مع بدء العد التنازلي لمدة الـ 60 يومًا المطروحة أمام البرلمان لمناقشة التعديلات الدستورية التي تقدم بها خمس أعضاء مجلس النواب، كثفت بعض الأحزاب المؤيدة للتعديل من نشاطها لحث المواطنين على المشاركة في الاستفتاء على التعديلات، حتى وصلت إلى "طرق الأبواب" في القرى لدعوة المواطنين للتصويت بـ"نعم". 

 

كان مجلس النواب قد وافق في 14 فبراير الماضي، على التعديلات الدستورية التي تقدم بطلبها 155 عضوًا، بتأييد 485 عضوًا، وبموجب الموافقة بالأغلبية تمت إحالة التقرير إلى اللجنة التشريعية والدستورية بالبرلمان، لدراسته وتقديم تقرير للمجلس خلال 60 يومًا، وفقا لنص المادة 226 بالدستور الحالي، ثم عرضه للاستفتاء بعد الموافقة النهائية من قبل البرلمان.

 

 

طرق الأبواب بـ"القرى"

ومن جهته أعلن حزب مستقبل وطن بمركز الصف جنوب الجيزة، بدء حملة "طرق الأبواب" التي ستجوب كل قرى المركز البالغ عددها نحو 34 قريبة، وذلك من خلال زيارة قيادات الحزب بالمركز لكل دواوين العائلات، والاجتماع مع كبار العائلات وشبابها لحثهم على المشاركة فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

 

وأوضح محمود سليم شورى، القيادي بحزب مستقبل وطن، خلال بيان صحفي، أن الحزب يبدأ الحملة ابتداء من الثلاثاء، وسيقيم ندوات بالقرى والمدينة، باعتبار أن هذا واجب وطنى على كل مصرى غيور على وطنه داعما له وواجب عليه أن يدعم الاستقرار والتقدم.

 

للتصويت بـ"نعم"

وقال المستشار غوينم محمد، أمين تنظيم الحزب بالصف :"سنشرح مواد التعديلات الدستورية المقترحة ومميزاتها، وسنوعى الناس بمدى أهمية المشاركة الإيجابية فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية للنهوض بالوطن"، مشيرا إلى أنهم سيدعوا المواطنين للتصويت بـ"نعم" للتعديلات.

 

ونظم حزب مستقبل وطن، برئاسة المهندس أشرف رشاد الشريف، بمحافظة القاهرة، اليوم،  ندوة تثقيفية لمناقشة أهمية التعديلات الدستورية بمقر أمانة الحزب بالمحافظة فى التجمع الخامس.

وقال النائب محمد ماهر، إن هذه اللقاءات تمثل تواصلًا مباشرًا مع المواطنين لشرح وتبادل وجهات النظر، خاصة أن التعديلات الدستورية أمر يهم كل المصريين لكي يدركوا أهميتها ومتطلبات المرحلة الراهنة.

وتحدثت الندوة عن دور الأحزاب في تعريف المواطنين بأهمية مشاركتهم في الاستحقاقات الانتخابية والفائدة منها، وأوضحت أهمية التعديلات الدستورية المطروحة أمام البرلمان، والتي تتضمن استمرار تمثيل الشباب بشكل دائم في المجالس النيابية لاكتمال حلقة الوصل بين الشباب، وتعكس اهتمامات الدولة لدمج الشباب في المشهد السياسي، والتأكيد على حقهم في دور فعال بعملية بناء الدولة.

 

وأشار المتحدثون في الندورة إلى تعديل مواد الأقباط والمصريين في الخارج وذوي الإعاقة وتمثيلهم تمثيلا ملائما، تدعيما لمبدأ المواطنة والتميز الإيجابي وتوسيع المشاركة السياسية.

وأكدت أمانة إعلام القاهرة على أهمية تعديل المادة رقم 102 التي تضمنت زيادة تمثيل المرأة بنسبة 25%.

وأبرزت الندوة أهمية تعديل المادة رقم 243 الخاصة بتمثيل العمال والفلاحين وتمييزهم تمييزًا إيجابيًا لتعظيم دورهم في بناء الدولة المصرية الحديثة، إضافة إلى تعديل المادة 160 واستحداث منصب نائب الرئيس التي أصبحت ضرورة في هذه الفترة من عمر الوطن.

