شهدت هذه الدورة من كأس العالم 2018 بروسيا مشاركات كرويّة متواضعة للمنتخبات العربيّة، ولم يكن المنتخب السعوديّ استثناءً من هذه القاعدة، لكن مشاركته في هذه الدورة كان لها جانبٌ آخر مثير للاهتمام، تمثّل في إبراز وجه مغاير للجمهور السعوديّ عن الصورة النمطية التي تتصورها أغلب الشعوب العربية؛ تمثّل الوجه المغاير في روح الدعابة التي يتمتّع بها، وقدرته على السخرية بشكل فيه حس كوميدي عال أدهش باقي الجماهير العربيّة.

في المباراة الافتتاحيّة لكأس العالم 2018 التي جرت بين روسيا والمنتخب السعودي، مُني هذا الأخير بهزيمة قاسية: بخمسة أهداف مقابل صفر، كأكبر هزيمة في مباراة افتتاحيّة في تاريخ كؤوس العالم. وقد أُقصي «الأخضر السعودي» رسميًّا من البطولة بعد خسارته الثانية على التوالي مع منتخب الأوروغواي بهدف لصفر. هذا الخروج المبكّر من كأس العالم دون إحراز أيّ هدف في مباراتين سلّط الأضواء على المشاركة السعوديّة في كأس العالم، وما أثارته من آراء مختلفة حول المنتخب السعوديّ؛ إذ رأى البعض أن المنتخب كان ضحيّة لمسؤولي الرياضة في السعوديّة، وعلى رأسهم تركي آل الشيخ، وزير الرياضة السعوديّ.

Embed from Getty Images
وزير الرياضة تركي آل الشيخ، دائمًا ما يثير جدلًا بمواقفه وتصريحاته؛ ممّا جعل السعوديّة في نظر الكثيرين تدفع إلى حدّ كبير ثمن هذه المواقف، من خلال تأليب جزء كبير من الرأي العام العربي ضدها وضد منتخبها الذي يلعب في نهائيات كأس العالم للمرّة الخامسة، وبدلًا عن وقوف الجمهور العربيّ معه إلى جانب باقي المنتخبات العربيّة، كان المنتخب السعوديّ محلّ سخط، وحتى سخريّة بشكل أوسع من العديد من الجماهير العربية على مواقع التواصل الاجتماعي، فما سبب ذلك؟

تركي آل الشيخ.. كيف دمر الأمير شعبية السعودية في العالم العربي؟

لعلّ أكثر المواقف إثارة للجدل، كان تصويت السعوديّة لصالح ملفّ الولايات المتحدّة وكندا والمكسيك لتنظيم كأس العالم 2026، مُقابل الملفّ المغربيّ الذي التفّت حوله الكثير من البلدان العربيّة. وقد جاء توقيت هذا التصويت يومًا واحدًا قبل مباراة السعوديّة أمام روسيا؛ ليمثل عاصفة مثاليّة ضربت شعبيّة السعوديّة في أوساط الجماهير المغربيّة والكثير من الجماهير العربيّة؛ إذ ذهب الكثير منهم لدرجة تشجيع المنتخب الروسي مقابل السعوديّ بعد هذا الموقف الذي اعتبره البعض منهم «خيانة» للعرب في المحافل الدوليّة، ولعلّه يعيد إلى الأذهان المحاولات السعوديّة لإفشال تنظيم قطر لنهائيّات كأس العالم 2022.

أخبار ذات صلة

0 تعليق