أثيرت حالة من الجدل مؤخرا في مصر، على مقطع فيديو ظهر فيه أحد مدرسي مادة الفلسفة وعلم النفس بالثانوية العامة وهو يخرج من سيارته المرسيدس وسط حراسه ويتوجه لإحدى القاعات لإعطاء المراجعة النهائية للمادة قبل أداء الطلاب امتحانها.

 

مدرس المرسيدس، الذى كان يعمل معلم فلسفة بمدرسة هضبة الأهرام الثانوية، واستقال من وزارة التربية والتعليم عام 2015 ، وصل إلى القاعة المخصصة للمراجعة النهائية فى موكب مكون من ثلاث سيارات وتوسطت سيارته سيارات الموكب وتميزت بلونها الأبيض.

 

وظهر بالفيديو الذي نشرته صفحة تحمل اسم (المدرس الأستاذ سيد العراقي) اكتظاظ المئات من الطلاب في قاعة بحي الهرم بالجيزة انتظارًا لبدء المراجعة.

 

من جانبه علق المواطن المصرى، محمد الصايم على الفيديو، موضحا أن الآلاف من أعضاء هئية التدريس والمعلمين وجميع الموظفين فى الدولة أصابهم الإحباط بعد مشاهدة فيديو مدرس المرسيدس والحرس، لافتا إلى أن البعض اعتقد أنه موكب لوزير جاء ليفتتح إحدي المشروعات.

 

وأشار إلى أن مدرس الفلسفة سيد العراقى، ليس أول مدرس يظهر بهذا الشكل، وإنما هناك مئات من المدرسين الآن هم رجال أعمال وأصحاب مدارس ومصانع، وذكر أن أمبراطورية الدروس الخصوصية فى مصر تفوقت على تجارة السلاح والمخدرات مؤكدا أن ظاهرة الدروس الخصوصية بمثابة ورم خبيث أصاب التعليم المصرى ودمر ما تبقى من المنظومة التعليمية والبديل الوحيد للطلاب هو العودة للمدرسة والاستفادة من مجموعات التقوية وهذا لم يتحقق حتى هذه اللحظة.

 

وعلى النقيض دافع المواطن أحمد رجب عن مدرس المرسيدس، قائلا: "الراجل استقال من الوزارة وشغال لحسابه وفاتح سنتر تعليمي، ومحدش ليه عنده حاجة، لأنه لا بضيغط على حد بأعمال السنة ولا استغل وظيفته يعني"، مشيرا إلى أن فئات كثيرة فى المجتمع كالأطباء والمحامين والمهندسين يمتلكون سيارات فارهة ولم يحاسبهم أحد مثلما حاسب معلم استقال من وظيفته .

 

وأضاف أن القضية تقوم على العرض والطلب، متابعا :"مش عاجبك المدرس دا ولا غالي عليك روح لغيرة وأحمد زي الحج أحمد نفس المقرر".

 

وفى أول رد فعل له على انتقادات مواقع التواصل الاجتماعي، قال سيد العراقي، مدرس الفلسفة، صاحب الفيديو المتداول: "إن ما جاء في الفيديو يعد أمرًا طبيعيًا وهو دلالة على حب الناس، وأمر طبيعي في محاضرة مهمة زي دي أن الطلاب يمجدوا في أستاذهم ويرحبوا بيه، دي ثقافتهم".

 

وتساءل العراقي، في مداخلة هاتفية لبرنامج "حضرة المواطن" الذي يذاع على فضائية الحدث اليوم،: "إيه المشكلة إني أمتلك سيارة مرسيدس؟ ولو كنت جيت في توك توك الناس كانت هتعمل إيه؟ مفيش حاجة هنعملها والكل يتفق عليها، النبي صلى الله عليه وسلم لم يتفق عليه كل الناس، إحنا بشر وطبيعتهم نقد الآخر، إلا ما رحم ربي".

 

وأضاف: "الفيديو لم يحتوِ على أي بودي جارد، اللي كانوا متواجدين كانوا تلامذتي في الأساس، وهما خريجي جامعات وكليات قمة، والطبيعي دا يحصل لأنهم شغالين معايا، وأي حاجة اتعملت في الفيديو كانت بحُب، لأن اللي عملوها في الأساس كلهم إخواتي، وبردد دايما قدام الطلبة وبقول أخواتنا اللي شغالين معايا".

 

بدوره حمل الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أولياء الأمور مسئولية مشهد المدرس سيد العراقي، قائلًا: "إنتوا اللي بتعملوا كده ولو طلبنا 5 جنيه مش هتدفعوها، الأستاذ اللي راكب مرسيدس وداخل قاعة أفراح مين اللي بيدفعلوا، وعملتوه عمرو دياب".

 

 ودعا وزير التربية والتعليم أولياء الأمور، إلى التخلي عن فكرة الدروس الخصوصية، مؤكدا أن هذه الدورس لن تقدم له شيء إضافي فور تطبيق منظومة التعليم الجديدة، مضيفا: "ده مش هينفعهم بعد كده لأنه مش هيعرف الامتحان، القضية دي قضية وعي".