للمرة السادسة خلال عام، شهدت منطقة شاطئ "ضى القمر" برأس غارب شمال البحر الأحمر، تلوثا بتروليا على مساحات متفرقة، وغطّت البقع الزيتية لمسافة وصلت إلى 150 مترًا طوليًا، وبعرض متر واحد فقط، وسط تحزيرات بيئية ومطالب الأهالي بمكافحة التسرب النفطي المتكرر. 

 

وقررت وزارة البيئة تشكيل لجنة من باحثى البيئة فى البحر الأحمر، للانتقال لموقع التلوث، وتم أخذ عينة من بقعة الزيت وإرسالها لمعامل جهاز شؤون البيئة فى السويس، لتحديد المصدر والجهة المتسببة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية، وتحديد قيمة التعويضات المالية عن الأضرار التى لحقت بالبيئة البحرية.

 

اللواء أحمد عبدالله، محافظ البحر الأحمر، قال إنه سبق والتقى ممثلى عدد من شركات البترول لوضع آلية جديدة للقضاء على حوادث التسرّب البترولى، وتم الاتفاق على أهمية احتواء أى تسرب جديد يحدث فى المنطقة، والسيطرة عليه قبل أن يمتد لشواطئ الغردقة.

 

وأضاف محافظ البحر الأحمر في تصريحات صحفية أن مكافحة التلوث البترولى يكلف الدولة الكثير من الجهد والمال والوقت للحفاظ على سلامة المواطنين، بسبب آثاره الضارة على المستوى الصحى والبيئى والاقتصادى والسياحى.

وأكد المحافظ أنه سيتم وضع آلية جديدة للعمل، تهدف إلى احتواء أى تسرّب ناتج عن شركات البترول فور حدوثه، تبدأ بالإبلاغ الفورى ومحاصرة المنطقة المتضررة منعًا لتفاقم الأمر على المستوى العام، والتواصل مع شركة متخصصة فى مكافحة التلوث البترولى.

 

وفي ديسمبر 2018، تسرب تلوث بترولي لمنطقة مصيف الموظفين برأس غارب بالبحر الأحمر على مساحة ألف متر، ناتج عن تسريب بإحدى شركات البترول الواقعة في المنطقة، وأوصت وزيرة البيئة بإجراء تحقيق الواقعة لمعرفة الجهة المتسببة في ذلك، وإحالة الواقعة للنيابة.

 

تكرار التسرب النفطي في رأس غارب بمحافظة البحر الأحمر، حرم سكّان المنطقة من النزول للبحر، وتسبب فى وقوع أضرار جسيمة بالبيئة البحرية والشاطئية، ما دفع لتشكيل لجنة فنية لتحديد القيمة المالية للأضرار.

 

وكانت فرق المكافحة التابعة للهيئة العامة للبترول ومركز مكافحة التلوث البترولى انتهت في نوفمبر 2018 من إزالة ومكافحة التلوث البترولى بالزيت الخام بشاطئ ضى القمر برأس غارب شمال البحر الأحمر بعد أن غطى التلوث بالبقع الزيتية مساحات كبيرة من الشاطئ.

ومن أسباب التسرب النفطي، جنوح ناقلات النفط أو انقلابها نتيجة أخطاء ملاحية او ظروف جوية او هجمات عدائية او خلل في التعامل مع حمولة الناقلة، ما يؤدي إلى اشتعال النيران فيها أو انفجارها، بالإضافة إلى الأخطاء الفنية في تشغيل الابار ناتجة عن سوء الإدارة أو عدم توفر الإمكانات اللازمة للصيانة والتجديد.

 

وكذلك، بحسب تقارير بيئية، القصف الجوي الذي تتعرض له أبار النفط والخزانات في الموانئ وكذلك الناقلات أثناء الحروب والصراعات، وأعمال التهريب التي تنتهي بسكب كميات كبيرة من النفط في مياه البحار والمحيطات، وأحيانا تسكب بعض المنشآت النفطية نفاياتها السائلة في المياه في بعض الدول النامية.

ويسبب التسرب النفطي أضرارا هائلة، منها تدمير البيئات البحرية أو البرية والقضاء على جزء كبير من الكائنات التي تعيش فيها ومن ذلك التأثير على النباتات البحرية والشعاب المرجانية مما يؤدي الى تناقص غذاء الأسماك وبالتالي موتها هذا عوضا عن تسمم هذه الأسماك بالتراكيز العالية من المواد العضوية.

 

وكذلك تلويث أجساد الطيور ومنعها من اصطياد فرائسها البحرية نتيجة وجود حاجز من النفط الكثيف الذي لا يستطيع الطير اختراقه وفي حال محاولة الطير السباحة فوق البقع النفطية فإن ريشه يتشبع بالنفط ويصبح غير قادر على الطيران إلا بصعوبة.

وهناك أضرار غير مباشرة التي قد تمتد لعشرات السنين، تلحق بالقطاعات المعتمدة على المياه أو البيئات التي تتركز فيها البقع النفطية فيمكن أن يتوقف نشاط الصيادين تماما كما يمكن ان تتوقف السياحة البحرية والبرية في مناطق التسرب. 

 

ومن أشهر حوادث التشرب النفطي، ما حدث في حرب الخليج، إذ تسبب تدمير مجموعة كبيرة من الآبار المتخصصة في النفط إلى تسريب براميل وصل عددها إلى الألف ونصف الألف مليون برميل، نتج عن هذه الحادثة هذه خلل مناخي شديد الضرر استمر لعدة سنوات تالية، وتسبب في موت الكثير من الكائنات الحية ونشوب مجموعة من الحرائق كنتيجة لهذا التسريب.

في  16مارس 1978، القرب من سواحل دولة فرنسا، حدث تسرب ما يقترب من السبعين مليون جالون من البترول، نتج عنه تلوث ما يقترب من الثلاثين كيلو متر تقريبًا وتعرض مساحة مُشابهة لهذه المساحة لخطر التلوث لكن لم يتم التلوث بالفعل.

 

وبحسب تقارير صحفية فأن السبب الرئيسي كان الرياح  بسبب تغييرها دفة السفينة مما أدى إلى احتراقها ثم انشطرت إلى نصفين، وانسكبت براميل النفط، متسببة في حدوث التسرب النفطي.

 

في عام 1979، وقعت حادثة من حوادث التسرب النفطي المعروفة باسم إكستوك 1، في المكسيك أدت إلى تسريب ما يقترب من الثلاثة ونصف مليون برميل من النفط، تسبب في  دمار 2800 كيلو متر مربع من المياه العادية المفتوحة.

 

في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 2010، وقعت حادثة ليكفيو جاشر، التي أدت إلى تسرب تسعة ونصف مليون برميل من النفط  واستمر تدفق النفط نحو 13 شهرا بحسب دراسات أجريت حينها، ما تسبب في نسبة تلوث كارثية.