مع تزايد الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيل السيسي، فؤجئنا بقرار صادر جهاز الكسب غير المشروع يخص ما أطلق عليه الإعلام المصري "قضية التجاوزات بمؤسسة رئاسة الجمهورية". 

ويقضي قرار جهاز الكسب، التابع لوزارة العدل، بإحالة موظفين اثنين بالإدارة المركزية للاتصالات الإلكترونية برئاسة الجمهورية، وكذلك إحالة مهندس بشركة مقاولات والمسؤول المختص بالإشراف والمعاينة والتوقيع على فواتير كل الأعمال المنفذة بمشروعات مراكز اتصالات رئاسة الجمهورية، إلى المحاكمة الجنائية العاجلة.

اللافت في قرار الجهاز هو توقيته، إذ جاء بالتزامن مع تظاهرات شعبية غاضبة تطالب برحيل السيسي، بعد سلسلة من الفضائح التي فجرها رجل الأعمال محمد علي بخصوص الفساد في مؤسسة الرئاسة والقوات المسلحة.

ماذا نعرف عن قرار الإحالة؟

 أحال جهاز الكسب غير المشروع ، الأحد، موظفين اثنين بالإدارة المركزية للاتصالات الإلكترونية برئاسة الجمهورية، وكذلك إحالة مهندس بشركة مقاولات والمسؤول المختص بالإشراف والمعاينة والتوقيع على فواتير كل الأعمال المنفذة بمشروعات مراكز اتصالات رئاسة الجمهورية، إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، بتهمة الفساد المالي والتربح من أعمالهم بمبالغ وصلت 27.5 مليون جنيه، وذلك رغم مرور أكثر من ثلاثة أعوام على الواقعة.

اقرأ أيضا: قبل أيام من مظاهرات "مليونية" محاكمة "عاجلة" لمسؤولين بتهم فساد أثيرت قبل 3 أعوام

 تضمنت التحقيقات أن المتهمين الأول والثاني بصفتهما خاضعين لأحكام القانون رقم ٩٢ لسنة ١٩٧٠ حصلا على كسب غير مشروع لنفسيهما ولغيرهما بمبلغ إجمالى قيمته 27 مليونًا و584 ألفًا و907 جنيهات لتحقيق مصلحة خاصة على حساب المصلحة العامة وعدم التزامهما بمهام وأداء واجبات وظيفتيهما.

وشملت التحقيقات أن المتهم الأول حصل لنفسه ولزوجتيه السابقتين ولزوجته الحالية على كسب غير مشروع بإجمالي مبلغ 11 مليونًا و354 ألفًا و929 جنيهًا، وتربيح زوجته من خلال إسناد بالأمر المباشر إلى الشركتين اللتين تساهم فيهما رغم أن نشاطهما لا يؤهلهما لتنفيذ أعمال بالمركز جهة عمله ودون تحرير عقود مقاولة بين الشركتين ومركز الاتصالات برئاسة الجمهورية وقام بمحاسبتهما ماليًا من خلال فواتير شراء ودون إعداد دراسات سعرية لبنود الأعمال التي نفذتها الشركتان وعدم إعداد مستخلصات بقيمة الأعمال المنفذة، ما ترتب عليه حصول زوجته على كسب غير مشروع دون وجه حق.

وتضمنت التحقيقات بأن حصل المتهم الثانى لنفسه ولزوجته ووالدها على كسب غير مشروع بأن طلب من المتهم الأول إسناد أعمال إلى شركة بعينها بصفته مهندسًا تنفيذيًا للمشروعات التي نفذتها شركة المقاولون العرب بمراكز الاتصالات برئاسة الجمهورية، وقام باعتباره المختص بالتوقيع على فواتير تنفيذ الأعمال التي نفذتها الشركة وإدراجها في مستخلصات بعد تحديد هامش ربح شركة المقاولون العرب واعتمدها من المهندس المختص لإرسالها إلى وزارة الإسكان لصرف قيمتها، ما أدى إلى حصول زوجته على كسب غير مشروع بغير حق قيمته 7 ملايين و600 ألف جنيه.

كبش فداء أم تنازل أول؟

اختلفت آراء المتابعين والمحللين في قراءة هذا الخبر، فرآه البعض تقديم كبش فداء لامتصاص بعض الغضب الشعبي المتصاعد والمطالب برحيل السيسي، في حين صنفه البعض الآخر أنه بمثابة أول تنازل يقدمه النظام، وسيتعبه تنازلات أخرى تنتهي برحيل السيسي في حال تزايدت الاحتجاجات الشعبية.

اقرأ أيضا: خلال 4 شهور: مجوهرات من سويسرا بربع مليار جنيه لانتصار السيسي (مستند)

الخبر ذكر أن إجمالى ما قيمته 27 مليونًا و584 ألفًا و907 جنيهات تم اختلاسهم لتحقيق مصلحة خاصة على حساب المصلحة العامة وعدم التزامهما بمهام وأداء واجبات وظيفتيهما.

الخبر لم يذكر أسماء ولم يشر إلي من هم الأشخاص؛ لكنه ذكر أنه تم إسناد مشاريع بالأمر المباشر وهذا لن يفعله سوي الإدارة الهندسية التي تقوم بذلك. تري هل هؤلاء الأشخاص من الدائرة المقربة؟ هل لأحدهم صفة ما داخل المؤسسة العسكرية؟ من أسند المشاريع إليهم؟ تساؤلات طرحها الدكتور تقادم الخطيب عبر صفحته على "فيسبوك".

الرقم المذكور والذي تم اختلاسه قليل جدا بالنسبة لما تم كشفه؛ تري هل بدأ الأمر يطال الدائرة المقربة من السيسي؟

لو سئل السيسي قبل تلك الأزمة عن فساد في رئاسة الجمهورية لأنكر ذلك جملة وتفصيلا. لكن ذلك بسبب الحراك الذي بدأ؛ ويريد أن يكون هناك كبش فداء لهذا وليظهر في صورة المحارب للفساد. هذا أول تنازل داخل تلك الدائرة؛ وإذا استمر الحراك فسيكون هناك تنازلات تباعا، الحراك ليس القاهرة فقط وليس ميدان التحرير . الأطراف هي الفاعل والمؤثر في المشهد، يؤكد "الخطيب".