تجاهلت سوق الصرف بمصر اتجاه الحكومة المصرية نحو مزيد من القروض الخارجية والحصول على مساعدات ومنح من مؤسسات وبنوك دولية، وواصل سعر صرف الدولار سلسلة الارتفاع ليقفز خلال تعاملات اليوم متجاوزا مستوى 19 جنيها وسط توقعات بأن يكسر مستوى 20 جنيها خلال تعاملات الأسبوع الجاري.

وللمرة الأولى منذ صدور قرارات تحرير سوق الصرف وتعويم الجنيه مقابل الدولار في بداية الشهر الماضي، قفز سعر صرف الدولار في تعاملات السوق الرسمي وبين البنوك ليسجل مستوى 19 جنيها في تعاملات اليوم.

ودفع زيادة الإقبال على الدولار من جانب المتعاملين من تجار وأفراد وشركات، إلى ارتفاع سعر العملة الأمريكية، مقابل نظيرتها المصرية.

في نفس الوقت تجاهلت سوق الصرف ما أعلنته الحكومة المصرية صباح الإثنين، من اقترابها من الحصول على الشريحة الثانية من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 500 مليون دولار.

وقال مدير فرع إحدى شركات الصرافة بالقاهرة أسامة إبراهيم، إن هناك طلب كبير على العملة الأمريكية منذ منتصف الأسبوع الماضي، ما تسبب في ارتفاع اسعاره ليستقر أعلى مستوى 18 جنيها بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي.

وأوضح في حديثه لـ "عربي21"، أن السوق السوداء للعملة عادت من جديد لتمارس نشاطها، ولكن بأسعار قريبة من أسعار السوق الرسمي، خاصة وأن أسعار السوق الرسمي في الوقت الحالي قياسية وتاريخية، حيث لم يسبق للدولار أن تجاوز هذه المستويات على مدار حركة التعاملات في سوق الصرف بين الدولار والجنيه المصري.

وتوقع أن يسجل سعر صرف الدولار مستويات جديدة بنهاية تعاملات الأسبوع الجاري، خاصة مع زيادة الإقبال والطلب على العملة الأمريكية، وبدء الشركات العربية والأجنبية في عمليات تحويل أرباحها من الجنيه المصري إلى الدولار تميهدا لتحويلها للشركات الأم في الخارج.

و سجل سعر شراء الدولار من جانب البنوك 18.99 جنيها لدى البنك المصري الخليجي وهو أعلى سعر للشراء، بينما بلغ سعر البيع 19.25 جنيه.

وسجل سعر شراء الدولار 18.90 جنيها لدى بنك "اتش اس بي سي"، وسعر البيع 19.25 جنيه، بينما ارتفع سعر الشراء إلى 18.75 جنيهاً في البنوك الحكومية الثلاثة التي تضم البنك الأهلي ومصر والقاهرة، وسعر البيع 18.95 جنيه.

وفي الثامن من الشهر الجاري، قال ئيس الانقلاب في مصر عبدالفتاح السيسي، إن السعر الحالي للدولار عند 17 أو 18 جنيها ليس السعر العادل الحقيقي، مؤكدا أنه لن يستمر، "والتوازن سيستغرق بضعة أشهر".

لكن الواقع يؤكد أن الحكومة المصرية فشلت تماما في السيطرة على سوق الصرف التي يواصل فيها الدولار ارتفاعات تاريخية وقياسية، حيث قفز سعر صرف الدولار بنسبة تتجاوز الـ 100% منذ بداية العام الجاري وحتى الآن.