لاحظ الخبراء السويسريون أن أهم التداعيات التي برزت بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، تمحورت حول ارتفاع قوي في مردود أذون الخزينة في موازاة زيادة لافتة في قوة الدولار، إذ وصل الأخير إلى أعلى سقف له في أسواق الصرف الدولية، أمام اليورو وبقية العملات الصعبة للمرة الأولى منذ 14 سنة.

ولا يجب أن ننسى أيضا ما تسجله بورصة "وول ستريت" من نمو في التداولات، بمعدل 1.9 في المئة. وينقسم الخبراء هنا إلى فئتين، إذ يعتقد من هم في الأولى أن مفعول ترامب كان سحريا على الأسواق المالية لا سيما الأمريكية، فيما يرى الذين هم من الفئة الثانية أن إقبال المستثمرين الدوليين على شراء أسهم خاصة في شركات الطاقة وتلك العاملة في قطاع البنى التحتية والمصرفية، أحدث دوامة كان لها تأثير واضح على مردود الأسواق المالية.

ويشعر الجميع حاليا بقوة الدولار ومردود أذون الخزينة الأمريكية، الذي قفز إلى 2.35 في المئة أي ضعف ما كان عليه في تموز/ يوليو الماضي. ورغم التفاؤل الذي يسود عصر ترامب المقبل، يتوقف خبراء أوروبيون للتحذير من مفعول "قنبلة" ترامب.

إذ يمكن أن تتحوّل قوة الدولار والأذون الأمريكية معا إلى زلزال يضرب الأسواق الدولية حتى الأمريكية منها. لذا، يتحرك بعض المستثمرين الدوليين، مع أن أحلامهم تبقى متمسكة بما قد يحدثه ترامب من ثورة في عالم المال، في اتجاه بعض الخيارات الأخرى ولو مؤقتا خارج بورصة "وول ستريت" كما بورصات الأسواق النامية ومؤشر "يورو ستوكس 500"، ومنتجات مصرف "غولدمان ساكس" ومزيج من الأسهم في الأسواق المالية الأمريكية.

ووفقا لصحيفة "الحياة"، أفاد محللون ماليون مقرّبون من الطبقات السياسية والمالية في العاصمة السويسرية، بأن على المستثمرين السويسريين والأوروبيين، التحلي بالصبر والحذر قبل التعبير عن فرحتهم بقنبلة ترامب، التي يمكن أن تكون مؤقتة وقصيرة الأمد.

فانتخاب ترامب وخروج بريطانيا من كتلة الاتحاد الأوروبي ناهيك عما قد يحصل من أخطار عملية تزامنا مع الانتخابات السياسية في الشهور المقبلة، في كل من النمسا وهولندا وألمانيا وفرنسا، قد يعيدنا إلى ما حدث قبل ست سنوات، عندما شهد نظام اليورو اضطرابات حادة كادت تودي به.

وفي حال كان للمؤشرات المالية والسياسية الجديدة، مفعول سلبي على الأسواق المالية الأوروبية، يمكن القول إن اقتصاد دول الاتحاد الأوروبي سيدخل مجددا خطر الشلل.

وهذا احتمال قد يصل، وفق التحليلات السويسرية، إلى 100 في المئة العام المقبل. ولا شك في أن الأسواق المالية السويسرية ستتأثر بدورها، لذا رأى بعض المديرين المصرفيين في مدينة زوريخ، أن معاودة توسيع التواجد المصرفي السويسري في أمريكا، فكرة جيدة من شأنها تعويض أي مفاجأة مرة قد تصيب القارة العجوز.