كثيرا ما تقع بين يديك عملات ورقية تجد مكتوبا عليها عبارات حب وعشق، رسالة يدونها أحدهم أو إحداهن على العملة الورقية لتنتقل من يدي هذا إلى ذاك، وهكذا يقلدهم آخرون، فهو فعل اعتاده الكثير ورأيناه على مدى عقود، ولكن عليك إذا أن تأخذ حذرك لا تقبل بمثل هذه العملات فهي الآن ممنوعة من التداول بقرار من البنك المركزي المصري" target="_blank">البنك المركزي المصري.

 

 

قبل اليوم كان البعض يعتبر العملات الورقية وسيلة يدون عليها ما شاء، ليس فقط رسائل الحب والغرام أو التذكار بين الأصدقاء والأحباب، ولكنها باتت أحد وسائل التعبير عن الرأي، يستخدمها البعض لتسجيل موقف سياسي بعينه، رأيناه تارة في حملة "تمرد" لإسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين، وأخرى في قضية "تيران وصنافير"،  وثالثة في "تعديل الدستور".

 

منع تداول

 

ولكن جاء القرار الذي نقلته قناة إكسترا نيوز، اليوم الاثنين،  الذي يتضمن إعلان البنك المركزي المصري" target="_blank">البنك المركزي المصري، منع تداول أي عملات ورقية مدون عليها أي عبارات نصية.

وبحسب القناة فإن البنك المركزي حذر المواطنين من تداول هذه العملات المدون عليها عبارات نصية، مشددًا على عدم قبولها في أي تعاملات، منبهًا المواطنين بعدم الاعتراف بها.

 

ولم يصدر البنك المركزي حتى الآن اية تعليمات رسمية بشأن منع تداول العملة الورقية المكتوب عليها.

 

جدال وسخرية

 

أثار هذا الخبر الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين التأييد والفكاهة، فكعادة المصريين لا يتركون حدثا صغيرا أم كبيرا إلا وتخللته عبارات الفكاهة والسخرية، إذ راح بعضهم على سبيل التهكم يحمل هم "العشاق" الذين يسجلون قصص حبهم على "الفلوس"، وذهب آخرون إلى الربط بينه وبين الحالة السياسية في البلاد.

 

يقول لطفي كامل ساخرا :"البنك المركزى ﻻ يعترف بكلمات الحب والغرام ع اﻷوراق المالية ﻷننا دولة محترمة تؤمن ان الحب الحقيقى هو الذى يأتى بعد الجواز".

 

وتهكم عبد الله الخطيب، عبر صفحته على فيس بوك،  قائلا :"الناس الحبيبه تروح منكم فين ولا عيشه كويسه ولا حب".

 

وعلقت بسمة عبد الحميد قائلة  :"لبنك المركزي» يمنع تداول العملات الورقية المدون عليها عبارات نصية، ياريت الحبيبه يخفو شوية من الكتابة على الفلوس، ولازم نفحص الورق كويسه لحسن متسيرش".

 

ووسط هذه التعليقات الساخرة جاء تعليق يوسف فارس الذي أيد القرار، قائلا :"مكن ال ATM مش بيقبل ايداع اي فلوس عليها كلام من فترة طويلة . و مافيش دولة في العالم شعبها بيكتب علي فلوسها ، البنك المركزي اخد خطوة صحيحة جدا و كان لازم ياخد القرار دة من زمان".

 

فيما ذهب آخرون إلى الربط ببين قرار البنك المركزي بمنع تداول العملات الورقية المدون عليها عبارات نصية، وبين الدعوة التحريضية التي تبناها معتز مطر، الهارب إلى تركيا والمتهم بالتحريض ضد الدولة، للكتابة بأغراض سياسية على العملات الورقية.

 

"حب وسياسة وكرة"

 

وبالعودة إلى الوراء تجد أن الكتابة على العملات الورقية اتخذت طابع كروسي وسياسي في فترات من الوقت، ففي مطلع التسعينيات، انتشرت الكتابة على العملة الورقية لتشجيع الفريق المصري، وكذلك العام قبل الماضي انتشرت الكتابة على "الفلوس" لتشجيع الزمالك في بطولة أفريقيا.

 

وقبل عزل محمد مرسي عن الحكم حين انتشرت حملات "تمرد" التي تدعو إلى إسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين، اتجه البعض لاستخدام العملات الورقية لتسجيل موقفهم السياسي باستخدام عبارات "تمرد"، "يسقط حكم المرشد"، "يسقط حكم الخونة".

