أثارت مسألة زيارة نائبتي الكونجرس الأمريكي رشيدة طليب وإلهان عمر  إلى "إسرائيل" لمقابلة نشطاء سلام فلسطينين وإسرائيلين جدلا واسعا في الأوساط العالمية خاصة الأمريكية والعربية، غير أن تلك الزيارة التي ترقبها العالم لن تتم بإيعاز من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

رشيدة طليب التي تعود أصولها إلى قرية بيت عور الفوقا في الضفة الغربية، وإلهان عمر النائبة الأمريكية المسلمة من أصول صومالية، قررتا الشهر الماضي زيارة إسرائيل من أجل مقابلة نشطاء سلام، إذ ترفضان كل منهما سياسات الاحتلال وتدعمان حركة "BDS".

 

و"BDS" هي حركة بدأت في فلسطين وشرعان ما أًصبحت دولية تدعو لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها من أجل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة في فلسطين وصولاً إلى حق تقرير المصير لكل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

 

غير أن  الرئيس الأمريكي ترامب الذي لا يتمتع بعلاقات جيدة مع النائبتين دعا إسرائيل إلى منع دخول عضوتي الكونجرس، ونشر ترامب تغريدة قال فيها: "إذا سمحت إسرائيل بزيارة النائبة إلهان عمر، والنائبة رشيدة طليب، فسيكون هذا مظهر ضعف كبير من جانبها.

وأضاف ترامب على حسابه الرسمي على موقع "تويتر": ( أنهما تكرهان إسرائيل، وجميع الشعب اليهودي، ولا يمكن قول أي شيء أو فعل أي شيء يغير رأيهما ... إنهما عار). 

 

لذلك قررت إسرائيل منع عضوتي الكونجرس، إلهان عمر ورشيدة طليب، من زيارة الأراضي المحتلة خاصة أنهما تدعمان مقاطعة "إسرائيل"، بينما لا تسمح الأخيرة بزيارة من يدعم حركات المقاطعة لكن سفيرها لدى الولايات المتحدة الشهر الماضي قال إن بلاده ستسمح بدخول النائبتين المسلمتين حفاظا على العلاقات مع الكونجرس .

 

فيما برر رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، قرار منع حكومته رشيدة طليب وإلهان عمر من زيارة إسرائيل، قائلا في بيان له، الخميس الماضي، إنهما تخططان لزيارة إسرائيل من أجل "الإضرار" بها.  

 

وأضاف نتنياهو: "لا يوجد دولة في العالم ترحب بأمريكا وأعضاء الكونغرس الأمريكي أكثر من إسرائيل"، وتابع قائلا: "عضوا الكونغرس طليب وعمر تقودان النشطاء إلى إصدار تشريع يقضي بمقاطعة إسرائيل في الكونغرس الأمريكي".

 

وأشار نتنياهو إلى أن حكومته تلقت مخطط الزيارة قبل أيام قليلة، لافتا إلى أن الخطة تظهر أن الهدف من الزيارة هو تقوية حركة المقاطعة وإنكار شرعية إسرائيل".

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلا: "فعلى سبيل المثال، وضعتا في المخطط أن وجهة الزيارة هي فلسطين وليست إسرائيل، وعلى عكس بقية أعضاء الكونغرس الذين زارونا حتى اليوم، فقد تجنبتا عقد لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين في الحكومة أو في المعارضة"، على حد تعبيره.

 

وأمام تجمع حاشد في نيو هامبشر دافع ترامب عن موقفه، الخميس الماضي، عندما سئل عن سبب تورطه في منع النائبين إلهان عمر ورشيدة طالب من دخول إسرائيل، وأجاب "حسنًا ، أنا متورط فقط في وجهة نظرهم، فهم معادون جدًا لليهود ومعارضون جدًا لإسرائيل. أعتقد أنه أمر مشين، الأشياء التي قالوها".

 

وأضاف ترامب بحسب سي إن إن: "لديك قوائم، إنها ليست مجرد خطأ في سطر واحد، ما قالوه عن إسرائيل والشعب اليهودي أمر مروع وأصبحوا وجه الحزب الديمقراطي"، "لذا فقد قمت بإصدار بيان قوي للغاية. أعتقد أنه إذا نظرت إلى لغتهم، وإذا نظرت إلى ما قالوه ، إذا قلت ذلك من قبل، لذلك لا أستطيع أن أتخيل سبب السماح لإسرائيل بدخولهم".

 

وعندما سئل عما إذا كان قد تحدث إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول عضوات الكونغرس، قال في وقت لاحق: "إذا أدلى أشخاص آخرون بهذا التصريح، لكان هناك جحيم، لكنني نعم تحدثت إلى الناس في إسرائيل هناك حول هذا الموضوع".

وبعد يوم واحد من قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي بعدم زيارة كل من النائبتين في الكونجرس رشيدة طليب وإلهان عمر، قرر بنيامين نتنياهو السماح لرسيدة طليب بزيارة مشروطة لأسباب إنسانية فقط، إذ تعود أصولها  إلى قرية بيت عور الفوقا، حيث لا يزال عدد من أقاربها يعيشون.

 

 

لكن النائبة في الكونجرس الأمريكي، رشيدة طليب، قالت إنها قررت إلغاء زيارتها إلى إسرائيل، لأن إجراءها سيخالف كل ما تؤمن به وما وعدت الفلسطينيين به، مضيفة في تغريدة لها: "عندما فزت، أعطيت الشعب الفلسطيني الأمل أن هناك من سيقول الحقيقة أخيرا حول الأوضاع غير الإنسانية".

وتابعت النائب في الكونغرس في تغريدتها على موقع "تويتر" قائلة: "لا أستطيع السماح لدولة إسرائيل بأن تأخذ هذا النور عبر إهانتي واستغلال حبي لجدتي من أجل إخضاعي لسياساتها الجائرة والعنصرية"

 

وأضافت طليب قائلة: "إسكاتي والتعامل معي كمجرمة ليس ما تريد (جدتها) أن تراه مني، سيقتل هذا الأمر قطعة مني، لقد قررت أن زيارة جدتي في هذه الظروف الجائرة سيخالف كل ما أؤمن به- الوقوف ضد العنصرية والجور والظلم".  

 

فيما انتقدت عائلة طليب في الضفة الغربية السماح المشروط  بزيارة ابنتهم النائبة الأمريكية  رشيدة طليب، إذ قالت جدتها مفتية و عمها غسان طليب: عدم السماح دخول رشيدة طليب، هذا يسلط الضوء على انتهاك إسرائيل لحقوق الفلسطينيين، وتعبر عن رفض إسرائيل لكل محاولة لشرح واقع الحياة الفلسطينية تحت الاحتلال".

ويرى مراقبون أن منع النائبتين اللتين تنتميان للحزب الديمقراطي من زيارة " إسرائيل"، سيؤدي إلى توتر العلاقات بين  حكومة الاحتلال و قادة الحزب الديمقراطي في الكونجرس الأمريكي.