في عام 1926 حدث زلزال بالقاهرة، من قوته انفجرت مياه جوفية في جنوب القاهرة، باتت مقصدا للاستشفاء والعلاج لفترات طويلة، غير أنه بمرور الزمان تحولت إلى خطر يهدد من يقطن حولها، فمنسوب المياه يرتفع وينخفض في أوقات مختلفة من العام، مما يؤدي إلى غرق المنازل المحيطة بها، وتغلق الطرقات.

 

ولسنوات ظلت تلك المنطقة في طي النسيان والإهمال، إلا من محاولات لمعالجة مستوى منسوب المياه، وصدور قرارات بإزالة المنازل المهددة بالسقوط، ولكن الآن يبدو المشهد مختلف تماما، في ظل مخطط لإعادة إحياء تلك المنطقة وجعلها مقصدا للسياح، غير أن الأمر لا يخلو من الجدل وغضب الأهالي من نقل "رفات الموتى" من المقابر التي يتم إزالتها.
 

 

مخطط التطوير

ذلك هو المشهد في "عين الحياة" بمنطقة عين الصيرة بالقاهرة القديمة، والتي تشهد عملية تطوير كبرى، ضمن مخطط تطوير منطقة الفسطاط لإعادتها مرة أخرى كمنطقة جذب سياحى وإعادة الواجهة الحضارية للمنطقة.

 

تشمل عملية التطوير إزالة وهدم للمنازل وإخلاء السكان ونقلهم إلى مناطق أخرى في 6 أكتوبر ومدينة بدر ونقل رفات الموتى إلى مقابر 15 مايو، وبدأت الحكومة متمثلة في وزارة الإسكان وعدد من الوزارات الأخرى في اتخاذ خطوات تنفيذية لإعادة تطوير المنطقة.

 

أعد مشروع تطوير القاهرة التاريخية، المهندس محمد الخطيب، ويهدف إلى جعل القاهرة مركز ثقافي حضاري سياحي، مع الحفاظ على الهوية التاريخية للأماكن، وتحقيق التزاوج والتكامل بين البيئة التاريخية المتميزة للموقع والبيئة العمرانية التي سيتضمنها الموقع الجديد، وخلق بيئة عمرانية ملهمة وتنطوى على الخيال والرؤية لمقصد سياحى ذى شخصية متميزة.

 

مزار سياحي 

 

يتضمن المخطط تحويل المنطقة بأكلمها لمزار سياحي عالمي، لما تتمتع به من مواقع تاريخية، كمسجد عمرو بن العاص، والكنائس القديمة "المعلقة، ماري جرجس، أبو سيفين، العذراء"، وكذلك المعبد اليهودي، وسور مجرى العيون، ومتحف الحضارة.

 

ويهدف المخطط استغلال  ضفاف بحيرة "عين الحياة" لإعادة تطويرها وإقامة فندق على مساحة 265 ألف متر مربع، ونافورة ومطاعم وكافتيريات، وإنشاء ممشى سياحي بطول البحيرة، ومسرح مكشوف يطل عليها، وكذلك سيتم إنشاء "مرسى للقوارب" بالبحيرة وأماكن انتظار سيارات.

 

ويشمل مخطط التطوير طريق الفسطاط أمام متحف الحضارات والذي سيتم نقل المومياوات الملكية له، وفتح امتداد له ليصل إلى طريق الأوتوستراد، كما سيتم تطوير طريق عين الحياة وربطه بطريق الخيالة والطريق الدائرى.

 


6 كباري
 

إضافة إلى ذلك سيتم إنشاء 6 كبارى وعدد من الطرق لخدمة المنطقة وربطها بالطرق الرئيسية، وفتح طريق جديد داخل حديقة الفسطاط يصل بين صلاح سالم وطريق الفسطاط، فضلا عن إنشاء 6 كبارى فى منطقة الفسطاط لربط المنطقة بالطريق الدائرى وطريقى صلاح سالم والاوتوستراد، والعاشر من رمضان.


ويقوم المخطط على إعادة الاستخدام للمناطق الفضاء وإعادة التهيئة والتأهيل والتوظيف والإحلال للمناطق ذات الاستعمالات غير المناسبة داخل الكتلة العمرانية، مثل العشوائيات ذات الخطورة من الدرجتين الأولى والثانية، التي تقرر إزالتها كـ"أبوقرن والحطابة وعرب يسار وقلعة الكبش وعين الحياة وعين الصيرة وتل العقارب والمواردى"، إضافة إلى مناطق الصناعات الملوثة داخل الكتلة العمرانية كالمدابغ.

