أثار مشروع قانون تنظيم الأزهر الذي أعده النائب محمد فؤاد، حالة واسعة من الجدل، إذ يتضمن تمثيل المرأة بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بنسبة لا تقل عن 25% من عدد الأعضاء، بدلا من إقصائها تشريعيًا، فبينما أيده البعض، اعترض عليه البعض من علماء الأزهر باعتبار أن المرأة لا تصلح لهذا المنصب.

 

ودخل مؤيدو ومعارضو "كوتة المرأة" في هيئة كبار العلماء في سجال، إذ اعتبر علماء أزهريون أن هذا المشروع يعد تدخلا في استقلال الأزهر، لأن أعضاء الهيئة يتم تعيينهم وفقا للجنة يرأسها شيخ الأزهر فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب، وهو ما رد عليه نواب بأن البعض يضع "مؤسسة الأزهر" في "تابوهات" و"قدسية" بحيث لا يمكن الاقتراب منه.

 

ورأى البعض أن المرأة لا يمكن تعيينها في هيئة كبار العلماء لضعف مستواها العقلي والديني، فيما رد عليه آخرون بأنه إذا كان البعض يعترف بهذا، يجب أن يحاسب نفسه أولا على سوء إنتاجهم وفشلهم في تخريج أزهريات يلقن بهذا المنصب، بحد قولهم. 

 

بعد 100 عام..اقتراح بـ"كوتة المرأة"

 

بداية يتضمن مشروع قانون النائب محمد فؤاد،تعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 13 لسنة 2012، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961، بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، وذلك بضمان تمثيل المرأة بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بنسبة لا تقلعن ٢٥٪، من عدد الأعضاء، بدلًا من إقصائها تشريعيًا، ومنع وجود صوت يمثلها داخل الهيئة.

 

ومنذ نشأة هيئة كبار علماء الأزهر في عام 1911، أي ما يزيد عن 100 عام، إلا أن لم يتسن للمرأة أن تحصل على عضوية بالهيئة.

 

وينص مشروع القانون فى المادة 11 منه على :"تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقًا لأحكام الدستور".

 

ويتضمن مشروع القانون النص على أن تعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلًا مناسبًا فى المجالس النيابية، على النحو الذى يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها فى تولى الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا فى الدولة والتعيين فى الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها.

 

وينص المشروع أيضا على أن تلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل. كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجًا.

 

وجاء في مادة 32 مكرر:"تنشأ بالأزهر هيئة، تسمى هيئة كبار العلماء، يرأسها شيخ الأزهر، وتتألف من عدد لا يزيد على أربعين عضوًا من كبار علماء الأزهر، من جميع المذاهب الفقهية الأربعة، على أن تمثل المرأة نسبة لا تقل عن ٢٥٪، من عدد الأعضاء، وتجتمع الهيئة مرة على الأقل كل ثلاثة أشهر أو كلما دعت الضرورة بناءً على دعوة شيخ الأزهر أو نصف عدد أعضائها، ويكون اجتماعها صحيحًا إذا حضرته الأغلبية المطلقة لأعضائها، وتصدر قراراتها بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، ويرأسها أكبر الأعضاء سنًا، فى حالة غياب الرئيس".

 

"تابوهات مغلقة" 

 

من جانبها قالت النائبة آمنة نصير، عضو اللجنة الدينية بالبرلمان وأستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن هناك خلط للأوراق مقصود من أولئك الذين يريدون أن "يبهتوا" فكرة مشروع القانون، متسائلة :"ما المانع من تعيين المرأة في هيئة كبار العلماء؟".

 

وأوضحت نصير لـ"مصر العربية" أن البعض يحاول تفسير مشروع القانون على أنه يسمح للمرأة فيما بعد بتولي منصب "شيخ الأزهر"، مؤكدة أن المشروع لا يقصد ذلك ولن يحدث أبدا، لأن "إمامة المرأة" لا تجوز شرعا.

 

 

وأضافت:"أنا كامرأة أرفض إمامة المرأة، ولكن لا رأى مانع من تعيينها عضوا بهيئة كبار العلماء، فهذا لا يخالف لا الشرع ولا القانون والدستور"، معتبرة أن رفض تعيينها بدعوى ضعف مستوى وعقلية المرأة يمثل إهانة للأزهريات.

