قفز الروبل الروسي إلى أعلى مستوى منذ 7 سنوات مقابل الدولار الأمريكي رغم الحرب التي تشنها موسكو ضد أوكرانيا والعقوبات الغربية غير المسبوقة التي تستهدف الاقتصاد الروسي.

 

وسجلت العملة الروسية خلال التعاملات المسائية من تداولات الجمعة 53.88 روبلا للدولار الواحد، ليستقر الروبل الروسي قرب أعلى مستوياته منذ حزيران/يونيو 2015.

 

وانهار الروبل الروسي في بداية غزو موسكو لأوكرانيا إلى مستويات قياسية، حيث سجل في أذار/مارس 139 روبلا للدولار الواحد، قبل أن يرتفع إلى أعلى مستوى في 7 سنوات، وهو ما تعتبره موسكو دليلا على فشل العقوبات الغربية في إضعاف الاقتصاد الروسي.

 

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي خلال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي السنوي: "كانت الفكرة واضحة: سحق الاقتصاد الروسي بعنف" ثم تابع: "لم ينجحوا.. من الواضح أن ذلك لم يحدث".

وفي أواخر شباط/فبراير، بعد الانهيار الأولي للروبل، عقب بدء غزو أوكرانيا، ضاعفت روسيا سعر الفائدة الرئيسي في البلاد.

وأصبح الروبل قويًا لدرجة أن البنك المركزي الروسي أصبح يتخذ إجراءات لمحاولة إضعافه، خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى جعل صادرات البلاد أقل قدرة على المنافسة. منها خفض سعر الفائدة ثلاث مرات لتصل إلى 11 بالمئة في أواخر أيار/مايو، وذلك على الرغم من رفعها في بداية الحرب بأكثر من الضعف إلى 20 بالمئة من 9.5 بالمئة سابقا.

وفي تفسيرها للسبب الحقيقي وراء ارتفاع العملة الروسية، أرجعت "سي إن بي سي" الأمريكية، ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وضوابط رأس المال، والعقوبات نفسها.

 

 ماذا يعني تخلّف روسيا عن سداد ديونها لأول مرة منذ 1918؟

 

أسعار الطاقة


روسيا هي أكبر مصدر للغاز وثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وعملاؤها الأساسيون من الاتحاد الأوروبي.

زبائن موسكو الأوروبيون كانوا يشترون بمليارات الدولارات الطاقة الروسية أسبوعيًا خلال الأيام الأولى من الحرب، بينما حاولوا في الوقت نفسه فرض عقوبات على روسيا.

هذا الموقف المتأرجح، وضع الاتحاد الأوروبي، في موقف حرج، حيث تمكنت من جني أموال ضخمة من مبيعات النفط والغاز والفحم بشكل مضاعف.

في الوقت ذاته، لم تكن المساعدات العسكرية لأوكرانيا قد وصلت إلى المستوى الذي هي عليه الآن، وهو الأمر الذي ساعد موسكو على ملء صندوق حربها المالي، وفق "سي إن بي سي".

ومع ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 60٪ عما كانت عليه في هذا الوقت من العام الماضي، على الرغم من أن العديد من الدول الغربية قد حدت من مشترياتها من النفط الروسي، لا تزال موسكو تحقق أرباحًا قياسية.

يذكر أنه خلال أول 100 يوم من الحرب الروسية على أوكرانيا، جنى الاتحاد الروسي 98 مليار دولار من عائدات صادرات الوقود الأحفوري، وفقًا لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، وهو منظمة بحثية مقرها فنلندا. 

وجاءت أكثر من نصف هذه المكاسب من الاتحاد الأوروبي، بنحو 60 مليار دولار.

وفي حين أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي عازمة على خفض اعتمادها على واردات الطاقة الروسية، فقد تستغرق هذه العملية سنوات.

وفي عام 2020، اعتمد الاتحاد الأوروبي على روسيا في 41٪ من واردات الغاز و36٪ من وارداته النفطية، وفقًا لذات المصدر.

 

 FA: هل تعلم بوتين من دروس انهيار الاتحاد السوفياتي؟

إيرادات بالدولار واليورو 


رغم إقراره حزمة عقوبات تاريخية في مايو لحظر واردات النفط الروسي جزئيًا بحلول نهاية هذا العام، إلا أن لدى الاتحاد الأوروبي إعفاءات كبيرة للنفط الذي يتم تسليمه عبر خط الأنابيب، نظرًا لأن الدول غير الساحلية مثل المجر وسلوفينيا لم تتمكن من الوصول إلى مصادر النفط البديلة التي يتم شحنها عن طريق البحر.

على أساس ذلك، يقول ماكس هيس، الزميل في معهد أبحاث السياسة الخارجية، لشبكة "سي إن بي سي" إن هذه الإيرادات، التي تصل روسيا في الغالب بالدولار واليورو عبر آلية مبادلة الروبل المعقدة، ساهمت في دعم سعر صرف الروبل. 

ويتابع: "روسيا حققت فوائض قياسية في حسابها الجاري من العملات الأجنبية، بسبب هذا الوضع".

وكان فائض الحساب الجاري لروسيا من يناير إلى مايو من هذا العام يزيد قليلاً عن 110 مليارات دولار، وفقًا للبنك المركزي الروسي.

ضوابط رأس المال


لعبت ضوابط رأس المال، أو تقييد الحكومة للعملة الأجنبية التي تغادر بلدها دورًا كبيرًا كذلك، بالإضافة إلى حقيقة أن روسيا لا تستطيع الاستيراد بفضل العقوبات، مما يعني أنها تنفق القليل من أموالها على شراء أشياء من أماكن أخرى. 

نيك ستادميلر، مدير استراتيجية الأسواق الناشئة في Medley Global Advisors في نيويورك قال في الصدد: "نفذت السلطات ضوابط صارمة للغاية على رأس المال بمجرد ظهور العقوبات.. والنتيجة هي تدفق الأموال من الصادرات في حين أن التدفقات الخارجة قليلة نسبيًا... والنتيجة النهائية: روبل أقوى".