في مثل هذا اليوم الـ 28 من إبريل في عام 1996 اختارت الحركة النقابية في العالم أن تخلد ذكرى العمال ضحايا الحوادث والأمراض المهنية، ليصبح منذ ذلك اليوم العالمي لذكرى العمال الذين قضوا نحبهم أو تعرضوا لعاهات نتيجة عملهم.

 

ومنذ عام 2003 تحتفل منظمة العمل الدولية، في 28 إبريل من كل عام، باليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل، بهدف التوعية بالوقاية من الحوادث والأمراض المهنية على الصعيد العالمي.

 

ويهدف إحياء اليوم العالمي للعمال إلى زيادة الوعي يراد بها تركيز الاهتمام الدولي على حجم المشكلة، وعلى كيفية تعزيز وخلق ثقافة الصحة والسلامة التي يمكن أن تساعد على التقليل من عدد الوفيات والإصابات المرتبطة بمكان العمل.

 

 

كل 15 ثانية 

 

وتشير إحصائيات إلى أنه في كل 15 ثانية يفقد عامل حياته على مستوى العالم، جراء حادث عمل أو من مرض أصيب به في العمل، كما يُصاب في كل 15 ثانية 153 عاملا في العالم بحادث عمل.  


وفي تقرير  أعدته منظمة العمل الدولية في عام 2015، أكد أن 865 ألف شخص يواجهون أثناء أداء أعمالهم احتمال القتل أو التعرض للأذى.

 

كما يُنفق سنويا 2,8 ترليون دولار في ما يتعلق بهذه المسألة، ما بين مال مهدَر بسبب ضياع أوقات العمل أو ما ينفق على العلاج والتعويضات وإعادة التأهيل للأضرار وأمراض مهنية،  بحسب تقرير منظمة العمل 2015.

 

2.3مليون وفاة بسبب العمل

 

ويشكل العمال الشباب البالغ عددهم 541 مليون عامل (15-24 سنة) في جميع أنحاء العالم، ومن بين هؤلاء ، 152 مليونا من ضحايا عمل الأطفال ؛ وما يقرب من نصفهم ، أي 73 مليون طفل يعملون في عمالة الأطفال الخطرة.


وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية لعام 2017 ، إلى حدوث أكثر من 2.3 مليون حالة وفاة، و300 مليون حادث يسبب إصابات في مكان العمل كل عام..

 

وتصل عدد حالات الوفاة يوميا بين العمال حول العالم إلى  5500 حال ، و160 مليون شخص في العالم  يعانون من أمراض مرافقة للعمل، منهم 23% يعانون من السرطانات وأمراض القلب والأوعية الدموية، و17 % من الأمراض المنقولة المرافقة للعمل، و 19 % من الحوادث المهنية.

 

وتشير تقديرات عالمية نشرت في سبتمبر 2017 ، إلى أن عدد الأطفال العاملين في سن 5-17 عاماً في العالم يبلغ 152 مليون طفل، أي 1 من كل 10 أطفال تقريباً ؛ وأن ما يقرب من نصفهم أي 73 مليونا يعملون في عمالة الأطفال الخطرة.

 

وبحسب التقديرات فإن نصف عمالة الأطفال (72.1 مليون) موجود في أفريقيا ؛ و62.1 مليون في آسيا والمحيط الهادئ ؛ و10.7 مليون في الأمريكتين ؛ و 1.2 مليون في الدول العربية ؛ و 5.5 مليون في أوروبا وآسيا الوسطى.

 

وأشارت التقديرات إلى أن عمالة الأطفال الخطرة هي الأكثر انتشارا بين 15-17 سنة.. ومع ذلك فإن ما يصل إلى ربع عمالة الأطفال الخطرة (19 مليون طفل) تتم من قبل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 سنة ؛ وأن 62% من جميع الأطفال في الأعمال الخطرة هم من الأولاد.. ومن بين 152 مليون طفل في عمالة الأطفال ، هناك 88 مليون طفل ، و 64 مليون بنت.

 

ويتركز عمل الأطفال بالدرجة الأولى في الزراعة (71%) ، والتي تشمل صيد الأسماك ، والغابات ، وتربية الماشية وتربية الأحياء المائية ، وتضم كلا من زراعة الكفاف والزراعة التجارية ؛ و17 % في الخدمات ؛ و 12 % في القطاع الصناعي ، بما في ذلك التعدين.

 

قصة "عيد العمال"..البداية

 

تعود بداية الاحتفال باليوم العالمي للعمل إلى القرن التاسع عشر إلى أمريكيا وكندا وأستراليا، فقبل الإعلان عن هذا اليوم بسنوات، كانت شيكاغو في القرن التاسع عشر تخوض نزاعات عمالية لتخفيض ساعات العمل في هاميلتون، وبشكل خاص في الحركة التي تعرف بحركة الثماني ساعات.

 

وكانت بداية اليوم العالمي للعمل يوم 21 إبريل 1856 في أستراليا، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث طالب العمال في ولاية شيكاغو عام 1886 بتخفيض ساعات العمل اليومي إلى ثماني ساعات.

 

وتكرر الطلب في ولاية كاليفورنيا أيضا، وفي تورونتو الكندية حضر زعيم العمال الأميركي بيتر ماكغواير احتفالاً بيوم العمال، فنقل الفكرة وتم اعتماد أول يوم للعمال في الولايات المتحدة الأمريكية تم الاحتفال به في 5 سبتمبر 1882 في مدينة نيويورك، حيث أثمر نضال العمال في كندا عن إصدار قانون الاتحاد التجاري الذي أعطى الصفة القانونية للعمال ووفر الحماية لنشاط الاتحاد عام 1872.

