قال خبير اقتصادي عالمي، ومسؤول أمريكي سابق، إن مصر في عهد رئيس سلطة الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، أصبحت دولة متسولة، محذرا من خطورة استمرار النهج الاقتصادي المتبع في البلاد على مستقبل المصريين.

 

وقال روبرت سبرينغبورغ، أستاذ الدراسات الدولية المرموق في جامعة سيمون فريزر، والمستشار السابق في إدارة وسياسة الشرق الأوسط لصالح الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ووزارة الخارجية الأمريكية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن السيسي يدير مصر كما لو كانت واحدة من الدول الريعية الغنية بالنفط، أو دولة تجارية ناجحة تحت حكم أوتوقراطي، على غرار الصين.

 

جاء ذلك في دراسة نشرها موقع مؤسسة مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط (بوميد)، الأسبوع الماضي، بعنوان "تتبع مسار المال لتعرف حقيقة مصر السيسي"، تناولت الحال الذي وصل إليه الاقتصاد المصري، الذي "أصبح يعتمد على الدعم الخارجي والقروض أكثر من أي وقت مضى".

 

وأكد سبرينغبورغ في الدراسة التي ترجمها "المعهد المصري للدراسات"، أن سياسة السيسي الاقتصادية تعتمد على محاولة تحقيق حالة "إبهار" ملفتة من خلال المشاريع الضخمة وشراء الأسلحة لتعزيز شرعيته.

 

وأوضح أن السيسي، الذي جاء إلى السلطة عبر انقلاب على الحكومة الشرعية، يضغط على المواطنين من خلال التخفيض المستمر للدعم وفرض المزيد من الضرائب وزيادة رسوم الخدمات العامة، بالرغم من الدعم الأجنبي الهائل الذي تلقاه والاقتراض الكثيف لنظامه من الداخل والخارج.

 

ولفت إلى أن إجمالي حجم الدين القومي لمصر يبلغ الآن 370 مليار دولار، قائلا: "أصبحت مصر دولة متسولة".

 

وأشار سبرينغبورغ، إلى أن السيسي يضغط على القطاع الخاص بطرق شتى ليس أقلها "استحواذ الجيش على العديد من المؤسسات الخاصة المربحة".

 

وقال المعهد المصري للدراسات، إن أخطر ما توصلت إليه دراسة سبرينغبورغ هو أن "هناك أوجه تشابه بشكل ملحوظ بين الفشل المريع الذي شهده الاقتصاد اللبناني والواقع الحالي للاقتصاد المصري المتعثر"، ما ينذر بعواقب وخيمة على مصر والمنطقة إذا لم يتم تدارك الأمر واتخاذ الدول الصديقة خطوات تصحيحية لإنقاذ مصر من هذا المصير، "بدلاً من الاستمرار في الانغماس في دعم نظام السيسي.

 

وذكرت الدراسة أنه "في اللحظة التي سيبدو فيها أصدقاء مصر مترددين في تقديم الدعم لها، فإن المستثمرين من القطاع الخاص في الائتمان المصري سوف يندفعون بحثاً عن مخرج للهروب، كما فعلوا في مصر في ربيع عام 2020، وفي لبنان من قبل".

 

وتابعت: "عواقب انهيار الثقة في لبنان كانت مدمرة، لكنها لا تكاد تذكر إذا تكررت هذه المأساة على النطاق المصري. لذلك، فإن من الأفضل أن يتخذ داعمو مصر خطوات تصحيحية للأوضاع في البلاد قبل حدوث ذلك، بدلاً من استمرارهم في الانغماس في دعم خديوي مصر المعاصر".

 

وفي ما يأتي أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة:

 
– أصبحت مصر في عهد عبد الفتاح السيسي دولة متسوّلة، حيث يعتمد اقتصادها أكثر من أي وقت مضى على تلقي الدعم من الخارج، وخاصة القروض.

– يدير السيسي السياسة الاقتصادية لمصر كما لو كانت البلاد واحدة من الدول الريعية الغنية بالنفط، على غرار المملكة العربية السعودية؛ أو دولة تجارية ناجحة تحت حكم أوتوقراطي، على غرار الصين، على الرغم من أن مصر ليست هذه ولا تلك.

– شراهة نظام السيسي لإنفاق المال كبيرة، لكن الكماليات، وليست الضروريات الأساسية، هي التي تلتهم الجزء الأكبر من إيرادات الدولة، بالرغم من تزايد عدد السكان.. حيث يعتمد السيسي، الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب، على عامل "الإبهار" من خلال المشاريع الضخمة وشراء الأسلحة بهدف تعزيز شرعيته.

– وحتى تتمكن من سداد تكاليف هذا السَّرَف في الإنفاق (على تلك المشاريع الضخمة وشراء الأسلحة)، تضغط الحكومة على المواطنين من خلال خفض الدعم، والضرائب التنازلية (حيث تمثل الضريبة التنازلية عبئاً أكبر على الفقراء، بالنظر إلى مواردهم مقارنة بالأثرياء)، وزيادة رسوم الخدمات “العامة”. حيث يعاني المصريون من ركود الأجور وارتفاع الأسعار وارتفاع معدل البطالة، إذ يبلغ دخل حوالي 30 مليون مواطن أقل من 3.20 دولار في اليوم.

– لتوفير الإيرادات اللازمة، يضغط النظام أيضا على القطاع الخاص، من خلال أوجه عديدة، بما في ذلك استحواذ الجيش على العديد من المؤسسات الخاصة المربحة.

– من أجل حماية الاقتصاد من الانهيار، فإن مصر السيسي مضطرة إلى الاعتماد بشكل متزايد على الائتمان الأجنبي. حيث تضاعف إجمالي الدين القومي لمصر، الذي يبلغ الآن 370 مليار دولار، أي أربع مرات منذ عام 2010. ويلتهم سداد فوائد الدين المحلي والأجنبي أكثر من ثلث ميزانية مصر، أي أكثر من ضعف المبلغ الذي كان يستهلكه في عام 2009.

– هناك أوجه تشابه ملحوظة بين الفشل الذريع الذي آل إليه الاقتصاد اللبناني والوضع المتعثر للاقتصاد المصري حالياً. لكن العواقب الوخيمة لانهيار الاقتصاد اللبناني ستكون أسوأ بكثير إذا تكررت حالة الفشل الاقتصادي تلك في مصر. لذلك، فَحَريّ بالدول “الصديقة” لمصر أن تتخذ خطوات تصحيحية لهذا الوضع قبل حدوث ما لا تُحمد عقباه، بدلاً من الاستمرار في تكريس دعمها لنظام السيسي.