"رشيدة طليب" نائبة أمريكية من أصل فلسطيني، هي أول امرأة عربية مسلمة تدخل "الكونجرس الأمريكي"، منذ بداية حملتها الانتخابية وهي تضع إقالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رأس أجندتها، فهي معروفة بمعارضتها وهجموها الشديد لسياساته، إلا أنه في المقابل باتت تلاحقها اتهامات بأنها مدعومة من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

 

تخوض "طليب" من خلال عضويتها بـ"الكونجرس" معركة ضد "ترامب"، كان أحدث جوالتها أمس الأربعاء، إذ طالبت بالبدء في اجراءات مساءلة الرئيس الأمريكي تمهيدا لعزله.

 

 

تدعو لعزل "ترامب"

 

وقالت النائبة المسلمة، في تصريحات صحفية، موجهه خطابها للكونجرس: "تذكروا، إذا لم تشرعوا في إجراءات المساءلة والعزل ضد ترامب الآن، ومحاسبته على تجاوز الدستور الأمريكي، فلن يكون هو (ترامب) آخر مدير تنفيذي يرشح نفسه لرئاسة الولايات المتحدة"، بحسب صحيفة "جارديان" البريطانية.

 

وتابعت :"لن يكون ترامب أخر شخص يسعى للافلات من المساءلة على ما ارتكبه"، مشيرة إلى أن ذلك سيؤثر على صورة "أقوى وأهم" بلد في العالم، لافتة إلى أنها تعتزم طرح تشريع يدعو إلى عزل ترامب، وستدعو إلى التظاهر في أنحاء البلاد.

 

 

"بدعم الإخوان" 

 

وفي نفس اليوم الذي طالبت فيه "طليب" الكونجرس بالبدء في إجراءات عزل "ترامب" باتت بعض الصحف الأمريكية وتناقلتها عنها مواقع مصر، تتهم "رشيدة طليب" ومعها "إلهان عمر" أول مسلمتين يدخلان الكونجرس الأمريكي، بأنهم على صلة بجماعة الإخوان "الإرهابية"، وفقا لما ذكره موقع "إن اى كيه نت"، الأمريكى.

 

 

ووفقا لما ورد في الموقع الأمريكي التابع لمجموعة "أمازون"،  فإن منظمة على صلة بجماعة الإخوان الإرهابية، حثت أتباعها فى الولايات المتحدة على دعم كلا من النائبة إلهان عمر ورشيدة طليب، وأن الجمعية الأمريكية المسلمة، التى أسسها أعضاء من تنظيم الإخوان الدولى، بعثت رسالة إلكترونية إلى اتباعها وأعضائها، أول أمس الثلاثاء، تطلب منهم دعم النائبتين الديمقراطيتين.

 

ويشير الموقع إلى أن النائبتين يواجهان انتقادات لصلاتهم بجماعات وأفراد على صلة بتنظيمات إرهابية.

 

وبحسب ما نقله موقع جريدة اليوم السابع المصرية نقلا عن شاكر السيد، أحد كبار المسئولين فى الجمعية، فإن منظمة ت الجمعية الأمريكية المسلمة، تأسست على يد أعضاء جماعة الإخوان ولكنها تطورت لتشمل مسلمين من خلفيات وإيديولوجيات مختلفة.

 

وجاء في تقرير سابق لهيئة الإذاعة الوطنية الأمريكية، أن الجمعية الأمريكية المسلمة، التى يقع مقرها فى فولز تشيرش بولاية فرجينيا، تعترف صراحة بنشأتها على يد متطرفين.

 

سجال بين "طليب" و"ترامب" 

 

ولم يكن ذلك أول خطاباتها التي تهاجم فيها "ترامب"، إذ أن "طليب" بدأت عهدها في الكونجرس منذ أدائها اليمين الدستورية بسب "ترامب ووصفه بـ"ابن العاهرة" ما أثار جدلا واسعا حولها آنذاك.

 

ورد ترامب على "طليب"  حينها في تغريدة له قائلا:"كيف يمكن البدء بإقالة رئيس ربما ربح أعظم انتخابات في التاريخ، لم يرتكب أي خطأ — لم يتعامل مع روسيا، الديمقراطيون هم من تعاملوا معها — وسجل أفضل أداء في أول عامين مقارنة بكل الرؤساء، وهو أكثر الرؤساء شعبية في تاريخ الحزب الجمهوري مع نسبة 93%".


وواصل ترامب :"هم فقط يريدون إقالتي لأنهم يعلمون أنهم عاجزون عن الفوز في عام 2020، نجاح يفوق طاقتهم على الاحتمال".

