تتعرض مصر خلال الفترة المقبلة لأمطار كثيفة بين الحين والآخر طوال فصل الخريف، بعض هذه الأمطار قد تصل إلى حد السيول فى بعض المحافظات وتتسب فى مشاكل كبيرة، ولتفادى هذه المشاكل كلف المهندس مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، كافة المحافظين بالتنسيق المستمر مع هيئة الأرصاد الجوية للوقوف بصفة دائمة على حالة الطقس ومعرفة التنبؤات الخاصة بسقوط الأمطار على مستوى الجمهورية، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

 

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية، أن فصل الخريف هذا العام يشهد تكاثر السحب الرعدية التي يصاحبها سقوط الأمطار الغزيرة على أغلب المحافظات، والتي تصل لحد السيول خاصة على محافظات جنوب سيناء والصعيد.

 

بدوره رئيس الوزراء شدد على ضرورة إجراء المراجعة المستمرة لمخرات السيول، ومصارف الأمطار فى المحافظات، ووجه بالتنسيق بين وزارتى التنمية المحلية والموارد المائية والري؛ للوقوف على المشكلات التى تواجه المحافظات فى هذا الموسم، والتنسيق مع مركز التنبؤات بمعهد بحوث الموارد المائية وهيئة الأرصاد ووزارة الرى، وحصر كافة إمكانيات المحافظات من المستشفيات ونقاط الإسعاف ومُعدات الحماية المدنية ومهمات الإغاثة التى يمكن استخدامها، بالإضافة إلى القيام بتطهير مخرات السيول والبرابخ وسدود الإعاقة وبلاعات الصرف.

 

وكانت الحكومة انتهت خلال السنوات الماضية من تنفيذ 41 عملية حماية من السيول، بقيمة إجمالية 625 مليون جنيه، وسعة تخزينية 85 مليون متر مكعب، وهذه العمليات عبارة عن: سدود إعاقة، وبحيرات صناعية، وجسور حماية، وحواجز توجيه، وقنوات صناعية.

 

بدوره كشف المهندس ممدوح رسلان، رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، عن استعداد الشركة لمواجهة موسم الأمطار هذ العام، عن طريق نشر سيارات شفط المياه في مطالع الكباري والأنفاق للتعامل الفوري مع المياه.

 

ووفقا لتصريح رسلان، جرى تطهير شنايش وبالوعات الأمطار والصرف الصحي بالمحافظات، وتنفيذ نماذج محاكاة لسقوط الأمطار بعدد من المحافظات، للتأكد من سلامة وكفاءة بالوعات الأمطار وقدرتها الاستيعابية، بالإضافة إلى مراجعة نقاط تمركز الشفاطات الكبرى بالقرب من البؤر المعروفة بتجمع المياه بها.

 

كما تم تشكيل فرق متخصصة لمراجعة كافة أعمال الصيانة لمعدات وأجهزة الشفط، بالإضافة إلى توفير مولدات الكهرباء اللازمة لعمل محطات الصرف الصحي، ومراجعة صيانتها، والتأكد من جاهزيتها للعمل، وصيانة سيارات النافورى وسيارات الكسح لتكون جاهزة في أي وقت، للتعامل مع المواقف الطارئة.

 

وأوضح رسلان، أن جميع الشركات التابعة وضعت خطة استعداد مبكرة، بالتنسيق مع رؤساء المراكز والوحدات المحلية على نطاق كل محافظة لتوحيد الجهود ووضع سيناريوهات تفصيلية وخطط للإجراءات التي يمكن تنفيذها عند حدوث أي طارئ، وتم التأكد من كفاءة تطهير «الشنايش» داخل الأنفاق لمواجهة أي تجمعات لمياه الأمطار أو أي سيول محتملة خلال موسم الشتاء.

***

وساهمت منشآت الحماية من أخطار السيول التى أنشأتها وزارة الموارد المائية والرى بمحافظات الجمهورية، فى تخزين مياه تقدر بنحو 1.5 مليون متر مكعب أمام سدود وبحيرات مدن جنوب سيناء بمنطقة خليج السويس ومنطقة رأس غارب بالبحر الأحمر.

وأنشأت وزارة الرى على مدار الثلاثة أعوام الماضية عددا هائلا من منشآت الحماية وتخزين مياه الأمطار والسيول والذي يقدر بحوالي 700 منشأة تتنوع ما بين (سدود إعاقة - حواجز توجيه - بحيرات تخزين - بحيرات صناعية وجبلية - وخزانات أرضية) بنطاق مدن محافظات جنوب سيناء (رأس سدر - أبو زنيمة - أبو رديس - سانت كاترين - طورسيناء - شرم الشيخ - دهب - نويبع) والبحر الأحمر (رأس غارب - الغردقة - سفاجا - مرسى علم - حلايب وشلاتين) ليتجاوز بذلك العدد الإجمالي لتلك المنشآت 1200 منشأ.

 

كما قامت الوزارة برفع كفاءة كل عناصر البنية التحتية لشبكات ومرافق الري والصرف ومحطات الرفع ومخرات السيول على كامل طول محافظات الصعيد والوجه البحرى بما يضمن استيعاب التساقط المطرى المباشر على المجارى المائية ونهر النيل والأراضي الزراعية وما تقوم بصرفه من مياه على المصارف الزراعية.