 

ذكرى هايماركت:

وفي الأول من مايو عام 1886 دعت نقابات أمريكية إلى إضراب عن العمل، وهو كان يوم تجديد العقود، وكانوا يطالبون بثماني ساعات عمل يومياً.

 

ونظم العمال في شيكاغو وتورنتوا إضرابا عن العمل، شارك فيه أكثر من 350 ألف عامل، رفعوا شعار :"ماني ساعات عمل"، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع بالحياة".

 

ولكن هذه المطالب لم ترق لدى أصحاب العمل، إلا أن الدعوة للإضراب حققت نجاحا كبيرا في شل الحركة الاقتصادية في المدينة.


وومع استمرار الإضراب قررت الشرة فتح النار على العمال المتظاهرين، في الثالث من مايو، وقتل عدد من المضربين على أيدي قوات الأمن.

 

وفي اليوم التالي انفجرت قنبلة أطلقها مجهولا، وسط تجمع الشرطة،  أدى إلى مقتل 11 شخصاً بينهم 7 من رجال الشرطة، وردت الشرطة بإطلاق النار على الحشد، واعتقلتالعديد من قادة العمال وحكم على 8 منهم بالإعدام، 4 تم تنفيذ الحكم فيهم، و4 آخرون أعاد لهم القضاء حقوقهم في 1893،  وعلى الآخرين صدر حكم بالسجن لفترات مُتفاوتة.

 

وبينما كان ينفذ الجلاد حكم الإعدام، وقفت زوجة اوجست سبايز أحد العمال المحكوم عليهم بالإعدام تقرأ خطاباً كتبه زوجها لابنه الصغير، يقول فيه:"ولدي الصغير عندما تكبر وتصبح شاباً وتحقق أمنية عمري ستعرف لماذا أموت..ليس عندي ما أقوله لك أكثر من أنني بريء.. وأموت من أجل قضية شريفة ولهذا لا أخاف الموت وعندما تكبر ستفخر بأبيك وتحكي قصته لأصدقائك".

 

وبعد إعدام الأربع عمال ظهرت حقيقة الجهة التي رمت القنبلة، عندما اعترف أحد عناصر الشرطة بأن من رمى القنبلة كان أحد عناصر الشرطة أنفسهم.

 

إضراب بولمان:

 

وبعد وفاة العمال على أيدي الجيش الأمريكي فيما عرف بإضراب بولمان عام 1894، سعى الرئيس الأميركي غروفر كليفلاند لمصالحة مع حزب العمل، على إثرها صدر تشريع باليوم العالمي للعمل، وإعلانه إجازة رسمية.

 

ولكن ظل "غروفر" قلقا من تقارب اليوم الدولي للعمال مع ذكرى هايماركت في 4 مايو 1886، والتي قُتل فيها أكثر من 12 شخصاً، وجاء إضراب شيكاغو ضمن سلسلة إضرابات نظمت في عدد من المدن الأمريكي يوم الأول من مايو 1886 تحت شعار "من اليوم ليس على أي عامل أن يعمل أكثر من ثماني ساعات"، وبلغ عدد تلك الإضرابات خمسة آلاف إضراب وشارك فيها نحو 340 ألفاً.

 

وتجاوزت قضية هايماركت أسوار أمريكا وبلغ صداها عمال العالم، وأحيا المؤتمر الأول للأممية الاشتراكية ذكراها في العاصمة الفرنسية باريس عام 1889، وتمت الدعوة لمظاهرات دولية لإحياء ذكرى هايماركت عام 1890.

 

وقرر المؤتمر التأسيسي لجمعية "الأممية الثانية" (منظمة جمعت أحزاباً اشتراكية وعمالية أُسست في باريس بتاريخ 14 يوليو 1889 واستمرت حتى 1916) تنظيم فعالية عالمية للاحتفال بالعمال بتاريخ محدد، بدءاً من الأول من مايو 1890، وذلك للمطالبة بثماني ساعات عمل، وإحياء لذكرى ضحايا شيكاغو، ومنذ ذلك الحين بات إلهاماً لجميع العمال حول العالم.

 

وفي أوروبا تمت الدعوة لمظاهرات متزامنة مع المظاهرات الأمريكية في عدد من المدن الأوروبية، من أجل المطالبة بقانون يحدد ساعات العمل بـ8 ساعات.

 

وفي العام التالي اعترفت الأممية الاشتراكية في مؤتمرها الثاني بـ اليوم العالمي للعمل كحدث سنوي، وفي عام 1904 دعا اجتماع مؤتمر الاشتراكية الدولية في أمستردام جميع المنظمات والنقابات العمالية وخاصة الاشتراكية منها في جميع أنحاء العالم إلى عدم العمل في الأول من مايو من كل عام، وتم السعي لجعله يوم إجازة رسمية في عشرات الدول.

 

واعتبر الكونجرس الأمريكي في عام 1958 هذا اليوم، يوم وفاء (لذكرى هايماركت) خاصة بعدما حظي بالتقدير من دول عديدة وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي.

 

في أفريقيا وآسيا

 

ويتم الاحتفال بعيد العمال في دولة مصر والجزائر في اليوم الأول من مايو من كل عام، وفي آسيا تحتفل بعض دول آسيا بعيد العمال في اليوم الأول من شهر مايو مثل الصين، والهند وروسيا وتركيا، وسوريا والعراق وفلسطين، والأردن واليمن.

 

، وتعتبره بعض الدول عطلة رسمية كسوريا وفلسطين والعراق، بينما دول السعودية وعُمان وأفغانستان فلا تعتبره عطلة رسمية ولا تحتفل أو تُؤمن به.