 

وأثناء حالة الجدل التي أعقبت اتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية المعروفة، التي تقضي بنقل تبعية جزيرتي "تيران وصنافير" إلى المملكة، لجأ البعض إلى كتابة عبارات "تيران وصنافير مصرية" على العملات الورقية لتسجيل موقفهم من الاتفاقية.

 

وبعد بدء إجراءات إدخال التعديلات الدستورية المطروحة أمام مجلس النواب، بالموافقة المبدئية على اقتراح التعديلات ومناقشتها خلال 60 يوما، عاد استسخدام "العملات الورقية" لتسجيل المواقف السياسي، إذ استخدمها كل من مؤيدي ورافضي التعديل للترويج لموقفه.

 

هدف المنع

 

ورغم حالة الجدل تلك إلا أنه لم تصدر معلومات رسمية حول تفاصيل القرار، حتى أن مسئول رفيع المستوى بالبنك الأهلى المصرى، أدلى بتصريحات صحفية، نفى فيها تلقى أي تعليمات من البنك المركزى المصرى بمنع تداول أو قبول العملات الورقية المدون عليها عبارات نصية.

 

ويشير خبراء إلى أن منع تداول العملات الورقية ليس أمرا سهل التنفيذ، نظرا لوجود كميات كبيرة من النقود الورقية المدون عليها عبارات نصية، وهو ما يتطلب فترة من الوقع لجمع هذه العملات وإعادة إنتاجها.

 

وصرح ذكي الغنيمي مستشار محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية، إن قرار منع تداول العملات الورقية المكتوب عليها، هدفه سحب كمية كبيرة السوق والتعامل معها كما يتم التعامل مع الدولار.

 

وقال الغنيمي، في تصريحات صحفية، إن هذه الخطوة تحافظ على قيمة وشكل العملة، وإيجابية للسوق.


كان تقرير لـ"المركزي" قد كشف أن حجم النقد المتداول من العملة المعاونة المعدنية بالأسواق المصرية، وخارج خزائن البنك ارتفع إلى 445 مليون جنيه بنهاية مايو 2018، مقارنة بـ437 مليون جنيه خلال شهر أبريل 2018، بزيادة قدرها نحو 8 ملايين جنيه.

 

قرار سابق

 

ولم يكن ما أعلنه "المركزي" اليوم بحسب قناة إكسترا نيوز، القرار الأول من نوعه في منع تداول العملات الورقية التي تحمل عبارات نصية، ففي منتصف سبتمبر عام 2013، أصدر المركز قرارا حذر فيه من تداول أي من فئات النقد الورقية التي تحمل على أحد وجهيها أى نوع من الكتابة، أو علامات خاصة، أو أختامًا لشخصيات وشعارات كتابية أو رسومية، مؤكدًا أنها غير قابلة للتداول الرسمى.

 

مهلة 

وتعليقا على قرار المركز قال الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، إن قرار البنك المركزي الخاص بالتحذير من تداول أوراق نقدية عليها كتابات أو رسومات، يأتي بسبب طمس هذه الكتابات لأرقام الورقة النقدية، بالإضافة إلى أن ما يتم كتابته ورسمه على النقود لا يليق بالمجتمع المصري.


وأضاف "بدرة"، خلال مداخلة هاتفية له ببرنامج "حديث المساء"، المذاع على قناة "إم بي سي مصر"، أنه لا يوجد دوله بالعالم تتعرض أوراقها المالية إلى ما يحدث في العملات المصرية، مشيرًا إلى أن البنك المركزي لابد أن يخصص فترة زمنية وليكن 3 أشهر للمواطنين لاستبدال العملات الورقية المكتوب عليها.

 

وفي السياق نفسه رحب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب أشرف العربي، بصدور قرار من البنك المركزي المصري" target="_blank">البنك المركزي المصري يحظر تداول أي عملات عليها كتابات أو شعارات في مصر.

 

وأشار العربي في تصريحات لقناة "آر تي" الروسية، إلى أن المركزي المصري يضع قواعد قانونية ومصرفية هامة، وهي أن العملات الورقية للتداول النقدي فقط، وأن كتابة أي عبارات عليها يفقدها قيمتها، وأن هذه قاعدة قانونية ومصرفية لا خلاف عليها.