كانت محافظة البحيرة على موعد مع كارثة يوم الجمعة، بعد مأساة وقعت في إحدى الأسر في مدينة كفر الدوار، حالة انتحار جماعي، أسفرت عن وفاة  أم وابنتيها وابن شقيقتها.

كانت حبة الغلة السامة هي كلمة السر في حادث كفر الدوار، حيث أقدمت طالبة على تناولها بغرض التخلص من حياتها، بصحبة ابنة خالتها، لتنتهي حياتهما على الفور، ثم تلحق بهما الأم والشقيقة الصغرى.

تعدد حالات الانتحار في الأرياف والأقاليم باستخدام حبة الغلة السامة، يطرح تساؤلا مهما، هل أصبحت حبة الغلة السامة هي البديل الريفي للمترو من أجل الانتحار؟ وما هي حبة الغلة السامة أو الحبة القاتلة أو الحبة السامة كما يطلق عليها؟

اقرأ أيضا: انتحار جماعي لأسرة بالبحيرة

حادث البحيرة

شهدت مدينة كفر الدوار بالبحيرة أنتحار جماعي بإحدى الأسر، حيث أقدمت طالبة (17 عاما) وابنة خالتها (15 عاما)، على الانتحار بالحبة السامة لمرورهما بحالة نفسية سيئة.

وفور وفاة الفتاتين، أصيبت والدة إحداهما بنوبة قلبية توفيت بعد دخولها المستشفى. 

وفور علم الابنة الصغرى بوفاة والدتها وانتحار شقيقتها وبقاؤها وحيدة في الحياة، قررت اللحاق بأمها وشقيقتها وألقت بنفسها من البلكونة.

واستقبلت مستشفي كفر الدوار الحالتين بعد وفاتهما إثر تناولهما حبة سامة، ما أدى إلى توقف عضلة القلب والوفاة في الحال.

فيما أصيبت الأم بحالة هيستيرية، ونوبة قلبية نقلت على إثرها إلى المستشفى، ولكنها فارقت الحياة نتيجة حزنها على ابنتها وابنة شقيقتها اللتان لم تتجاوز أعمارهما العشرين عاما.

وبعد علمها بوفاة أمها، قررت الشقيقة الصغرى للضحية الأولى، التي لم يتجاوز عمرها 11 عاما، اللحاق بشقيقتها وأمها، فقامت بالقفز من البلكونة للتخلص من حياتها.

ما هي الحبة السامة؟

الحبة القاتلة او الحبة السامة او حبة الغلة السامة، كلها اسماء لنفس الحبة، واسمها العلمي هو“الألومنيوم فوسفيد” تستخدم لمنع تسوس محصول القمح، وحمايته من الحشرات الضارة.

الحبة السامة مسجلة بوزارة الزراعة كمبيد حشري، وتدخل مصر بشكل رسمي، ولا توجد أية محاذير على تداولها، وتدوّن عليها عبارة “عالية السمية”.

وتعد وزارتا الزراعة والصحة المسؤلتان عن تداول تلك الحبة وتنظيمه في المجتمع.

كما أن الحبة السامة يوجد منها 18 منتجًا بأسماء تجارية مختلفة، إلا أن تركيبها واحد، واستخدامها واحد في حفظ الغلال والحبوب وتدخل مادة “زينك فوسفيد” في تصنيع حبة الغلة، ويخرج منها غاز قاتل للبشر، وحبة الغلة لا تترك أية آثار على الجسم بعد استخدامها في حالات الانتحار.

لماذا يفضلون الحبة السامة؟

انتشرت في الآونة الأخيرة حالات الانتحار باستخدام الحبة السامة، ولعل أهم مخاطر هذه الظاهر أن هذه الحبة يسهل الحصول عليها واستخدامها، فهي في متناول الجميع واستخدامها الأساسي لمواجهة تسوس القمح، لكن سهولة الحصول عليها يجعل منها خطر علي صحة المواطنين قليلي الخبرة.

والمثير للانتباه أن هناك عشرات من  الدول التي حظرت استخدام تلك الحبة بعد تسببها في زيادة نسبة وفيات الأطفال، بحسب تصريحات لنقيب الفلاحين حسين عبدالرحمن.

ويفضل البعض الانتحار باستخدام الحبة السامة لأنها لا تتسبب في أية من الآلام الجسدية كما أنها سلعة سهلة التداول والشراء ويتم شراؤها من الصيدليات ومن محلات المبيدات.