لا تزال تداعيات جائحة كورونا تلقي بظلالها على موسم بيع وشراء الأضاحي في مصر للعام الثاني على التوالي، إلا أن هناك عوامل أخرى أثرت بشكل مباشر، بحسب تجار مواش ومواطنين وشعبة القصابين بالغرفة التجارية بالقاهرة.

على رأس تلك العوامل انتشار ظاهرة شراء صكوك الأضاحي، التي تدعمها مؤسسات الدولة، بأسعار أقل من الأضحية، وارتفاع أسعار اللحوم بشكل مستمر، إضافة إلى تراجع الحالة الاقتصادية منذ تعويم الجنيه المصري مقابل الدولار قبل خمس سنوات.

وخلال السنوات القليلة الماضية، سمحت المؤسسات الدينية في مصر بإصدار ما يسمى صكوك الأضاحي، وهي قيمة مالية مدفوعة من المضحي مقابل الحصول على صك يعادل 1/7 (سبع) العجل، تقوم الجهة الموكلة بذبحها وتوزيعها نيابة عنه.

وقد انضم لنظام الصكوك الكثير من الجمعيات الخيرية ووزارة الأوقاف وغيرها من مؤسسات الدولة الدينية المعنية بالأضاحي والزكاة، وزاد الطلب عليها منذ بدء جائحة كورونا العام الماضي، وحظر إقامة الشوارد، وتشديد القيود على الذبح، ضمن إجراءات مواجهة الفيروس.

لكن مع تراجع خطر الجائحة، يقول تجار ماشية ومواطنون لـ"عربي21" إن عودة أسواق وشوادر الأضاحي شجع الكثيرين على شراء الأضاحي حية، إلا أن أسبابا كثيرة حالت دون تعافي الموسم الأهم بالنسبة للفلاحين والتجار وأصحاب المزارع الصغيرة والكبيرة.

وبشأن أسعار الأضاحي، تراوح سعر كيلو لحم العجل قائما ما بين 56 إلى 62 جنيها، وبلغ في الجاموس ما بين 49 جنيها و 55 جنيها، وتراوح سعر كيلو لحم الخراف ما بين 65 و77 جنيها قائما، يرتفع إلى أكثر من 80 جنيها في لحوم الجدي. ( الدولار يساوي 15.70 جنيها).


كيف تأثر موسم الأضاحي؟

وقال نائب رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية، هيثم عبد الباسط، إن أسعار لحوم الأضاحي زادت بنسبة 10 بالمئة؛ نتيجة ارتفاع أسعار العلف، وارتفاع تكلفة الاستيراد من الخارج، حيث لا يغطي الإنتاج المحلي السوق المصري.

واستدرك في حديثه لـ"عربي21: "استيراد الحكومة من الخارج جاء على حساب محلات الجزارة، لصالح المجمعات والشوادر التابع للدولة وأجهزتها ومؤسساتها المختلفة"، وأشار إلى وجود "ركود في الأسواق تزيد على 50 بالمئة لعدة أسباب".

وعدد عبد الباسط تلك الأسباب بالقول: "تردي الحالة الاقتصادية للمواطنين أثر بشكل مباشر، خاصة الطبقات المتوسطة التي كانت تفضل شراء الأضحية كاملة أو المشاركة بها، إضافة إلى ما يسمى ظاهرة الصكوك، والتي انتشرت على حساب اللحوم الحية، وهي ظاهرة دخيلة علينا، واستحدثت في السعودية؛ بسبب موسم الحج، وعدم قدرة الحجاج على الذبح بأنفسهم".


 

كيف راجت الصكوك؟

إلا أن مندوبي الجمعيات والمؤسسات الخيرية تدافع بقوة عن "الصكوك" باعتبارها شكلا شرعيا حضاريا من أشكال نسك الأضحية وشعيرة من شعائر الإسلام، بحسب محمد جاد، مندوب جمعية الطعام الخيرية، مضيفا أن مؤسسات الدولة الدينية أجازتها".

وأضاف لـ"عربي21": "الصك أكثر أمنا وأمانا، ولا يعرض المضحي للغش في الأسواق، ويقوم مكانه في التوزيع على الفقراء والمحتاجين، ويفضله الذين يقطنون في المدن الكبيرة أو الجديدة أو المزدحمة عن المحافظات والمدن والقرى بالطبع، كما أنه أرخص سعرا".

وتابع: "المضحي يحصل على 9 كيلوات لحم من أضحيته له مع كل صك، ويبلغ سعر الصك في لحم العجل البلدي 3400 جنيه، وهو سعر يقل عنه فيما لو أرد أن يشتري أضحية أو يشترك فيها"، لافتا إلى أن "الزيادة في أسعار الصكوك هذا العام معدومة أو قليلة جدا، رغم أن الإقبال ارتفع عليها منذ الجائحة".


من المتضرر من الأسعار؟

من جهته، قال أحد تجار المواشي، ويدعي المعلم إسماعيل أبو سنة، إن "اللحوم الحية لا يعادلها شيء، خاصة أن الزبون هو من يقوم بشراء أضحيته، ويختارها بنفسه، ويشرف على ذبحها، لكن ظروف الجائحة والوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار أثر بشكل سلبي".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "ارتفاع الأسعار مستمر، ليس في الأضاحي فقط، وإنما في كل شيء، ومن يقول أو يزعم أن هناك استقرارا في أسعار الأضاحي فهو يتجمل أو يكذب، لقد كان سعر العجل قائما يتراوح بين 7 إلى 9 آلاف قبل عدة سنوات، الآن يتراوح بين 22 و32 ألفا".

أحد المواطنين الراغبين في شراء أضحية، قال "إن شراء الأضحية عادة لدى المقتدرين، ونسك مهم يحرص القادر على القيام به، لكن لا أخفي الحقيقة عند القول إنها أصبحت مكلفة ومرهقة؛ بسبب الظروف التي يعلمها الجميع".

واستدرك قائلا": "كنت قبل بضعة سنوات أشتري العجل كاملا، ثم أصبحت أشارك في نصف العجل، ثم الثلث، والآن أقسم لك أنني اشتركت بربع العجل فقط، وندعو الله أن يتقبل، ولكن المتضرر الأول والأخير الفقير والمحتاج والمسكين، وليس أنا أو التاجر" .