وافقت الحكومة المصرية، الأسبوع الماضي، ولأول مرة، على عرض تقدمت به إحدى الشركات المصدرة لجلود الحمير، لتصدير 10 آلاف حمار حي إلى الصين.

وأوضح اللواء إبراهيم محروس، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، في تصريحات صحفية، أن تصدير الهيئة لهذا العدد من الحمير "يحقق عائدا اقتصاديا كبيرا من العملة الصعبة، في ظل أزمة الدولار المتفاقمة في البلاد"، مشيرا إلى أن هناك فتوى من الأزهر "تحظر ذبح الحمير لتصدير الجلود ومنتجات لحومها إلى الخارج".

ثلاث منافع

وقالت تقارير صحفية، إن تصدير الحمير إلى الصين سيعود بثلاث منافع على مصر؛ حيث إنه سيحد من ظاهرة الذبح العشوائي للحمير للحصول على جلودها مرتفعة السعر وتصديرها للصين بشكل غير قانوني، وإلقاء جيفها في الطرق والترع، أو بيع لحومها للمطاعم.

وأشارت إلى أن المنفعة الثانية هي زيادة حصيلة العملة الصعبة، حيث يبلغ سعر الحمار الحي أكثر من 100 دولار. أما المنفعة الثالثة فهي أن التصدير سيمكن مصر من التخلص من الفائض الكبير في أعداد الحمير الحية التي تصل إلى نحو مليوني حمار؛ تتكاثر باستمرار، ولا تستطيع مصر الاستفادة منها على الوجه الأمثل.

من جانبه؛ رحب عضو لجنة الزراعة بالبرلمان، النائب محمد حلمي، بالقرار، قائلا في تصريحات صحفية، إنه سيدر أموالا بالعملة الصعبة للخزانة المصرية، و"أي شيء يجيب فلوس فأهلا وسهلا به".

عوائد جيدة

وأيد وكيل وزارة الزراعة لقطاع الحجر الصحي، مصطفى عبدالمنعم، تصدير الحمير "كي تستفيد الدولة ماديا من العائدات المادية بالعملة الصعبة"، موضحا أن هناك الكثير من الدول تستفيد من لحوم وجلود الحمير، مثل الصين، وتدخلها في العديد من الصناعات، مثل صناعة الجلود والحلويات والمواد المنشطة جنسيا ومستحضرات التجميل، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار الحمير على المستوى العالمي في الفترة الأخيرة.

وأضاف عبدالمنعم لـ"عربي21" أن المشكلة الأساسية في مصر هي عدم وجود قانون أو مراقبة من الطب البيطري لتنظيم عملية ذبح الحمير، وهذا ما يؤدي إلى ذبحها بطرق غير شرعية، وإدخال لحومها في كثير من المنتجات الغذائية، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ قرار تصدير الحمير للخارج.

وقال إن المكان الوحيد في مصر الذي يتم فيه ذبح الحمير بشكل قانوني وتحت رقابة بيطرية؛ هو حديقة الحيوان، مشيرا إلى أنه في العام الماضي تم ذبح حوالي تسعة آلاف حمار، وهذا معناه أن هناك تسعة آلاف جلد حمار كان من الممكن الاستفادة منها بتصديرها للخارج، كاستثمار يدر عوائد جيدة على حديقة الحيوان؛ يتم استخدامها في تطويرها وتنميتها.

قرار هزلي

وفي المقابل؛ رأى الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن هذا القرار "هزلي، ويدعو للسخرية"، قائلا إن "الحكومة تتصرف وكأنها حلت كل المشكلات الكارثية التي تعاني منها البلاد، حتى تتفرغ لقضية تصدير الحمير إلى الخارج، وكأن مشكلات مصر الاقتصادية ستحل بتصدير الحمير".

وأضاف نافع لـ"عربي21" أن "هذا القرار يأتي ضمن سلسلة من القرارات الكثيرة غير المسؤولة التي نفاجأ بها في البلاد، بسبب مرحلة التخبط والتدهور في القرارات الحكومية"، مشيرا إلى أن "وزارة الزراعة، والإدارة البيطرية التابعة لها؛ تقول إنها اتخذت هذا القرار في محاولة منها لضبط الأسواق، ومنع استخدام لحوم الحمير في المطاعم".
 
وتابع: "ليس من المنطقي أن تصدر مصر الحمير حتى تمنع تداولها في الأسواق المحلية، وفي الوقت ذاته تسمح بتداولها في أسواق خارجية لدول أخرى، فمن الممكن أن يتم استخدام لحومها في المأكولات هناك أيضا، وهو ما سيؤثر على العلاقات الاقتصادية بيننا وبين تلك الدول التي سنصدر لها الحمير".

وقلل نافع من الجدوى الاقتصادية لتصدير الحمير للخارج، مشيرا إلى أن استخدامها في الأنشطة الاقتصادية المحلية العادية، وخاصة في الأقاليم والمناطق الريفية، كوسيلة نقل؛ أهم بكثير من العائد المتوقع من تصديرها.

والكلاب أيضا

وقالت صحيفة "فيتو" المصرية، إن الحكومة المصرية تلقت عرضا آخر للتفاوض حول تصدير الكلاب الحية إلى كوريا الجنوبية، مؤكدة أن العرض يلقى قبولا رسميا للحد من ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، في ظل معارضة جمعيات الرفق بالحيوان لقتلها بالسم.

وخلال اجتماع لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، الاثنين الماضي؛ أكد رئيس الإدارة المركزية للصحة العامة والمجازر بوزارة الزراعة، حسن الجعويني، أن هناك نحو 15 مليون كلب ضال في مصر، يتم إعدام 300 ألف منها سنويا باعتبارها كلابا مسعورة، مشددا على استحالة التخلص من هذه الكلاب بالقتل أو بالتعقيم، وهو ما يكلف الدولة مبالغ طائلة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

وحذرت رئيسة الجمعية المصرية للرفق بالحيوان، منى خليل، من انتشار دعوات لمقاطعة مصر سياحيا؛ بسبب المعاملة القاسية للكلاب الضالة، وقتلها بالرصاص أو السم.