 

وتابعت :"أحد أعضاء هيئة كبار العلماء يبرر رفضه لمشروع القانون بأن المرأة لاتقرأ الفاتحة قراءة سليمة، ولا تقول قولا صحيحا، وأنا أقول له أنت تبكت في خريجات وأستاذات الأزهر فهذا نتاجكم وإذا تعترف بهذا فأنت أساءت الإنتاج ولم تحسن التأهيل، فحاسبوا أنفسكم على سوء ما أنتجتم وعلى فشلكم".

 

وأشارت نصير إلى أنها ليست خريجة جامعة الأزهر، ولكنها أستاذة فلسفة إسلامية وتخرجت من جامعة عين شمس، ولكنها تثق في قدرة الأزهريات على تولي المناصب، لافتة إلى أنه سبق أن الدكتور عبد الفتاح الشيخ، عضو هيئة كبار علماء الأزهر ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، عين 5 عميدات مرة واحدة.

 

واستطردت نصير منتقدة من يرفض أي تعديل في قانون الأزهر قائلة:"هم أكسبوا أنفسهم قدسية خاصة، ووضعوا أنفسهم في تابوهات مغلقة ممنوع الاقتراب منها وممنوع الكلام، لا أعرف ما الذي يزعجهم في أن يكون مقترح في مجلس النواب لتعديل القانون، هل هذه المؤسسة في دولة غير مصر؟".

 

لا مانع شرعيا ولا دستوريا

 

ومن جانبه أعلن الدكتور عمر حمروش، أمين سر لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب،  تأييده لمشروع القانون الذي يتضمن تمثيل المرأة في هيئة كبار العلماء بمؤسسة الأزهر الشريف، واصفا المقترح [ـ"الوجيه" وينبغي تفعيله خاصة أن الدستور ينص على أن جميع المواطنين متساوون.


وقال حمروش، في بيان صحفي"كما يوجد علماء في الدين من الرجال، هناك أيضا علماء من النساء في الأمور الشرعية والفقهية".

 

وأضاف :"ما المانع من تمثيل المرأة تمثيلا ملائما في هيئة كبار العلماء، خاصة وأن بعض المسائل المتعلقة بالمرأة في الأمور الدينية والفتاوى، بالتالي من باب أولى أخذ رأي المرأة فيها".


وشدد حمروش أنه طالما أنه لا توجد مخالفة شرعية فلا مانع من موافقة الأزهر أو اللجنة، وكذلك لا يوجد ما يمنع اللجنة من مناقشة هذا المقترح.

 

"مستواها ضعيف"

 

وعلى النقيض رأى الدكتور محمود مهني، عضو هيئة كبار علماء الأزهر، أنه لا يمكن قبول مشروع قانون بتعيين المرأة في الهيئة، معتبرا أن ذلك يعد تدخلا في اختصاصات المؤسسة.

 

وقالمهنى، خلال تصريحات صحفية، إن عدم دخول المرأة حتى الآن لعضوية هيئة كبار العلماء راجعة إلى المرأة نفسها، مشددا أن الهيئة على مدى تاريخها أبوابها مفتوحة للجميع شريطة التأهيل العلمى والشرعى الذى يرى أن الكثير من أساتذة الأزهر تفتقده، بحد قوله.

 

واستدل بأن هناك سيدة في منصب مرموق تقدمت للترشح لعضوية الهيئة وهي لا تعرف الفارق بين القرآن والحديث، موضحا أنها قالت :"قول الله تعالى فى سورة التحريم، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، وهو حديث شريف، متسائلًا: كيف تكون عضوًا بالهيئة، وهى لا تجيد التفريق بيين القرآن والحديث؟.

 

وقال مهنى إن أحد الاختبارات كانت بعض المترشحات لا يستطعن قراءة الفاتحة، ولا يعلمن ضوابط وأحكام التلاوة، مضيفا :"جلست مع هؤلاء؛ لا لغة، ولا قدرة على قراءة، ولا حفظ قرآن، بل إن البعض منهن لا يجدنْ قراءة الفاتحة مثلًا، وهناك لجنة مكونة برئاسة الشيخ، تدرس هذه الأشياء على الواقع".

