لا تخلو أحاديث الكثير من الناس من الكلام حول الحسد، ولكن لم يكن ذلك مقتصرا على العامة، بل أن رؤساء وزعماء دول عربية وأجنبية وإعلاميين يذكرون الحسد في خطاباتهم، حتى أن بعضهم يُرجع مشاكل بلاده إلى كونها "محسودة" من الدول الأخرى.

 

فقبل 9 سنوات حين اشتعلت الثورة الليبية قال الرئيس الليبي آنذاك معمر القذافي إن ما يحدث في بلاده سببه "الحسد"، ومنه إلى رئيس حكومة المغرب فهو أيضا يقول إن بلاده "محسودة"، كذلك قال مفتي السعودية عن المملكة، وعلى نفس المنوال جاء الحسد في خطاب الرئيس التركي رجيب طيب أردوغان، حتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يرى أن بلاده موضع حسد.

 

ترامب:"اقتصادنا موضع حسد"

 

في مهرجان حاشد في أورلاندو في فلوريدا، وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، يطلق حملته الانتخابية لولاية رئاسية ثانية عام 2020، فراح يتباهى بالاقتصاد الأمريكي، وما حققه من إنجازات خلال ولايته، محذرا في الوقت ذاته الديمقراطيين من تدمير البلاد.

 

"الاقتصاد الأمريكي موضع حسد العالم" هكذا قال ترامب أمام نحو 20 ألفا من مناصريه، الذي ارتدوا قبعات البايسبول الحمراء، التي تحمل شعار "اجعلوا أمريكا عظيمة جدا".

 

وقال ترامب :""الكراهية والتعصب والغضب تقود خصومنا الديموقراطيين المتطرفين. انهم يريدون تدميركم ويريدون تدمير بلادنا كما نعرفها"، مضيفا "هذا ليس مقبولا، وهذا لن يحدث".

 

العثماني: العديد يحسدون المغرب

 

وفي 9 فبراير 2019 قال رئيس الحكومة المغربي سعد الدين العثماني، إن "هناك العديد من الأطراف التي تحسد المغرب، وتسعى جاهدة لمحاربة استقراره وجذبه للاستثمارات".

 

وأضاف العثماني، خلال لقاء لشبيبة حزب العدالة والتنمية :"هذا الحسد مفهوم فكل ذي نعمة محسود".

 

وأثار حديث رئيس الحكومة المغربي عن الحسد حينها سخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي من الشعب المغربي، إذ قال أحد المدونين :""خطاب الحسد والعين لا يجب أن يصدر من مسؤول حكومي كبير وطبيب مثل العثماني، باعتبراه خطابا شعبويا الهدف منه هو استمالة المواطن وإقناعه بأفكار غير صحيحة".

 

الغنوشي: تونس محسودة

 

"تونس اليوم محسودة من عدة دول لأنها حققت ما لم يتحقق في بلدان أخرى، اليوم نحن مهددون بالإرهاب وبالإضرابات، الدولة تسير إلى الإفلاس إذا واصلنا في طريق الاعتصامات".

 

كان ذلك جزء من خطاب رئيس حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي، في 7 يونيو 2015، خلال احتفالية أٌامتها حركة النهضة بمناسبة الذكرى 34 لتأسيسها.

 

وقال الغنوشي حينها :"حققنا إنجازا كبيرا يتمثل في الدستور الديمقراطي الجديد، لكن هناك أخطارا تتهدد الدولة. الدولة الآن دولتنا وكل محاولة لإسقاطها هو دفع نحو المجهول بالتونسيين جميعا".

 

أردوغان..علاقة تركيا بروسيا تثير الحسد

 

وفي 26 يوليو 2018 التقى الرئيس التركي رجيب طيب أردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتني، على هامش قمة "بريكس، وتحدثا عن العلاقات بين البلدين، والتي وصفها أردوغان بأنها تثير الحسد.

 

وقال أردوغان لنظيره :"هناك تنامٍ كبير للغاية حاليًا في العلاقات بين تركيا وروسيا في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والتجارية"، لافتا إلى أن عدد السياح الروس الوافدين إلى تركيا خلال العام 2018 وصل إلى 6 ملايين سائح.

 

وأضاف الرئيس التركي أن حجم التجارة بين البلدين إلى 100 مليار دولار أمريكي، متابعا :"مع كل هذه الأمور، فإن جميع أشكال التضامن بيننا تثير حسد البعض".

 

القذافي :"خراب ليبيا حسد"

 

وسبق هؤلاء في الحديث عن الحدث الرئيس الليبي معمر القذافي، فحين اشتعلت الثورة الليبية في بلاده في فبراير 2011، قال القذافي إن ما يجرى في ليبيا هو حسد وأعمال تخريبية ممن وصفهم بـ"الخونة".