 

وبادلته طليب الرد بتغريدة قائلة :"سأظل أتحدث بشكل مباشر وحقيقي إلى السلطة هكذا ليس فقط إلى دونالد ترامب، الأمر يتعلق بنا جميعا نحن بحاجة إلى الانتفاض في مواجهة هذه الأزمة الدستورية".

 

قصة "طليب" 

 

استطاعت رشيدة طليب، أن تجذب أضوا العالم أجمع نحوها، بعد أن نجحت في كونها أول امرأة عربية تضع أقدامها داخل مجلس النواب الأمريكي، وذلك بعد فوزها في الانتخابات عن الحزب الديمقراطي في مدينة ديترويت.

 

وحققت المحامية رشيدة طليب هذا الفوز، في وقت كانت تعاني فيه عاصمة بلادها القدس المحتلة نتيجة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل،  لتسجل انتصارًا في تاريخ الفلسطينيين، بحصولها على لقب أول امرأة مسلمة من أصول عربية تشغل مقعدًا في الكونجرس الأمريكي.

 

ولم يكن فوز رشيدة، ذات الـ 42 عامًا، على 5 مرشحين منافسين في الحزب الديمقراطية على عضوية الكونجرس أول إنجازاتها؛ فسيق أن فازت في سباق ممثل الدولة في عام 2008،  وحصلت على لقب أول امرأة مسلمة تخدم في الهيئة التشريعية في ولاية ميشيجان، وذلك حتى عام 2014، حققت خلالها إنجازات عديدة أبرزها: إقامة مركز خدمة للحى، أنقذ الأسر من الحجز على ممتلكاتها، وساعد كبار السن فى الحصول على منح لدفع فواتير الطاقة.

 

وتمكنت "رشيدة" من أن تحصد مقعد الدائرة 13 بمدينة ديترويت، بعد أن ظل هذا المقعد حكرًا على النائب جون كونيرز منذ عام 1965 حتى ديسمبر الماضي، حين استقال بسبب اتهامات بـ"التحرش الجنسي"، وهي المدينة التي واحدة من أكبر مراكز المسلمين والأمريكيين العرب بالولايات المتحدة.

 

و"طليب" هي كبرى أخواتها الـ 14، لأبوين مهاجرين من الضفة العربية في فلسطين، هاجر جدها كغيره الكثير من أبناء فلسطين الذي تركوا أرضهم بسبب بطش الاحتلال، واستقر بالبرازيل في البداية، ثم انتهى به المطاف في ولاية ديترويت بأمريكا، التي تقيم بها حاليا، أملًا في أن يجد فرصة أفضل، وفقًا لما نشرته وكالة "أسوشيتدبرس عن مقابلة مع "رشيدة".

 

ونشأ والد "رشيدة" في القدس الشرقية حتى سار لديه من العمر 19 عامًا فانضم إلى والده في ديترويت، وحينما بلغ سن السابعة والعشرين، أمسكته جدتها من أذنه واقتادته إلى فلسطين وقالت: "سوف تتزوج امرأة عربية" وفقًا لما قالته "رشيدة" خلال المقابلة.

 

ولدت رشيدة وعاشت في "ديترويت" ودرست السياسة والقانون وتخرجت في جامعة وين ستيت عام 2004، وهي من جناح بيرني ساندرز في الحزب الديمقراطي، وتعكف على الدفاع عن فقراء مقاطعة ديترويت، وتتبنى الدعوة إلى إصلاحات مثل الرعاية الصحية الشاملة، وتحديد الحد الأدنى للأجور، وحماية البيئة، ورسوم مقبولة للتعليم الجامعي، بحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز".

 

تشتهر "رشيدة" في ولاياتها بعدائها الشديد لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى إنها تعرضت للاعتقال من قبل حكومته بعد أن قاطعت كلمة ترامب في مدينة ديترويت، وصرخت قائلة: "أطفالنا يستحقون أكثر"، وطالبته بقراءة الدستور.

 

"سأقاتل ضد أجندة ترامب التي تضع أرباح الشركات وتخدم الأغنياء على احتياجاتنا.. سأقاتل إلى جانبكم من أجل الرعاية الطبية للجميع، حتى يتمكن الجميع من الحصول على الرعاية الصحية التي يحتاجونها، وعلى أجر أدنى قدره 15 دولارًا يساعد العمال على إعالة أسرهم"، هكذا أعلنت "رشيدة" ترصدها لأجندة ترامب في برنامجها الانتخابي.

 

وكانت "رشيدة" قد قاطعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء خطابه في الحملة الانتخابية عام 2016، منتقدة تأثير " المال الكبير" على سياسة البلاد، بحسب تقرير نشرته "بي.بي.سي" عربي.