صندوق هدايا خشبي مُزدانًا بالورود تراصت داخله وحدات الرنجة والسردين والفسيخ بشكل رأسي، كل واحدة وضعت داخل كيس سميك مُحكم الغلق.. شرائط ستان بفيونكات "شيك" التفت حول الليمون، أما البصل والطحينة والمياه الغازية فسلكوا طريقهم هنا وتربعوا داخل هذا الصندوق  ايضًا.

 

 ولم ينس صاحب تلك الفكرة  التي تداعب البطون قبل القلوب في شم النسيم أن يضع شيئًا يُضيع به رائحة تلك الجريمة عقب الانتهاء من تناولها، فخصص مكانًا هنا لعلب "اللبان بالنعناع".  

 

"بـصندوق هدايا الفسيخ والرنجة"؛ قرر الشاب الثلاثيني، أسامة المهدي،  أن يغرد خارج السرب في شم النسيم، بعدما أخذ يفكر ويتفنن في الخروج بهدية يتبادلها المحبين في شم النسيم، تعكس ثقافتنا كمصريين وتكون عملية في الوقت ذاته غير تقليدية، يفرح بها من تُقدم له ويستفاد منها أيضًا.

 وسرعان ما لمعت وتخمرت في ذهنه الفكرة، وحدث نفسه متسائلًا لماذا لا نجمع بين الزهور والفسيخ والرنجة في "بوكس هدايا واحد". 

 

 

أخذ "أسامة" فكرته تلك على محمل الجد، وبات يركز في كل تفصيله -حسبما روى لنا-، وأضحى هو وفريقه يحضرون كافة متطلبات تلك الهدية، فيقول: تواصلت مع سوبر ماركت شهير لضمان جودة المنتج وأحضرت  منه  رنجة معبأة  آليًا في أكياس مُحكمة الغلق وفارغة من اي هواء، كما حرصت على أخذ فاتورة ضرييبة من المكان، وجلبنا صندوقًا قمنا بتزينه بما يشبه النجيلة والورود ووضعنا داخله الرنجة والسردين والفسيخ و"الاكسسوارات"التي لا غنى عنها معهم من طحينة وليمون وبصل ومياه غازية ولبان بالنعناع لإزالة أي رائحة. 

 

رأى "أسامة"أنه بهذا جمع بين الورود الهدية المتوقعة  وبين الموروث الثقافي المرتبط بعشق قطاع كبير من المصريين بالفسيخ والسردين والرنجة في شم النسيم داخل صندوق هدايا واحد، قائلا: وهو ما كنت أسعى إليه أن تكون الهدية مبتكرة، مرتبطة بموروثاتنا وثقافتنا وليست مجرد "هدية والسلام". 

 

 أخبرنا "أسامة" أنه حرص على أن تكون الأصناف الثلاثة متواجدة داخل الصندوق من رنجة وفسيخ وسردين،   بحيث إذا لم يكن الشخص يتناول الرنجة على سبيل المثال فيجد البديل في الفسيخ والسردين والعكس. 

 

"سمسم..بتاع السعادة" هو   الإسم الذي اختاره "أسامة"، خريج التجارة صاحب الـ 30 عامًا لمشروعه  وصفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، التي يحرص من خلالها كل فترة قصيرة على عرض هدايا تكون غير مكلفة ومبتكرة وبجودة عالية ايضًا. 

 

يبلغ سعر  صندوق الهدايا هذا  250 جنيهًا، أما طريقة الحصول عليه فلفت صاحب الفكرة أن "بوكس الفسيخ والرنجة" يصل لمن يرده "ديلفيري"، وكل ما سيقوموا به هو التواصل بالرقم المتاح على الصفحة أو عبر الرسائل. 

 

تعليقات وتفاعل كبير عبر "الفيس بوك" صاحب  نشر "أسامة" أول صورة لصندوق الهدايا الخاص بالفسيخ، يقول صاحب المشروع: الفكرة حققت رواجًا ونجاحًا أكثر من المتوقع، فمنذ ليلة أمس ورد لنا رسائل بالمئات. 

 

"أسامة" الذي دخل  عالم التجارة منذ 13 عامًا وهو لا يزال طالبًا في الثانوي،  كانت بداية مشروعه "سمسم" في فترة خطوبته حينما كان يفكر في كل مرة أن يجلب هدية لحبيبته فلا يجد في محيطه بحي شبرا مكان متخصص فقط في الهدايا، وكان يضطر في كل مرة الخروج  والبحث لها عن هدية مختلفة، ومن هنا لمعت فكرة مشروعه، يقول: بالفعل بدأت بأول فرع منذ 7 سنوات والآن بات لدينا 5 أفرع. 

 

وتابع: كنت في البداية أجلب هدايا مستوردة الصنع،  لكن مع الوقت قررنا أن تكون لهويتنا المصرية بصمة في الهدايا المعروضة سواء بصنعها هنا كفوانيس رمضان التي حرصنا أن  تكون حاضرة بأكبر تشكيلة وصندوق الهدايا الذي يحوى مصحفًا وسبحة وشمعة مضيئة وشخصيات رمضانية وهكذا، أو نختلف ونكون مميزين بالفكرة كـ "صندوق هدايا الفسيخ والرنجة"، قائلًا: فنحن نحرص أن تكون الهدايا عملية وغير مكلفة قدر الإمكان وسط ظروف اقتصادية صعبة.