 

وتبلغ مساحات المناطق العشوائية التي تقرر إزالتها: عين الصيرة 1.8 فدان، 174 وحدة، وعين الحياة 3.2 فدان، 88 وحدة، وعزبة أبوقرن، 57 فدانا، 2525 وحدة، وأبوالسعود 5.5 فدان، 480 وحدة، والمواردى 3.67 فدان، 376 وحدة، وتل العقارب 7.5 فدان، 530 وحدة، وقلعة الكبش 3.6 فدان، 225 وحدة، والحطابة 13.29 فدان، 1199 وحدة، وعرب يسار 11.85 فدان، 1353 وحدة، ومنطقة المدابغ 83.5 فدان، 2450 وحدة.

 

احتجاجات.. واحتجاز 13 شخصا

 

وفي الوقت الذي تواصل فيه المحافظة أعمال تطوير منطقة عين الصيرة، بدى هناك  غضب بين الأهالي على أعمال هدم المنازل والمقابر، إذ خرجوا في تظاهرات، أمس الثلاثاء، أثناء تنفيذ قرارات الإزالة.

 

 

وقد ألقت قوات الأمن القبض على 13 من المتظاهرين من سكان عين الصيرة، بتهمة إصابة ضابط ومجندين أثناء تنفيذ قرارات إزالة في حملة أمنية بمنطقة عين الصيرة، وكشفت تحقيقات النيابة عن نشوب اشتباكات خلال إزالة العشوائيات ونقل رفات الموتى من المقابر.

 

وجاء في تحقيقات النيابة وتحريات المباحث، أنّ عددا من الأهالي اعتدوا على قوة أمنية من الحملة في أثناء تنفيذ قرارات إزالة، ورشقوهم بالحجارة، ما أسفر عن إصابة ضابط شرطة ومجندين بجروح قطعية وكدمات فى مختلف أنحاء الجسد.

 

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورا زعموا أنها لرفات الموتى بمقابر عين الصيرة، وأن الحكومة تهدم المدافن وتجرف الرفات .

 

وقال عبد الله فتوح، أحد مستخدمي فيس بوك :"اللى ليه حد ميت ومدفون في مدافن "عين الحياة"بالقاهرة بمنطقة عين الصيرة .. يلحق يروح يطمن عليه، تقريبا المحافظة محتاجه الأرض..ف هدمت بعض المدافن وجرفتها بالموتى اللي فيها ".

 

أما زهدي الشامي، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، فقد علق  على هدم منازل عين الصيرة قائلة :"بعد جزيرة الوراق أحداث عين الصيرة، إذا كانوا يبنون قصورا للحكام، فعلى الأقل اتركوا الغلابة فى مساكنهم بدل التهجير القسرى.

 


المحافظة: وفرنا بديل  

 

وردا على احتجاج بعض الأهالي وما تردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن التهجير القسري للسكان وإلقاء رفات الموتى للكلاب، كما زعم البعض، أصدرت محافظة القاهرة، بيان، نفت فيه كل ذلك.

 

وقالت محافظة القاهرة، في بيان، إنه تم توفير أماكن بديلة لأصحاب هذه المقابر بمدينة 15 مايو، والتأكيد عليهم بنقل رفات أسرهم بمعرفتهم بواسطة سيارات إسعاف قبل البدء في أعمال الهدم.

 

وأكدت المحافظة أنه نظرا لأعمال التطوير القائمة بالمنطقة، فقد تم تحديد عدد 52 مقبرة يجب إزالتهم كمرحلة أولى لتنفيذ مشروع التطوير.

أما عن السكان فقد تم نقل بعضهم إلى مدينة بدر، وآخرون تسلموا وحدات سكانية في منطقة 6 أكتوبر.

 

وقال اللواء سامى علام،  رئيس حى الخليفة، في بيان صحفي، إنه تم نقل الأسر لأماكن بديلة بمدينة بدر، وتم توفير سيارات لنقل متعلقاتهم للتسهيل عليهم.

 

وفي إطار عملية التطوير تمت إزالة المنطقة بالكامل، وإزالة 241 عقارا، وتم تسكين 69 أسرة بمساكن المحافظة بمدينة 6 أكتوبر، وتمت إزالة 56 مقبرة، وجار تعويضهم بأماكن بديلة بمدينة 15 مايو.