 

ولفت مهنى إلى أن هناك اشتراطات لتولي عضوية الهيئة،  منها إنتاج علمى غزير، وأرضية فى الدعوة إلى الإسلام، وإلى المواطنة، فهناك فى الهيئة أعضاء أقل إنتاجهم 40 إنتاجًا تراثيًا ومؤلفًا معاصرًا، من نحو وصرف وعلوم متشابه وأصول دين وفقه وخلافه، إن توافرت فأهلًا، وإن لم تتوافر فكيف يمكن أن يكون لهؤلاء، سواءً من الذكور أو الإناث مكانًا بين كبار العلماء ليوضحوا، ويبينوا للناس دينهم، وما استشكل عليهم.

 

وأكدت النائبات أن المقترح يمثل رد جزء من حقوق المرأة التي واجهت تعنتا كبيرا خلال الفترة الماضية، بعدم تمثيلها في مجلس هيئة كبار العلماء، إذا كانت تتوفر فيها الشروط العلمية والدينية خاصة وأن تحقيق هذا الأمر يتفق مع مواد الدستور.

 

شروط واختصاصات الهيئة
 

ويرجع تأسيس هيئة كبار علماء الأزهر إلى عام 1911، في عهد مشيخة الشيخ سليم البشري، وهي تمثل أعلى مرجعية دينية تابعة للأزهر، ثم تم حلها عام 1961 في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وأعيد إحياؤها عام 2012 في عهد شيخ الأزهر الحالى الدكتور أحمد الطيب.

 

وتتمثل  اختصاصات الهيئة في عدة أمور أبرزها:"انتخاب شيخ الأزهر، وترشيح مفتى الجمهورية، والبت فى المسائل والقضايا الدينية والمجتمعية للمجتمع ليس بمصر فقط، بل فى ربوع العالم العربى والإسلامى باعتبارها أعلى مرجعية سنية بالعالم الإسلامى".

 

ويشترط لعضوية هيئة كبار العلماء ألا تقل سن المترشح عن خمسة وخمسين عاما، وأن يكون معروفا بالتقوى والورع، وأن يكون حائزا لشهادة الدكتوراه وبلغ درجة الأستاذية فى العلوم الشرعية أو اللغوية وأن يكون قد تدرج فى تعليمه فى المعاهد الأزهرية وكليات جامعة الأزهر.

 

وتتضمن الاشتراطات أن يكون له بحوث ومؤلفات رصينة فى تخصصه تم نشرها، وأن يقدم بحثين مبتكرين فى تخصصه تجيزهما لجنة متخصصة تشكل لهذا الغرض من بين أعضاء هيئة كبار العلماء بقرار من شيخ الأزهر، وألا يكون قد وقعت عليه عقوبة جنائية فى جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو النزاهة أو عقوبة تأديبية أو أحيل إلى المحاكمة الجنائية أو التأديبية، ويصدر بتعيين أعضاء هيئة كبار العلماء قرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض شيخ الأزهر.

 

وتتألف الهيئة من عدد لا يزيد على 40 عضوًا من كبار علماء الأزهر من جميع المذاهب الفقهية الأربعة، ويرأسها شيخ الأزهر، وتضم الهيئة فى عضويتها، الدكتور أحمد الطيب، ليسانس أصول الدين فى العقيدة والفلسفة، والدكتور أحمد عمر هاشم ليسانس أصول الدين فى الحديث والتفسير، ونصر فريد واصل، ليسانس شريعة، وعلى جمعة، ليسانس دراسات إسلامية، ومحمد عمارة، ليسانس دار علوم، ومحمود حمدى زقزوق، ليسانس لغة عربية، ومحمد عبد الفضيل القوصى، ليسانس أصول الدين فى عقيدة.

 

كما تضم فى عضويتها الدكتور محمد محمد أبو موسى، لغة عربية، وأحمد عبد الكريم، أصول دين فى الحديث والتفسير، وعبد الفتاح عبد الله طه، أصول دين فى العقيدة، ومحمد ربيع الجوهرى، أصول دين فى العقيدة، وأحمد على طه ريان، ليسانس الشريعة، ومحمود مهنى محمود، أصول دين فى التفسير والحديث، وعبد العزيز سيف النصر، أصول دين فى عقيدة، والدكتور حسن الشافعى، وجلال الدين إسماعيل عجوة، أصول دين فى الحديث والتفسير، وعبد الرحمن عبد النبى، ليسانس شريعة، وحمدى صبح داوود، ليسانس شريعة.