات التى تجسدت بشكل واضح عقب هجمات الحادى عشر من سبتمبر فى الولايات المتحدة واستهدفت برجى التجارة العالمي.

 

كما أكد ممثل المحكمة العليا العراقية، أن المحكمة قضت برفض نتائج استفتاء أقيم بدعوى "حق تقرير المصير"، وذلك استنادًا إلى حماية الدستور والعقد الاجتماعى فى مواجهة دعاوى التقسيم، وتفتيت الدول إلى دويلات صغيرة.

 

وتناول ممثل المحكمة العليا فى كازخستان، ضمانات الحق فى استخدام الإنترنت وإجراءات استخدامها واختلاف تفسير ذلك المبدأ حسب كل دولة والمبادئ الأخلاقية لكل شعب، ما يجد الإشكالية بين القانون الدولى والوطنى وانخفاض ثقة المواطنين فى المؤسسات الحكومية.

 

يذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسى، التقى صباح اليوم الوفود المشاركة فى الاحتفال باليوبيل الذهبى لإنشاء القضاء الدستورى المصرى، كما عقد الاحتفال عقب ذلك بمقر المحكمة الدستورية العليا بحضور وزراء العدل والأوقاف والنقل والمواصلات والتخطيط والإصلاح الإدارى، بالإضافة إلى رؤساء الهيئات القضائية المختلفة، وممثلى البعثات الدبلوماسية فى القاهرة.

 

وتستمر الاحتفالية على مدى ثلاثة أيام، وتشهد عقد جلسات حوار بين رئيس المحكمة ونوابه، وبين رؤساء المحاكم الدستورية العليا وأعضاء وفودها المشاركين فى الاحتفالية حول الاهتمامات المشتركة للقائمين على أمر القضاء الدستورى، بمختلف أنظمته، فضلًا عن مؤتمر علمى يناقش أهم التحديات والانجازات التى قامت عبر القضاء الدستورى، من خلال مائدة مستديرة تقام على مدار يومين تناقش موضوعات "حماية الحقوق والحريات الدستورية فى العصر الحديث، والتعاون بين المحاكم الدستورية والمحاكم العليا، والنزاهة القضائية ومكافحة الفساد، وتحسين تكنولوجيا المعلومات للمناخ القضائي".