 

وناقشت الندوة المادة 140 والخاصة بتعديل مدة الرئاسة وزيادتها إلى ست سنوات، إذ أكد الحضور على أنها ضرورة عملية يقتضيها الواقع العملى حتى تستمر مسيرة التنمية والبناء واستكمال المشروعات القومية وأصبحت ضرورة اجتماعية واقتصادية وسياسية.

 

 

في السياق نفسه عقد حزب مستقبل وطن عددا من الندوات التثقيفية والنقاشات، واللقاءات الموسعة مع المواطنين، فى المراكز والقرى بمحافظة الشرقية، للشرح والإيضاح وبيان طبيعة المرحلة، وأهمية إجراء هذه التعديلات الدستورية، لصالح التنمية المستدامة للوطن، والحديث حول أهمية المشاركة بكافة الاستحقاقات الانتخابية.

 

وتأتي هذه الحملات والندوات بتوجيه من رئيس الحزب المهندس أشرف رشاد، رئيس لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان، بضرورة عقد جلسات للحوار حول التعديلات الدستورية المرتقبة، وضرورة تكاتف كافة الأمانات داخل كل محافظة من أجل التثقيف والتوعية بأهمية المشاركة، وعرض ما حققته الدولة المصرية في ظل قيادتها الحالية. 

 

ويعد حزب مستقبل وطن صاحب النصيب الأكبر من حيث مقاعد الأحزاب في مجلس النواب، كما أنه أحد الأحزاب المنضمة تحت لواء ائتلاف دعم مصر ذو الأغلبية البرلمانية التي تقدمت بطلب تعديل الدستور، ودائما يعلن وقوفه إلى جانب الدولة المصرية وانحيازه لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقالت أمانة حزب مستقبل وطن بمحافظة الشرقية، إن أمانة الحزب بالشرقية تمتلك أكبر قاعدة حزبية شعبية بالأرقام وعلى أرض الواقع متمثلة فى "20" أمانة فرعية بالمراكز والمدن، بالإضافة لأكثر من 500 وحدة حزبية تضم كبار العائلات والشخصيات المؤثرة من كافة الفئات والطبقات. 


وأضافت الأمانة، في بيان لها، أن الكوادر الحزبية بكافة المراكز تعقد نقاشا موسعا للمواطنين سواء بالندوات التثقيفية أو لقاءات جماهيرية، أو تبني حملة طرق الأبواب قبل عرض التعديلات الدستورية على الاستفتاء الشعبي وتوضيحها وبيان الغرض منها. 

 

 

توضيج جهود الدولة 

وبحسب الدكتور محمد سليم، الأمين العام لحزب مستقبل وطن بالشرقية،  فإن هناك برنامجا تثقيفيا سياسيا تسعي الأمانة بالمحافظة لنشره، للتصدي للشائعات الهدامة عن طريق تنظيم الندوات والمؤتمرات الجماهيرية داخل قرى ومراكز الإقليم. 

 

ولفت إلى أن الهدف الأول هو التوعية بضرورة المشاركة في الاستحقاق الدستوري القادم، والمتوقع تحديد الاستفتاء على المواد المطروحة للتعديل أخر أبريل القادم.

 

 

وتابع أن الجانب الأخر توضيح جهود الدولة لتخفيف عبء الغلاء على المواطنين من خلال مبادرات الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية ومنها: "حياة كريمة" و "100 مليون صحة" و "2 كفاية" و"نور الحياة" و"تكافل وكرامة" و"الإفراج عن الغارمات" و"القضاء على العشوائيات" و"الشمول المالى"، و"الاهتمام بدمج ذوي الاحتياجات الخاصة بكافة النواحي"، وغيرها من المشاريع القومية العملاقة التي من شأنها نقل مصر لمصاف الدول المتقدمة.

 

تصدي للمتربصين

 

وأردف القيادي بمستقبل وطن:"هناك بعص المتربصين والعابثين والحاقدين الذين يأبون النهوض لمصر، وكان سلاح الحزب هو التوعية، مستغلًا كافة تشكيلاته الحزبية بالمراكز والقرى والعزب للوصول للمواطنين البسطاء، وتوضيح حقيقية المشهد بأنهم في ظل القيادة الحالية أصبحوا محل اهتمام ونظرت إليهم الدولة مؤخرًا بعد سنوات طويلة من اللامبالاة".