 

من جانبه قال المهندس محمد السباعي، المتحدث باسم وزارة الري، إن الوزارة تعلمت من دروس الماضي ونفذت إجراءات استباقية لمواجهة الأمطار والسيول، لتفادي مخاطرهما حتى لا تتكرر أزمة السيول مرة أخرى ولن تتكرر.

 

فى محافظة البحيرة، استعدت مديرية الري، لموسم الأمطار والسيول، بعمل اصطفاف للمعدات المشاركة في أعمال الطوارئ والسيول، وعددها 20 معدة جاهزة وسليمة، منها 4 حفارات تعمل بالتشغيل الذاتي بالمواقع المختلفة، وتم توفير قطع الغيار اللازمة لها بالمخازن وكذلك المواد البترولية اللازمة للتشغيل، كما تم حصر كميات شكائر الرمل والمكعبات الخرسانية بالإدارات المختلفة.

 

كما استنفرت الوحدات المحلية بنطاق المحافظة، كافة الجهود وجميع المعدات وسيارات شفط المياه واللوادر والجرارات والأطقم العاملة عليها، لعمل اللازم نحو تسليك البلاعات وصفايات الأمطار ورفع الأتربة من على جانبي الطرق، والتنسيق مع مديرية الري للانتهاء من أعمال تطهير الترع والمصارف والمجاري المائية ومراجعة محطات الصرف الصحي والزراعي ومناسيب الترع والمصارف ومراجعة محطات المياه.

 

كما تم تكثيف أعمال صيانة خطوط الإنارة والشدات الكهربائية ومراجعة الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية واتخاذ اللازم نحو أعمال الصيانة، وراجعت الوحدات المحلية بالتنسيق مع مديرية الطرق والنقل والمزلقانات والمعابر غير الآمنة في مواطن الحوادث وإنارتها بما يضمن الحفاظ على الأرواح والممتلكات.

 

وحتى لا تتكرر مشاكل السنوات الماضية فى الإسكندرية، اتخذت شركة الصرف الصحى بالمحافظة، الإجراءات الاحترازية والاستعدادات المكثفة لمنع تراكم مياه الأمطار و التصريف السريع لها، ووضع حلول عاجلة للبؤر الساخنة التى تشكل أماكن لتجمعات مياه الأمطار .

وقامت المديرية بحملة لتطهير المطابق والشنايش ، بمختلف أحياء الإسكندرية،  حيث يصل  عدد المطابق الى  نحو 120 ألف مطبق،  و 31 ألف و 144  شنيشة ، بالإضافة الى 66 مصبا على البحر مباشرة كلها لسحب مياه الأمطار  وتصريفها من الشوارع، وتمت أعمال تطوير وصيانة بمحطات الرفع و البالغ عددها 178 محطة رفع على مستوى الإسكندرية، يتم الوصول إليها من خلال 200 كم متر من خطوط الطرد ، 180 كم من المجمعات و 4020 كم من التفريعات ، حيث تم صيانة كافة الوحدات الكهروميكانيكية بمحطات الرفع والمعالجة.

 

وفى محافظة الأقصر، قرر المستشار مصطفى ألهم، تشكيل لجنة للمرور على مخرات السيول فى جميع المراكز والمدن، والتى تضم أعضاء من مديريات الرى والتضامن الاجتماعى والزراعة والطب البيطرى.

 

واتخذت اللجنة حزمة من الإجراءات الاحترازية منها: (المرور مخرات السيول - التأكد من تطهير المخرات للسيول - إزالة كافة المعوقات بمخرات السيول - تنظيف الترع والمصارف من الحشائش)، وكذلك متابعة يومية لمدى صلاحية معدات التعامل مع الأمطار والسيول وكفاية مهمات الإغاثة، وتم الإنتهاء من المرور على جميع مخرات السيول بجميع المراكز والمدن فى المحافظة، وفى مدينة إسنا تم العمل على تطهير كافة المخرات فى المناطق والقرى ، بالإضافة إلى أنه تم إنشاء 5 سدود و5 بحيرات جديدة العام الماضى لحجز وتخزين المياه.

 

فى محافظة أسيوط أحد أبرز المحافظات المتضررة من السيول، تم إجراء عدة تجارب عملية على مواجهة السيول والأزمات بالتنسيق مع مركز إدارة الكوارث والأزمات بمجلس الوزراء وبمشاركة كافة القطاعات والجهات التنفيذية للتأكد من جاهزية الأجهزة المختلفة وسرعة استجابتها للتعامل مع الأزمة والتنبيه على رؤساء المراكز والمدن لمتابعة مخرات السيول والبدء في أعمال تطهيرها والتأكد من خلوها من أية عوائق و التأكد من صلاحيتها وتم تجهيز كافة معدات الإغاثة تحسباً لحدوث أي طارئ.

 

كما تم تشكيل لجان فنية متخصصة للمرور على مخرات السيول وسدود الاعاقة بمختلف مراكز المحافظة للتأكد من كفاءتها وجاهزيتها والتي يبلغ عددها 31 سد إعاقة.