في خطوة ثانية لافتة ومهمة نحو استعادة العلاقات المصرية القطرية والاقتصادية منها على وجه الخصوص، وبعد أيام من المصالحة الخليجية؛ وافقت مصر على استئناف مشروع "سيتي جيت" القطري المتوقف منذ العام 2016، وفق صحيفة "الشروق" المصرية.

والسبت، وافقت "هيئة المجتمعات العمرانية" بمصر على استئناف العمل بمشروع "سيتي جيت" المملوك لشركة "بوابة الشرق القاهرة الجديدة للاستثمار العقاري" إحدى شركات "الديار القطرية"، التي تملك 4 مشاريع كبرى بمصر تم إنجاز واحدة منها وتوقفت المشروعات الثلاثة الأخرى، قبل نحو 4 سنوات.

شركة "بوابة الشرق" القطرية واجهت أزمات عديدة بمشروع "سيتي جيت" أهمها مطالبة هيئة المجتمعات العمرانية بتعويضات مالية نظير تعديل هيكل المساهمين للشركة، ما دفع "الشرق" لإقامة دعوى قضائية بمجلس الدولة بالقاهرة تم الحكم فيها لصالحها منتصف العام 2020، لتتخذ المجتمعات العمرانية قرارا باستئناف عملها بالمشروع.

ذلك القرار يأتي بالتزامن مع افتتاح فندق "سانت ريجينس" على نيل القاهرة والمملوك للديار القطرية بحضور وزير المالية القطري إثر توقيع اتفاق المصالحة الخليجية بقمة "العلا" في 6 كانون الثاني/ يناير الجاري، والذي أنهى النزاع بين رباعي المقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر مع قطر.

وتمتلك "الديار القطرية" عدة مشاريع بالسوق المصرية، لم ينفذ منها سوى "سانت ريجينس"، ومع الانفراجة بمشروع "سيتي جيت" الكائن بالقاهرة الجديدة بمساحة 8 ملايين و500 متر، تشير التوقعات إلى استئناف المشروعات القطرية الأخرى.

ولـ"الديار القطرية" مشروع بمدينة شرم الشيخ بمساحة 300 ألف متر، ومشروع بالغردقة يعد أكبر استثمارات الشركة بمصر على مساحة 30 مليون متر.

"ما زال الأمر مبكرا"

وحول مستقبل الشركات القطرية في مصر بعد المصالحة الخليجية، يعتقد الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد ذكرالله، أنه "مازال من المبكر الحكم على مستقبل علاقات البلدين لا سيما الاقتصادية منها".

رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بأكاديمية العلاقات الدولية، أضاف بحديثه لـ"عربي21" أن "عودة العلاقات أمر مبشر للمشروعات القائمة والمتوقفة منذ سنوات مثل المشروعات العقارية لشركة الديار وغيرها".

وتابع: "أما غير ذلك من المشروعات؛ فأعتقد أن الموضوع حتى الآن قد يكون بعيدا لحد كبير لا سيما في ظل عدم معرفة بنود المصالحة ومصير المطالب الـ13 لرباعي المقاطعة من قطر، ولربما كانت المصالحة غير مشروطة بالكامل".

الأكاديمي المصري لفت إلى أن ذلك "لا يعني عودة العلاقات المصرية القطرية لما كانت عليه قبل 2013، وأغلب الظن بقاء العلاقات الاقتصادية بحدود الإطار القديم بالعامين القادمين"، مستبعدا "مثلا؛ إيداع قطر ودائع بالبنك المركزي المصري، وتبني مشروعات كبرى بالقطاع العقاري وغيره".

ويعتقد ذكرالله أنه "إذا ثبتت صحة فرضية أن العلاقات المصرية القطرية ستقوم على القديم فقط وتكمله؛ فإنها لا تمثل من وجهة نظري منافسة للشركات الإماراتية والسعودية، خاصة أن أبوظبي لا تدخل سوقا معينا إلا بأجندة للسيطرة الاحتكارية على بعض القطاعات مثل الصحة بمصر".

