بالتزامن مع زيادة أعداد حالات الانتحار تحت عجلات مترو الانفاق، أطلقت الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان التابعة لوزارة الصحة، حملة «حياتك تستاهل تتعاش» لمواجهة حالات الانتحار في المترو، ومن المقرر أن تستمر الحملة التى تستهدف 27 محطة حتى يوم 22 يوليو المقبل.

 

ورصدت الأمانة العامة للصحة النفسية، 23 حالة انتحار خلال 4 أشهر فقط في مترو الأنفاق، ذلك المرفق الحيوى الذى يستقله أكثر من 3 ملايين راكب يوميًا، وأعلنت الشركة القومية لتشغيل وإدارة المترو عن وقوع 12 حالة انتحار تحت عجلات المترو في الأربع شهور الأولى من عام 2018، كما استقبل الخط الساخن للأمانة رقم 0220816831، 200 مكالمة، بينها 40 مكالمة متعلقة بالانتحار خلال الشهرين الماضيين.

 

وتستهدف الحملة الموجهة إلى جميع الفئات العمرية والاجتماعية، محطات المترو التى وقعت فيها حالات الانتحار، بالإضافة إلى المحطات الأكثر كثافة، والمحطات التبادلية، والمحطات القريبة من الجامعات.

 

يشارك فى الحملة 15 فردا من أطباء وإخصائيين نفسيين وتمريض، بالإضافة إلى متطوعين تم تدريبهم من أساتذة الطب النفسى وعددهم 280 متطوعا.

 

 من جانبها أوضحت الدكتورة منى عبدالمقصود، أمين عام أمانة مستشفيات الصحة النفسية بوزارة الصحة، أن المجموعة التي شاركت في الحملة تلقت تدريبا عاليا على أيدى مستشارين وأساتذة في الطب النفسي، في كيفية التعامل مع الشخص الذي يرغب في الانتحار واستقطابه.

 

وذكرت في تصريح تليفزيوني لها أن المشاركين في الحملة بدأوا تطبيق التدريب في التليفونات، ثم نزلوا إلى الجامعات والحدائق العامة والمترو، مشيرة إلى أن إجمالى عدد المترددين على الحملة فى اليوم الأول بلغ 300 حالة.

 

وأشارت إلى أن الأفكار الانتحارية موجودة بشدة بين الشباب، لذا تهدف الحملة للتواصل المباشر معهم، وتم توزيع استبيان على المواطنين لقياس الحالة الاكتئابية لرواد المترو والأفكار الانتحارية لديهم وسيتم قياسها في نهاية الحملة، مؤكدة وجود 20 متطوعًا في اليوم الواحد لتوزيع فيلرات توعوية عن الأمراض النفسية.

 

فى السياق ذاته افتتحت الأمانة العامة للصحة النفسية، عيادة متخصصة في مستشفى العباسية للصحة النفسية، لاستقبال حالات الاكتئاب الشديد والإدمان والمقبلين على الانتحار، لتقديم الخدمات العلاجية لهم، وتعمل أيام السبت والإثنين والأربعاء.

 

وعن سبب انتشار هذه الظاهرة أشار الدكتور سعيد عبد العظيم، استاذ الطب  النفسى بجامعة القاهرة، لـ "مصر العربية"،  إلى وجود عدة ملاحظات فى تلك الوقائع،  الملاحظة الأولى هو العنف حيث أن اختيار المترو للانتحار هو وسيلة عنيفة للانتحار مثلها مثل الشنق أو حرق أو اطلاق نار كلها تسمى الانتحار بوسائل عنيفة، فهو ليس انتحار بمجرد بلع بعض البرشام.

 

وتابع: الملاحظة الثانية أن معظم المنتحرين من الشباب الذكور مقارنة بالاناث المنتحرات، وهى نسبة منطقية حيث أن ظاهرة الانتحار العنيف تكون أكثر فى الرجال عن النساء، لذا ففكرة انتحار فتاة أمام المترو أمر غريب حيث ان غالبيتهن ينتحرن بالبرشام والحبوب.

 

 وعن سبب لجوء الشخص لوسيلة عنيفة للانتحار؛ يقول عبد العظيم: هذا يعنى أن هذا الشخص ليس لديه رغبة فى التراجع عن فكرة الانتحار، ويلجأ لوسيلة مؤكده فى الانتحار، فكثير من الناس نقول "عملوا" محاولة انتحار، لكن الوسائل العنيفة تضمن اتمام عملية الانتحار من اللحظة الأولى، فهى ليست نداء "الحقونى".

 

في سبتمبر 2018، أعلن راديو "إينرجي" عن إطلاق حملة إعلامية تهدف لمكافحة الانتحار، بالتعاون مع وزارة الصحة والأمانة العامة للصحة النفسية، استمرت لمدة شهر قدمت خلالها المحطة الإذاعية مواد للتوعية ضد الانتحار، وجرى مناقشة أسباب الانتحار وكيفية علاج الآثار النفسية المؤدية إليه، في برامجها المتخصصة في الصحة النفسية مثل "من نفسي" الذي يقدمه الطبيب الشهير عمرو يسري، وكذلك "صديق القطر" الذي يستمع إلى فضفضة الجماهير.

 

وساهمت الفنانة مي سليم والفنان أحمد فهمي فى الحملة من خلال توجيه رسائل نفسية ومعنوية على مدار ساعات بث المحطة لمدة شهر، مصحوبة بشعار الحملة "حياتك تستاهل تتعاش".

 

وكشف المسح القومى للصحة النفسية ومعدل انتشار الاضطرابات النفسية لعام 2018، أن هناك 7% من المصريين مصابون بأمراض نفسية، 24.7% من المصريين لديهم مشاكل وأعراض نفسية.

 

المسح استند فى نتائجه إلى عينة عشوائية بلغ حجمها 22 ألف أسرة ممثلة للتوزيع الجغرافى فى جميع محافظات الجمهورية، وذلك بالاشتراك مع الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

 

وعلى مدار السنوات الأخيرة حاولت عددا من المبادرات الشعبية التوعية بالمرض النفسي، منهم مبادرة دعم التي تأسست فى 2016 وتهتم بتحسين الصحة النفسية فى المجتمع عن طريق خلق مساحات آمنة للافراد من جميع الأعمار للتعبير عن مخاوفهم وأزماتهم التى تعوق تفاعلهم داخل المجتمع ومع كل من حولهم والتوعية بخطورة استمرار تلك الإضطرابات دون التدخل العلاجى الذى يأخذ أشكالِ عدة.

 

 وأيضا مبادرة تعايش التي أسستها إسراء الشربيني التي بدأت في 2016، للتوعية بالأمراضة المزمنة و الأمراض التي لم تسلط الأضواء عليها خاصة الأمراض الدماغية والنفسية، بحسب ما قالته لـ"مصر العربية" في تصريحات سابقة.

 

غالبية الأمراض التي تتحدث عنها إسراء من خلال صفحة المبادرة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بطريقة مميزة ومبتكرة تغلب عليها الطبيعة المزمنة طويلة المدى منها الاضطرابات النفسية  مثل واضطراب ثنائي القطبين والاكتئاب والقلق المزمن بالإضافة إلى الأمراض الدماغية.