على إحدي صفحات مواقع التواصل الاجتماعي نشر شخص تدوينه يقول فيها: «أنا عايز طفل للتبني علشان أنا عقيم»، بعدها نشرت سيدة تدوينه خري تشير فيها إلى أنها «متزوجة مع رجل ثري وضعي مرتاح معي جنسية أوروبية لم يرد لنا الله بخلفة الأولاد نبحث عن عائلة محترمة ميكونش لها امكانيات لتربية طفلها نريد تبني طفل مع ضمان جميع حقوق الطفل وأمه لمن يهمه الأمر يرجي إتصال بي ضروري».

 

 وبعد فترة تنشر سيدة أخرى تدوينه تقول فيها:«لو فيه حد حابب يتبنى طفل هيتولد إن شاء الله كمان أسبوعين بالكتير، والتبنى هيتم من خلال أم وأب المولود، التواصل ع الخاص للجادين فقط، والله المستعان»، وتابعت: «مطلوب 20 ألف جنيه، وهنصرف الفلوس على أخته».

 

 كانت هذه بعض المنشورات التى يتم ترويجها على بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فى مصر، لبيع الأطفال حديثي الولادة نظير مقابل مادي، منها صفحة "طفل حديث الولادة للتبني بمقابل"، و"طفلة ستولد قريبا، من يحتاجها؟" الأمر الذى يعكس ارتفاع حالات الاتجار فى البلاد.

 

فى الماضي كانت هذه العمليات تتم فى الخفاء، ولكن من انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت اعلانات لبيع الأطفال حديثي الولادة من دون مواربة، تحت غطاء التبني وبمقابل أموال تصل لما بين عشرة آلاف إلى 70 ألف جنيه، هناك أشخاص يدخلون على هذه الصفحات ويكتبون مواصفات معينة للأطفال الراغبين بشرائهم، وعلى الفور يأتيهم الرد من أدمن الصفحة "طلبكم موجود".

 

فى المقابل تبذل الأجهزة الأمنية فى مصر جهودا مكثفة، فى تتبع مثل هذه الصفحات وإلقاء القبض على القائمين عليها، وكشف العديد من حالات بيع الأطفال حديثي الولادة،

مؤخرا القت قوات الأمن بإدارة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، القبض على سيدة وشابين بمحافظة الإسكندرية لاتهامهم بمزاولة نشاط إجرامى فى مجال الاتجار بالأطفال حديثي الولادة مقابل مبلغ مادي قدره 60 ألف جنيه.

المتهمون هم، الأول مقيم بالمنشية بمحافظة الإسكندرية - سبق اتهامه فى 4 قضايا "تبديد – ضرب" ومحكوم عليه فى إحداها، والثاني، طالب مقيم بكفر الشيخ، والمتهم الثالث هو سيدة حاصلة على بكالوريوس ومقيمة بالإسكندرية "منفصلة عن زوجها دون طلاق رسمى

وخلال التحقيقات اعترف المتهم الأول بمزاولته نشاطا إجراميًا فى مجال الاتجار بالأطفال حديثى الولادة من خلال عرض بيع وشراء الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعى، فى حين اعترف المتهم الثانى بارتباطه بعلاقة غير شرعية بالمتهمة الثالثة أسفرت عن حملها سفاحاً إلى أن تمت الولادة بموجب إخطار ولادة نسب لزوجها خلافاً للحقيقة، وبمواجهتها اعترفت بصحة أقوال المتهمين والتصرف فى الطفلة بالبيع مقابل مادي خشية افتضاح أمرهما.

 لم تكن هذه هى الواقعة التى التى تم الكشف عنها خلال الأيام الأخيرة، ففى القاهرة قررت نيابة دار السلام ، حبس ربة منزل 4 أيام علي ذمه التحقيقات، لاتهامها بمحاولة بيع رضيع يبلغ من العمر يوما واحدا، عبر موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك بـ 45 ألف جنيه، وإيداع الطفل إحدى دور الرعاية.

وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمة قامت بعرض طفل للبيع بـ 45 ألف جنيه عبر صفحة علي موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك، وأن المتهمة توصلت إلى اتفاق مع أحد الأشخاص على شرائه، وتم ضبطها حال تواجدها فى محطة مترو دار السلام أثناء انتظارها للمشترى، وتبين للنيابة أن المتهمة سبق لها بيع طفلة كانت نتاج علاقة آثمة بين مجهول وابنة شقيقها منذ عامين لسيدة وزوجها بمنطقة الخصوص مقابل 12 ألف جنيه.

اكتشفت هذه الجريمة بعد أن رصد ضباط مباحث الإدارة العامة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر والهجرة غير المشروعة، إعلانا عبر صفحة على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك تسمى "من أطفال الزبالة لأطفال التبنى"، وانهالت عليها الرسائل من راغبى التبنى، وقام الضباط بتتبع السيدة حتى تم ضبطها حال انتظارها للمشترى فى محطة مترو دار السلام.

يحكم القضاء المصري فى مثل هذه القضايا استنادا على مواد القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر والمادة 291 مكرر من قانون العقوبات، والمواد (2/96/116 مكرر) من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008،

 

 وتصل عقوبة كل من باع طفلا أو اشتراه أو عرضه للبيع، وكذلك كل من سلمه أو تسلمه أو نقله باعتباره رقيقا، أو استغله جنسيا أو تجاريا، أو استخدمه في العمل القسري، أو في غير ذلك من الأغراض غير المشروعة، ولو وقعت الجريمة في الخارج، إلى السجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه .

 

كانت المرة الأولى التى يتم فيها التحقيق الجنائى فى قضية بيع أطفال وفقاً للقانون، عام 2018 عندما أمر النائب العام المستشار، نبيل صادق، بإحالة المتهمين في قضية عرض وبيع الأطفال على شبكة الإنترنت بموقع (سوق العرب) إلى الجنايات المختصة لاتهامهم بالاتجار بالأطفال مع استمرار حبس المتهمين على ذمة القضية

 

وتعود أحداث هذه القضية إلى رصد خط نجدة الطفل 16000 موقع إلكترونى يروج لبيع الأطفال فى مصر، وكان الموقع معروض عليه أطفال للبيع وطلبات شراء لأكثر من أسرة داخل وخارج مصر، وعلى أثر ذلك تقدم  المجلس القومى للطفولة والأمومة فى فبراير 2018 ، ببلاغ رقم 2 حصر بلاغات الادارة العامة لحقوق الإنسان بمكتب النائب العام، وتم القبض على  مرتكبى الحادث بعد تكليف النيابة العامة للإدارة العامة لمكافحة جرائم الانترنت بوزارة الداخلية بفحص بلاغ المجلس الوارد علي خط نجدة الطفل.