ويرى أن "قطر ليس لها مثل هذه الأجندة، حتى وبفرض أن الاستثمارات القطرية بمصر قد تزيد فلن يحدث تقاطع وتشابك مع الإمارات ولا الشركات السعودية التي تنتشر انتشارا ليس احتكاريا"، مضيفا انه "بالتالي فلا أعتقد بصورة إجمالية أن يكون هناك تنافس بين الاستثمارات القطرية وبين الإماراتية والسعودية بالأجل المتوسط".

الخبير الاقتصادي توقع أن يسبب حدوث "نوع من التقارب المصري القطري قلقا للإمارات التي استثمرت في السلطة المصرية منذ انقلاب 2013 وحتى الآن؛ استثمارا دُفع فيه أموال ومكاتب علاقات عامة وتسخير البنى السياسية والاستراتيجية الإماراتية لمساندة النظام المصري لتحقيق أهداف استراتيجية لها بمصر أو بدول الجوار".

وجزم بنهاية حديثه بأن "التقارب المصري القطري الآن مستبعد، وإن حدث فسيكون ورقة تهديد حقيقية لعلاقات القاهرة وأبوظبي خاصة مع ما يثار عن تذمر السلطة المصرية من اتخاذ الإمارات خطوات أحادية الجانب وبينها مصالحة قطر".

"ورقة جيدة لمصر"

ويعتقد الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة أن "عودة الشركات القطرية للسوق المصرية تصب بمصلحة مصر حيث إن وجود استثمارات قطرية بها على الأقل يدر عملة صعب للبلاد على أقل تقدير".

أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة "إسطنبول صباح الدين زعيم"، قال لـ"عربي21": "لكن المنافسة ستظل قائمة مع الشركات الإماراتية، ولكن الأولوية ستظل بالطبع للإمارات والسعودية؛ ومن الممكن أن يستخدم النظام المصري شركات الدوحة كورقة لنيل بعض الامتيازات من الرياض وأبوظبي".

لكن دوابة يرى أن "كل هذه الاستثمارات للأسف مرتبطة بأشياء ريعية ولا يستفيد منها الفقراء بقدر ما يستفيد منها أصحاب الثروات، وهذه إشكالية في طبيعة الاستثمارات في مصر؛ لكن الإمارات دورها كبير بقطاع الصحة والتعليم ويكاد يكون لها شبه سيطرة بالأيام القادمة".

"مهم.. لكن بشروط"

وفي تعليقه قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي عبدالعزيز إن "عودة العلاقات الخليجية أمر إيجابي وإن كان جاء في إطار مسار دولي جديد مرتبط بتطورات الأحداث بأمريكا، وهو أمر من الصعب الاعتماد عليه في توقع عودة علاقات مصر وقطر كاملة وممتدة، بل ومع دول الخليج".

أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أضاف في حديثه لـ"عربي21": "من ناحية أخرى فإن الاستثمار المباشر في مصر مهم جدا مع ارتفاع نسب البطالة والفقر، واعتماد دخل الدولة من الدولار على مصادر شديدة المرونة كالسياحة والتحويلات".

وتابع: "ولكن يجب أن يكون ذلك الاستثمار بشروط منها ألا يكون هناك احتكارا من إحدى الدول وألا يكون هناك ثمن سياسي يفرضه الاستثمار على مصر".

الأكاديمي المصري جزم بالقول: "وبالتالي فالاستثمار القطري المباشر مثله مثل غيره لا يجب أن يوضع تحت التوازنات السياسية المضطربة حتى لا يؤثر بشكل عام على الاستثمارات الأجنبية الحالية والمتوقعة".

 

 قطر تفتتح فندقا بمصر بحضور وزيري مالية البلدين و"منوشين"