انفجار نووي ضخم شهدته روسيا يتحدث عنه العالم أجمع، يتخوف من مخاطره وتأثيره الكثير من البلدان، إلا أن المصريين علقوا على الحادث بطريقتهم الخاصة، غلب عليها السخرية رغم ما يحملونه من خوف من تكرار الحادث نفسه في مصر، إذ أن شركة روساتوم المسؤولة عن الانفجار هي ذاتها التي تنشئ أول محطة طاقة نووية في مصر.

 

فرغم أن الانفجار النووي الذي شهدته شمال روسيا يقع بعيدا عن مصر بآلاف الكيلومترات، إلا أن المصريين انتابهم الخوف، فمشروع الضبعة النووي تنفذه شركة روسيا، ما جعلهم يتساءلون ويتشككون في احتمالية وقوع مثل الانفجار في مصر.

 

الانفجار النووي الروسي

 

وكانت مدينة سيفيرودفينسك الروسية قد شهدت حادثا نووياـ الخميس الماضي، راح ضحيته خمسة موظفين بوكالة روساتوم النووية الروسية، إثر العمل على أسلحة جديدة وتقديم الدعم التقني لمصدر الطاقة المستخدمة في محرك الصواريخ، التي يجري تطويرها.

 

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية الروسية اعتقادها أن مستويات الإشعاع ارتفعت في مدينة سيفيرودفينسك، حيث وقع الحادث النووي، لتتجاوز 16 مرة المستوى المعتاد.

 

وبينما تشير منظمة الصحة العالمية إلى زيادة مخاطر الإصابة بالسرطان، اعتبارا من التعرض إلى 50,000 مايكروسيفرت من الإشعاع النووي، يوصي المعهد الفرنسي للحماية من الإشعاع والسلامة النووية بإجلاء السكان عند وصول شدة الإشعاعات النووية إلى 10,000 مايكروسيفرت فما فوق.

 

مصريون يسخرون "هنموت كلنا"

 

أثار هذا الانفجار بعض التساؤلات عند المصريين حول مدى احتمالية حدوث ذلك في مصر مستقبلا في مشروع الضبعة النووي الذي تنفذه شركة روسية، وذهب بعضهم ساخرا إلى توقع نهاية البلاد وموت الجميع.

 

بصورة وتعليق ساخر كتب عماد عزت، أحد المغردين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر:"انا واحد روسيا هي اللي هتعمل المفاعل النووي بتاع بلده يعني مش باقي عالدنيا".

 

 

 

وعلق ناشط آخر :"كل ما احاول اقرا التفاصيل عن كارثة الانفجار النووي الي حصل في #روسيا وعماله أ relate لمفعل الضبعه عندنا و مش بيجي في راسي غير مشهد القطر بتاع فيلم بطل من ورق و احمد بدير بيقول هنموت كلنا والمرحوم ممدوح عبد العليم بيقول مبيعرفش يوجفها مبيعرفش يوجفها واموت من الضحك".

 

الحكومة:الضبعة آمنة 

 

وبعيدا عن السخرية التي أثارها الانفجار النووي الروسي، فإن الحكومة المصرية قد ردت، في بيان رسمي، عما أثير من مخاوف بشأن مشروع محطة الطاقة النووية في مصر، ومحاولة ربطه بالانفجار الروسي.

 

وأكدت هيئة المحطات النووية في مصر، أمس الثلاثاء، أنه لا علاقة على الإطلاق بين التجربة التي كانت تتم على أحد الصواريخ العاملة بالوقود النووي في روسيا، وبين محطات الطاقة النووية عموما، والتي هي إحدى التطبيقات السلمية للطاقة النووية، والتي تتميز بكافة أنظمة الأمان النووي سواء الفعالة أو الخاملة والتي لا تحتاج إلى أي طاقة كهربية لعملها.

 

وأوضحت الهيئة إن محطة الطاقة النووية في الضبعة من الجيل الثالث المطور، ولها مبنى احتواء مزدوج يستطيع تحمل اصطدام طائرة تزن 400 طن محملة بالوقود وتطير بسرعة 150 متر في الثانية، وتتحمل حتى 3.0 عجلة زلزالية وتتحمل تسونامي حتى 14 مترا.

 

وأضافت أن تلك المحطة قادرة على الإطفاء الآمن التلقائي دون تدخل العنصر البشري، ومزودة أيضا بمصيدة قلب المفاعل حال انصهاره، وهو الأمر الذي لا تتعدي احتمالية حدوثه واحد علة عشرة مليون مفاعل في السنة.

 

واختتم هيئة المحطات النووية في مصر بيانها بالقول: "كل ما أثير من ربط هو في غير محله علة الإطلاق ولا يعدو كونه مبالغات."

 

ومن جانبه قال الدكتور محمود درة، مدرس بهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، إن المشروع الروسي، هو عبارة عن تجربة لصاروخ نووي طائر، عبارة عن مفاعل نووي أو قاعدة عسكرية طائرة وقودها نووي في صورة نظائر مشعة، تتجول في أي منطقة في العالم على ارتفاعات منخفضة، تطير لعدة أسابيع وتحمل رؤوس نووية أو عادية.

 

وأوضح درة، خلال تصريحات صحفية، أن التلوث الإشعاعي ليس بالكبير، ومن المستحيل أن يصل إلى مصر، لكنه أشار إلى أن هذا الانفجار ينتج عنه أيضا سحابات مشعة تسير لمسافات طويلة حسب اتجاه الرياح في مسارات محددة لن تصل إلى مصر.

 

الاتفاق المصري الروسي

 

وكانت مصر قد اتفقت مع روسيا في عام 2015 على بناء محطة نووية، وتم توقيع العقد النهائي للمحطة عام 2017 بحضور كلا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي.

 

ويستهدف مشروع مفاعل "الضبعة" النووي، إنشاء أول محطة طاقة نووية في مصر، ستقع في مدينة الضبعة بمحافظة مطروح.

 

وتستوعب المحطة 8 محطات نووية يتم إنشاؤها على 8 مراحل، الأولى تستهدف إنشاء محطة تضم 4 مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء، بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات.

 

ويتم تمويل المشروع من خلال قرض روسي يقدر بـ25 مليار دولار على مدى 13 دفعة سنوية متتالية.

 

ووفقاً لتصريحات المسؤولين المصريين والروس، من المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي لأول مفاعل نووي في المشروع في عام 2022. وفي عام 2023 سيكون التشغيل التجريبي للمشروع بعد تجارب المفاعل الأول.

 

سبب اختيار روسيا..

 

وكانت هيئة الاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية أوضحت أن أسباب اختيار مصر لروسيا للتعاون معها في إقامة المحطة يعود لأكثر من سبب منها أن البرنامج النووي المصري بدأ مبكراً ومنذ الستينيات، وكان بالتعاون مع الجانب الروسي الذي ساعد مصر في إقامة أول مفاعل نووي عام 1961.

 

وكشفت أن روسيا تُعد الدولة الوحيدة التي تقوم بتصنيع مكونات المحطة النووية بنسبة 100%، ولا تعتمد على استيراد مكوناتها من أية دول أخرى، هذا بالإضافة إلى التسهيلات المالية المقدمة من موسكو للقاهرة.