 

استمارة موافقة 

وفي إطار حملات التوعية التي تقودها الأحزاب المؤيدة للتعديلات الدستورية، طرحت حملة "مع مصر"، التي أطلقتها لجنة المرأة بحزب الوفد، استمارة عبر صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لدعم وتأييد التعديلات الدستورية.

 

وتتضمن الاستمارة اسم الشخص وموافقته على التعديلات الدستورية، وكذلك رقمه القومى وتوقيعه، ومحافظته.

 

ودعت الدكتورة منال العبسي، رئيس لجنة المرأة بالوفد ومؤسس الحملة ، في بيان لها، المواطنين لضرورة التفاعل مع الحملة، إذ تؤكد على أهمية هذه التعديلات في الوقت الحالى، خاصة في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها مصر في حربها على الإرهاب.

 

وقال العبسي :"يجب على جموع الشعب المصرى قراءة تلك التعديلات بشكل جيد وفهمها، حتى يتسنى للجميع الاقتناع بها وإدراك أهميتها للحفاظ على أمن واستقرار البلاد".

 

في السياق نفسه أعلنت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، عقد مجموعة من جلسات الحوار بهدف الاستماع لكافة وجهات النظر المؤيدة والمعارضة لمشروع تعديلات الدستور.

 

وذكرت التنسيقية، في بيان لها، أن جلسات الحوار ستبدأ خلال أيام يستمع شباب التنسيقية لرأي عدد كبير من الخبراء والفقهاء الدستوريين مما يعزز من قيمة الحوار ويجعله أكثر ثراء.

 

ولفت البيان إلى أن التنسيقية تعمل بشكل ديمقراطي على ترسيخ ثقافة الحوار رغم اختلاف الأفكار والأيديولوجيات، مما يعزز ويدعم المجتمع بثقافة الحوار الديمقراطي يحترم الاختلاف ويرسخ إحترام التباين في وجهات النظر.

 

واعتبر البيان أن الحوار يجب أن تكون سمة مميزة لجيل من شباب السياسيين، ولا يستهدف توحيد وجهات النظر أو إعلان موقف موحد بشان التعديلات.

 

وتتمثل أبرز التعديلات الدستورية المقترحة في إضافة مادة انتقالية إلى الدستور تمنح الرئيس عبد الفتاح السيسي حق الترشح للرئاسة مجددا، إذ أن الدستور الحالي ينص على فترتين رئاستين فقط، تبلغ مدة كل منهما أربع سنوات.

 

وتنص المادة الانتقالية على أنه:"يجوز لرئيس الجمهورية الحالي، عقب انتهاء مدته الحالية، إعادة ترشحه على النحو الوارد بالمادة 140 المعدلة من الدستور".

 

مع إضافة تعديل ينص على: "يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين"، مع حذف عبارة ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة.

 

وتتضمن التعديلات منح الرئيس صلاحيات في اختيار هيئات قضائية، واستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، وتقييد صلاحيات الرئيس المؤقت (في حال وجوده) بعدم السماح له بالترشح للرئاسة.

 

وتشمل التعديلات استحداث غرفة نيابية ثانية باسم مجلس الشيوخ (بجانب مجلس النواب)، وهي مماثلة لمجلس الشورى، الذي تم إلغاؤه عام 2013، ويتألف مجلس الشيوخ من ما لا يقل عن 250 عضوا لمدة 5 سنوات، على أن يُنتخب ثلثا الأعضاء بالاقتراع العام السري المباشر، ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي، وتجرى الانتخابات طبقا لما ينظمه القانون، مع عدم استطاعة الغرفة الثانية مساءلة الحكومة.

 

وكان الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب، قال إن التعديلات الدستورية المقترحة قد تطرأ عليها تعديلات خلال مناقشات لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، ثم مناقشات المجلس فيما بعد، مؤكدًا أن هذه المناقشات ستشهد حوارا مجتمعيا خلال الفترة المقبلة، ويتم تلقي مقترحات الجهات والأفراد.

 

 


 

 

.