 

وقال القذافي في كلمة وجهها لأنصاره وبثها التليفزيون الليبي الحكومي في 9 مارس 2011، إن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تتآمر ضد ليبيا بهدف الاستيلاء على حقول نفطها.


وأضاف إن ما يقع حاليا في البلاد لا يعدو أن يكون "حسدا بالنظر لما تعيشه ليبيا من ازدهار ورغد في العيش".


 

عكاشة :"مصر محسودة"

 

على نفس المنوال رأى الإعلامي توفيق عكاشة أن ما يحدث في البلاد من عمليات إرهابية في الفترة الأخيرة، سببه أن مصر "محسودة".

 

ففي إحدى حلقات برنامج "مصر اليوم" المذاع عبر فضائية "الحياة"، في فبراير 2019، قال عكاشة:"مصر محسودة، والعالم مستكتر عليها أمنها واستقرارها"، إذ أن مصر استطاعت أن تقلل نسبة التضخم في عام 2018 لـ18%، وفي 2019 تخطط لخفض التضخم لـ9%.

 

وأضاف عكاشة، خلال تقديمه برنامج "مصر اليوم"، أن العالم وأجهزة الاستخبارات العالمية والمراكز البحثية السياسية مذهولة مما يحدث في مصر من تنمية واستقرار.

 

دعوة لحماية السيسي من الحسد

 

وخلال افتتاح السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، لأضخم معرض للمشروعات التنموية والعقارية المصرية في لندن، دعا اللواء عبد الرحمن الصادق المهدي، مساعد الرئيس السوداني، الله أن يحمي الرئيس عبد الفتاح السيسي من الحسد.

 

وقال المهدي، خلال لقائه مع مراسل قناة صدى البلد في لندن :"أهنئ الرئيس السيسي على هذا الإنجاز الكبير له وأدعو الله أن يحميه من الحسد ويوفقه ويعينه ويفته له قلوب المصريين لأن هذا الإنجاز بيجيب العين".

 

 

مفتى السعودية:"المملكة محسودة"


وفي 18 أكتوبر 2018 كتب الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي عام المملكة السعودية، في تغريدة  على موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، إن السعودية بلد محسود على دينه وعلى رخائه وخيراته.

 

وجاء في كلمة مفتي المملكة:"هذا البلد محسود على دينه، محسود على أمنه، محسود على قيادته، محسود على رخائه وخيراته، محسود على اجتماع كلمته، محسود على تآلف صفه، فعياذاً بالله من الدعايات المضللة".

 

ولنفس الشيخ تصريح في 29 سبتمبر 2016، قال فيه خلال حديث إذاعي :"إن هذا البلد العظيم “ محسود على كل أحواله، على عقيدته وعلى أمنه وعلى استقرار أحواله وعلى خيراته وعلى ترابط أبنائه، فكثر حساده ومعادوه لأجل ذلك".

 

وتابع مفتي المملكة: "لقد مر بنا في هذا العام أحداث عظيمة جسيمة، ولكن نرجو الله أن تكون العاقبة حميدة، وأن يكون فيما قضى الله خير للجميع في الحاضر والمستقبل، وإلا فهي أيام مريرة في الحقيقة.. فتن ومحن وابتلاء وسفك للدماء، وتدمير للممتلكات، وتشريد للأبرياء ، مما نشاهده في سورية واليمن وفي غيرهما من بلاد المسلمين التي تمر بأحداث عصيبة جسيمة".

 

 

 

الجاز :"السودان محسودة"

ولم يكن الحديث عن الحسد في خطاب المسؤولين بمختلف دول العالم بعهد جديد،  بل تعود إلى سنوات طويلة، ففي مطلع يناير عام 2010 قال وزير المالية والاقتصاد الوطني آنذاك عوض الجاز، إن الاقتصاد الوطني تأثر سلباً بانخفاض أسعار البترول عالميا.

 

واضاف الجاز:" السودان محسود، وأن ما يقال عن دارفور إفك وكذب من وسائل الإعلام".

 

قرادحي:"سوريا محسودة"

أما حدث في سوريا من خراب وتدمير وحرب أهلية، فقد أرجع سببه الإعلامي جورج قرداحي، إلى الحسد.

 

وقال قرادحي، في تصريح له يعود إلى أغسطس 2011 :":سورية محسودة بسبب حالة الاستقرار والعنفوان والنهضة العلمية وروح التعايش والتضامن ..والمؤامرةلا تستهدف النظام فقط وإنما تستهدف الشعب ورفعة وكرامة سورية".